تبون يؤكد أن التزامات الجزائر لا تمنعها من حماية مصالحها ويشدد:
تحويل البنوك من «شبابيك صرف» إلى مرافق للاقتصاد
- 838
محمد.ب
شدد الوزير الأول عبد المجيد تبون أول أمس، على أن تحسين المنظومة البنكية أصبح ضروريا لترقية مردود البنوك والمؤسسات المالية الوطنية، ودفعها إلى لعب دور أكثر فاعلية في مرافقة مسعى التحول الاقتصادي الذي تعتزم الحكومة تفعليه، مؤكدا من جانب آخر، أن حرص الجزائر على حماية مصالح اقتصادها في إطار التزاماتها الدولية، لا يترتب عليه أي حرج، باعتبار أن العقود التي تؤطر لهذه الالتزامات تضمن التعامل بمرونة مع القضايا التي تمس المصالح الوطنية.
وقال تبون خلال ندوة صحفية نشطها عقب مصادقة أعضاء مجلس الأمة على لائحة مساندة لمخطط عمل حكومته أول امس، إن البنوك العمومية أصبحت اليوم تعمل كشبابيك صرف ولا تملك في غالبيتها آليات لدعم الاقتصاد الحر، لافتا إلى أن هناك دراسات قامت بها كل من وزارة المالية والبنك المركزي، مطروحة اليوم على الحكومة، التي ستعمل على أساسها من أجل ضبط التغييرات الواجب إدخالها على أداء البنوك ودورها وتنفيذها على أرض الواقع.
أما بخصوص مشروع إنشاء بنك للسكن وبعد أن ذكّر بأن هذا المشروع كان مطروحا في السابق على أساس إحداث مؤسسة مالية تُعنى بمجال الإسكان يتم إنشاؤها بالتعاون بين البنك والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط والصندوق الوطني للسكن، أكد الوزير الأول أن هذه الفكرة تبقى قائمة إلى غاية تجسيدها الحقيقي بالنظر إلى أهمية دعم جهود الدولة في هذا مجال الحيوي ببنك يعنى بالسكن والعقار، أشار إلى أن ذلك لا يجب أن يتم بأسلوب متسرع وإنما بطريقة متريّثة، تدرس خلالها كافة الجوانب المتصلة بهذا المشروع.
وبخصوص تاريخ تنظيم الانتخابات المحلية، ذكر الوزير الأول بأن قرار ضبط موعد هذا الحدث السياسي الوطني يعود إلى رئيس الجمهورية وحده، متوقعا أن يتم ذلك خلال الشهرين الأخيرين من السنة الجارية، معربا بالمناسبة عن أمله في أن يتزامن هذا الموعد مع استكمال مسعى ترقية الولايات المنتدبة الجنوبية إلى ولايات كاملة الحقوق، حتى تحظى بنصيبها من الهياكل التي تنبثق عن المحليات القادمة.
وفي حين أشار إلى أن عدد الولايات المنتدبة التي سيتم استحداثها على مستوى مناطق الهضاب العليا لم يتم ضبطها بعد، أكد الوزير الأول أن تعيين الولاة للولايات الأربع التي تعيش شغورا في هذا المنصب بعد تعيين ولاتها في مناصب وزارية خلال التعديل الحكومي الأخير، سيتم في حركة مرتقبة يجريها رئيس الجمهورية قريبا في هذا المجال. وإذ لفت إلى أن الرئيس بوتفليقة الذي تعود له وحده صلاحية إجراء هذه التعيينات سيقوم أيضا بتعيين الوزير الذي سيتكفل بتسيير قطاع السياحة الذي يشهد هو الآخر شغورا في هذا المنصب، أكد تبون أن غياب المسؤولين عن المصالح المذكورة لا يعني أن هذه الأخيرة لا تسير بالشكل العادي، على اعتبار أن الأمناء العامين يؤدون دورهم بالكامل في التكفل بضمان مهام تسييرها بالنيابة.
