مجزرة 14 جويلية 1953
تدشين لوحة تذكارية بساحة «ناسيون» بباريس
- 489
م خ/(واج)
تخليدا لذاكرة الضحايا الجزائريين الذين قتلوا على أيدي الشرطة الفرنسية في مظاهرة سلمية يوم 14 جويلية 1953، تم أول أمس، تدشين لوحة تذكارية بساحة «ناسيون» (مقاطعة باريس 12)، إذ تعرض العديد من الجزائريين الذين خرجوا في مظاهرة بباريس للمطالبة بجزائر مستقلة للقمع من طرف الشرطة التي أطلقت عليهم النار.
المجزرة المنسية خلّفت ستة قتلى جزائريين ونقابيا فرنسيا فيما أصيب حوالي40 شخصا بجروح.
حفل التدشين الذي نظم بمبادرة من رئيسة بلدية باريس أن هيدالغو، شهد حضور جمهور غفير من بينهم منتخبون محليون ونقابيون وبعض المتظاهرين الجزائريين وأعضاء من عائلات الضحايا ومؤرخون.
الحاضرون وقفوا دقيقة صمت تخليدا لذاكرة ضحايا قمع الشرطة الفرنسية ضد جزائريين كانوا يطالبون باستقلال الجزائر بطريقة سلمية وذلك 16 أشهرا قبل اندلاع حرب التحرير الوطنية.
وذكرت نائبة رئيسة بلدية باريس المكلفة بالذاكرة كاترين فيوشاريي، بمجازر 17 أكتوبر 1961، إذ تم قتل الآلاف من الجزائريين على أيدي الشرطة، في حين تم إلقاء البعض في نهر السين، وفي يوم 8 فيفري تم قمع متظاهرين مناهضين للمنظمة العسكرية السرية وحرب الجزائر 1966 في محطة المترو شارون بباريس.
وترى هذه البرلمانية أن هذه اللوحة التذكارية تهدف إلى «تهدئة الذاكرة وتضميد الجراح» من أجل «الحفاظ على الهدوء الذي تقوم عليه العلاقات» بين الجزائر وفرنسا.
من جهتها استحضرت عمدة المقاطعة الـ12 كاترين براتي-إلباز ظروف هذه المجزرة المرتكبة من قبل الشرطة الفرنسية، معتبرة أنها «نقطة سوداء» في تاريخ فرنسا، كما تأسفت لإخفاء هذه الجرائم لمدة طويلة «بالكذب» و»العدالة المنتهكة».
وأوضحت أن الضحايا كانوا يريدون خلال المظاهرة التي نظمها النقابيون سوى شيئا واحدا يتمثل في «حرية بلادهم»، معبرين عن «تعطشهم للاستقلال».
السينمائية دانيال كوبفرشتاين، التي أنتجت فيلما وثائقيا سنة 2014 مدته 85 دقيقة بعنوان «رصاصات 14 جويلية 1953» ويحكي مقتل متظاهرين جزائريين بباريس، أوضحت خلال مداخلتها «أن مجزرة الجزائريين التي صادفت يوم العيد الوطني 14 جويلية تبين «صلتنا مع الغير الذي هو مثلنا»، حيث تم فيه تلطيخ الشعار الفرنسي «حرية مساواة أخوة» بالدم.
خليفة مولفي (86 سنة) عضو سابق في الكنفدرالية العامة للعمل وأحد الناجين من مجازر المظاهرة المنظمة من قبل الحزب الاشتراكي الفرنسي، أوضح أنه على الرغم من الانشقاقات التي كانت قائمة بين المصاليين والمركزيين، إلا أن الجزائريين الحاضرين أعربوا عن وحدتهم من أجل استقلال الجزائر بعد مضي 120 سنة من الاحتلال الفرنسي.
من جهته ذكر المؤرخ آلان روسيو، صاحب كتاب «نوستالجيري: التاريخ اللامنتهي لمنظمة الجيش السري» في تصريح وجيز لـ»وأج»، بأن مجازر 14 جويلية 1953 «تدل على أن العنف كان منتشرا على نطاق واسع لاسيما في الجزائر»، مشيرا إلى أن هذا العنف كان بمثابة «سرطان انتشر داخل المجتمع الفرنسي» آنذاك.
عن الاعتراف بالجرائم الاستعمارية يرى آلان روسيو، أن الدولة الفرنسية «جد متأخرة» في هذا المجال، مشيرا إلى أنه استحسن التصريحات التي أدلى بها المترشح للانتخابات الفرنسية ماكرون في الجزائر، عندما قال إن الاستعمار «جريمة ضد الإنسانية».
وفق شهادة العديد من المؤرخين فإن القمع مورس على جزائريين كانوا يتظاهرون سلميا وتعرضوا لاستفزازات مظليين عادوا من الهند الصينية، مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة بساحة «ناسيون» قبل أن تتفرق المظاهرة. غير أن الجزائريين الذين كانوا يرتدون بكل فخر» العلم الجزائري قرروا مواصلة المظاهرة بعض الوقت قبل أن يتفرقوا.
حسب عدة مصادر فإن الشرطة أطلقت النار «عمدا وبدون سابق إنذار» على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص من بينهم 6 جزائريين وحوالي 50 جريحا من بينهم 44 جزائريا.
بالنسبة للجزائريين الذين قتلوا فيتعلق الأمر بكل من عمار طابجادي (26 سنة) وعبد الله باشا (25 سنة) ولعربي داوي (27 سنة) وعبد القادر درانيس (31 سنة) ومحمد إيزيدور إيلول (20 سنة) ومدجان الطاهر.
للإشارة ستتواصل الأنشطة المبرمجة في إطار إحياء هذه الذكرى يوم الجمعة بتقديم كتاب يتطرق لمجزرة 14 جويلية 1953 «رصاصات 14 جويلية 1953» للمؤلف دانيال كوبفرشتاين، سيتبعه عرض فيلم حول نفس الموضوع.