الجزائر تحيي يوم العلم

تحولات جوهرية ضمن مسار عصرنة التعليم

تحولات جوهرية ضمن مسار عصرنة التعليم
  • 149
ي. س ي. س

تحيي الجزائر، اليوم، يوم العلم، في سياق تحولات هامة تشهدها المدرسة والجامعة الجزائريتين ضمن مسار ترقية جودة التعليم وعصرنته وتكييفه مع متطلبات التنمية الوطنية وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية للأسرتين التربوية والجامعية.

في إطار الرؤية الاستراتيجية التي سطرها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من أجل تحسين جودة التعليم ومواكبة التطورات العالمية في المجال التربوي، سجل قطاع التربية الوطنية نقلات معتبرة تجسدت في توسيع شبكة الخريطة المدرسية لتستوعب أزيد من 12 مليون تلميذ في ظروف أفضل وتحديد الصلاحيات والمهام بين أفراد الأسرة التربوية، مع التوجه نحو تخفيف كثافة البرامج المدرسية وتخفيض الحجم الساعي للأساتذة في مختلف الأطوار وتكريس التخصص. ومن شأن هذه التدابير الجديدة تحقيق جودة الأداء التربوي وجعل الوسط المدرسي محفزا على الإبداع والابتكار من خلال ترقية مختلف الأنشطة واكتشاف المواهب، إلى جانب إطلاق العديد من المنافسات والتظاهرات الثقافية والعلمية والرياضية. 

في ذات السياق، سجل القطاع عدة إجراءات أقرها رئيس الجمهورية، ساهمت في ترقية المكانة الاجتماعية والمهنية للموظفين ومنتسبي القطاع، حيث تم خلال الموسم الدراسي الجاري إدماج 82.410 أستاذ متعاقد في مختلف الأطوار التعليمية، بعد عملية إدماج سابقة شملت 62 ألف أستاذ متعاقد، ليصل المجموع إلى إدماج 144.410 أستاذ في كل الأطوار، يضاف إلى ذلك قرار تخفيض سن التقاعد لفائدة معلمي وأساتذة القطاع بثلاث سنوات.يأتي كل ذلك مواصلة للوفاء بالتزامات رئيس الجمهورية مع الأسرة التربوية وتوقيرا لمهنة المربين ولدورهم في بناء وتحصين النشء.بدوره، سجل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي قفزة نوعية مكنت من احتلال الجامعات الجزائرية، لأول مرة، مراكز مرموقة عربيا ومغاربيا في تصنيف "كيو إس" العالمي حسب الميادين الأكاديمية لسنة 2026، في إنجاز نوعي يعكس ديناميكية البحث العلمي والتعليم العالي في الجزائر.

وشهد التصنيف العالمي بروز 46 مؤسسة تعليم عالي جزائرية مقارنة بإصدار 2025، الذي شهد تصنيف 17 مؤسسة. وتواصل الجامعة الجزائرية شق طريقها بثبات لتجسيد دورها كمحرك للتنمية الوطنية، اعتمادا على اقتصاد المعرفة والاقتصاد المبتكر وذلك تماشيا مع الرؤية التنموية لبرنامج رئيس الجمهورية للفترة 2024-2029، حيث أدرجت الجامعة ضمن برامجها التكوينية الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وكل ما له علاقة بمهن الغد، واعتمدت تخصصات تشمل مجالات تكنولوجيا الأنظمة المستقلة والرياضيات التطبيقية والأمن السيبراني وعلوم النانو وغيرها.

وساهمت كافة هذه الجهود المبذولة في تحسين نتائج البحث العلمي المسجلة خلال السنتين الأخيرتين، حيث تم، حسب الأرقام المقدمة من طرف القطاع، إحصاء 3249 براءة اختراع و310 مؤسسة ناشئة و2611 مؤسسة مصغرة للطلبة و430 مؤسسة فرعية على مستوى 117 مؤسسة جامعية وكذا 76 مشروع مبتكر موجه نحو القطاع الاقتصادي. ويسجل قطاع التعليم العالي قرابة مليوني طالب، تؤطرهم هيئة تدريس تم رفع عددها إلى أزيد من 75 ألف أستاذ وذلك بهدف بلوغ المؤشر العالمي للتأطير البيداغوجي، المتمثل في أستاذ واحد لعشرين طالبا.

بالموازاة مع ذلك، يواصل القطاع مسار الرقمنة وتحديث عروض التكوين بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل ومهن المستقبل، مع رقمنة الخدمات الجامعية والرفع من مستواها وتوفير بيئة مناسبة سواء تعلق الأمر بتحسين ظروف الإيواء والإطعام وتوفير النقل الجامعي من خلال استخدام تطبيقات حديثة وبعث الرياضة الجامعية وتنشيط الحياة الثقافية.

وارتفع عدد المنصات المدمجة في النظام الرقمي لوزارة التعليم العالي إلى 73 منصة، ستمكن من الانتقال إلى جامعة من الجيل الرابع، منفتحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي ومنتجة ومستثمرة. وفي إطار تفتح الجامعة الجزائرية وتعزيز مكانتها الدولية، انطلقت مؤخرا الطبعة الثانية من برنامج "أدرس بالجزائر" الموجه للطلبة الدوليين الراغبين في متابعة دراستهم بصفة تعاقدية، ويستند هذا البرنامج على عصرنة الجامعة وتطوير أدائها وتنويع مصادر تمويلها.