احتياطات الصرف تقارب 108 ملايير دولار
اغتنم الوزير الأول حديثه عن المساعي التي تنوي الحكومة القيام بها من أجل إقناع المتعاملين في الاقتصاد الموازي، بالتكيف مع شروط وقواعد النشاط الرسمي وفق مفاوضات، تمنح لهم من خلالها ضمانات كاملة للانخراط في المسعى، وتمكين الدولة بالتالي من الاستفادة من الكتلة النقدية الضخمة المتداولة خارج القنوات الرسمية في تمويل مشاريع تطوير الاقتصاد المتنوع، لتصويب المؤشرات المتعلقة بالقيمة الحالية لاحتياطات الصرف الوطنية، حيث أوضح في هذا الإطار أن الرقم الذي سبق له الإعلان عنه الأسبوع الماضي والمتمثل في 114 مليار دولار، يمثل في الحقيقة الاحتياطات التي كانت قد سجلتها الجزائر في نهاية شهر ديسمبر الماضي، بينما بلغت الاحتياطات من العملة الصعبة خلال السداسي الأخير من العام الجاري، 107,8 ملايير دولار، لافتا بالمناسبة إلى أن القيمة النقدية من هذا الاحتياطي التي تم استهلاكها خلال السداسي الأول لهذا العام، تقل بكثير عن تلك التي تم استهلاكها في نفس الفترة من العام الماضي.
لا تداخل بين المفتشية العامة لمراقبة المال العام وأجهزة الرقابة الأخرى
استبعد السيد تبون حدوث أي تداخل بين المهام المقرر إسنادها للمفتشية العامة للمال العام وإبرام الصفقات التي سيتم استحداثها على مستوى الوزارة الأولى ضمن الآليات الجديدة المنصوص عليها في مخطط عمل حكومته وأجهزة الرقابة الأخرى الموجودة، على غرار المفتشية العامة للمالية والمفتشيات الموجودة على مستوى كل القطاعات وكذا مجلس المحاسبة، موضحا أن هذه الهيئة التي من المقرر أن تضم كل الكفاءات الاقتصادية والمالية والقضائية وتكون مهمتها التطرق لكبريات المشاكل المطروحة في مجال الصفقات العمومية، ستكون بمثابة مفتشية المفتشيات القطاعية.
وإذ سبق لنفس المسؤول أن أكد أن الهدف من تشكيل هذه المفتشية هو إعادة النظر في بعض المشاريع المجمدة وإعادة بعث تلك المتعلقة بتطوير الاقتصاد الجواري والتنمية المحلية مع المراقبة الدقيقة للمال العام وخصوصا الصفقات التي تحتاج لأموال طائلة، نفى بالمناسبة أن يكون قد صرح بأن 70 ألف مليار دينار تم تضييعها في مشاريعها بدون أن تكون ناجعة، موضحا أن ما قاله خلال عرضه مخطط عمله أمام أعضاء مجلس الأمة في سياق إبراز أهمية المؤسسة كأداة أساسية لتطوير وتحريك الاقتصاد الوطني، «هو أن مردود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تم استحداثها في إطار «أونساج» تجلى مردودها بشكل أسرع من المشاريع العمومية الأخرى الكبرى، التي صرفت عليها 50 ألف مليار، ولن يتأتى مردودها إلا على المدى البعيد».
واستطرد السيد تبون في شرحه للأولويات التي تراها الحكومة الأنجع بالنسبة للاقتصاد الوطني في ظل المرحلة الصعبة التي يمر بها بعد الأزمة الاقتصادية، يقول بأن التوجه العام الذي ترغب الحكومة في اتباعه في قطاع الصناعة مثلا، هو إعطاء الأولوية للصناعات الخفيفة بالنظر إلى كونها لا تتطلب تكاليف كبيرة في مقابل مردود أسرع مما هو منتظر من الصناعات الثقيلة، التي تستدعي جهدا أكبر وتكاليف أضخم ووقتا أطول لتحقيق نجاعتها الاقتصادية.
كثرة تعديل القوانين تعكس مسايرة الجزائر للتطورات المتسارعة
رفض الوزير الأول اعتبار كثرة تعديل القوانين في الفترة الأخيرة، دليلا على عدم استقرار البلاد على توجه أو سياسة محددة، مشيرا في المقابل إلى أن ذلك يُعتبر دليلا على أن الجزائر تساير التطورات المتسارعة التي تعرفها في مختلف المستويات. وأكد في هذا الشأن أن من الأفضل أن تتأقلم الجزائر مع التطورات التي تمليها التحولات والمتغيرات التي تشهدها على المستويين الداخلي والخارجي، من أن تبقى محصورة في قوانين لا تواكب هذه التحولات.
وجدد تبون التأكيد على ثبات الجزائر على بعض المبادئ السيادية، على غرار التمسك بالقاعدة الاقتصادية 49 / 51 التي تضبط الاستثمار، وفرضها رخص الاستيراد بغرض حماية إنتاجها الوطني، لا يوقعها في أي حرج أمام التزاماتها الدولية، باعتبار أن كافة العقود التي أبرمتها مع الشركاء على غرار الاتحاد الأوروبي، تجيز التعامل بمرونة مع الأوضاع الاقتصادية؛ ضمانا للمصالح الوطنية.