توقع سعي ماكرون للتقرب من الرئيس تبون خلال قمة 20..الدكتور شيشي:
تحسّن علاقات الجزائر بباريس مرهون بالتحرّر من اليمين المتطرّف
- 253
شريفة عابد
توقع الدكتور توفيق قويدر شيشي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة سان دوني الفرنسية، في تصريح لـ"المساء"، أنّ يسعى الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون، جاهدا للتقرب من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على هامش قمة مجموعة 20 المزمعة في ديسمبر القادم بميامي الأمريكية، في خطوة لمحاولة ترميم ما أفسدته باريس من خلال اصطفافها وراء أطروحة المخزن بشأن الصحراء الغربية وضلوعها في زعزعة استقرار دول جوار الجزائر.
أكد المحلل السياسي قويدر شيشي، أن إعلان الرئيس الفرنسي عن رغبته إعادة العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى سابق عهدها، "لا تحركه قناعة أو ندم، وإنما هو مدفوع بمحاولات استغلال ورقة الجالية الجزائرية بفرنسا التي يفوق تعدادها 5 ملايين نسمة، تحسّبا للانتخابات الرئاسية الفرنسية المزمع تنظيمها السنة القادمة والتي رشح لها رئيس حزب النهضة رئيس الحكومة السابق غابريال أتال المحسوب على ماكرون".
ويرى شيشي، أنّ الرئيس الفرنسي، يحاول عبثا انتهاز فرصة قمة مجموعة 20، لفتح صفحة جديدة مع الجزائر، لإصلاح العلاقات الجزائرية - الفرنسية والعودة بها إلى حالتها الطبيعية، ذلك أن المتسبب الرئيسي في الأزمة هو الحكومة الفرنسية، رغم مساعي التهدئة وإرسال الرئيس لوزير الخارجية الفرنسي ووزير الداخلية لوران نونيز، إلى الجزائر من أجل معالجة المشاكل الأمنية والقضايا المرتبطة بالإرهاب والهجرة.
وأرجع محدثنا فشل ماكرون، في تحسين العلاقة الثنائية بين البلدين إلى جملة من الأسباب، يتصدرها انسياق الرئيس الفرنسي، وراء أطروحات المخزن المغربي، من خلال دعمه لفكرة "الحكم الذاتي" في الصحراء الغربية، بدل الجنوح للقرارات الأممية التي تنصّ على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بالإضافة إلى أن الحكومة الفرنسية، لاتزال حبيسة سياسة اليمين المتطرّف، الذي يزداد نفوذه يوما بعد يوم ويؤثر في صناعة القرار الفرنسي ما يقوّض أي تقارب بين البلدين.
وتحسّبا للانتخابات الرئاسية المقبلة التي يدعم فيها الرئيس ماكرون رئيس حزب النهضة، غابريال أتال يسعى الرئيس الفرنسي، حسب محدثنا، إلى كسب تعاطف فئة كبيرة من الجزائريين من أبناء الجالية وحتى المتعاطفين أو أصدقاء الجزائر، "ما يجعله يترصد أي فرصة من أجل لقاء رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، سواء في قمة مجموعة العشرين، أو أي مناسبة أخرى، وفقما تداولته وسائل إعلام فرنسية، لتبييض وجه السياسة الخارجية الفرنسية تجاه الجزائر، التي أرجعت العلاقات الثنائية إلى موقعها الصحيح".
ويعتبر الدكتور شيشي، أن مشروع التقارب الجديد بين البلدين، الذي يسعى إيمانويل إلى فتحه في لقاء مرتقب مع الرئيس عبد المجيد تبون، لن يحقق أهدافه، مالم يتم القضاء على خطاب الكراهية تجاه الجزائر الذي عمل على تصعيده الوزير السابق، برونو روتايو ومن يتبعه من اليمين المتطرف وأذرعه الإعلامية، "وهذا حتى وإن استطاعت الجزائر أن تقضي على جزء من هذه السياسة التي انتهجتها وتصحيحها، من خلال إقالة ماكرون للوزراء المتطرفين، وفي مقدمتهم روتايو في محاولة منه للتهدئة".
وشدّد محدثنا على أن مساعي إعادة عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، لن تكتمل مالم يقم الطرف الفرنسي بتفهم وجهة نظر الجزائر، التي تريد بناء العلاقات الثنائية على أساس الندية والاحترام المتبادل وفق قاعدة "رابح رابح"، وأوضح أن هذا المسعى يمكن أن يتحقق بتخلص إيمانويل ماكرون من كل "الضغوط المفروضة عليه من قبل اليمين المتطرف الممثل بمجموعة برلمانية كبيرة وبعض الوزراء والمسؤولين، والذي يعمل على كسر العلاقات الفرنسية- الجزائرية، مدعوما من الأقدام السوداء والحركى، الذين يملكون نفوذا كبيرا في دهاليز الدولة الفرنسية".
ولم يستبعد محدثنا أن يثمر اللقاء المرتقب بين ماكرون والرئيس عبد المجيد تبون، نتائج تضفي نوعا من الدفء على مسار العلاقات، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجزائر لدى كافة الدول الأوروبية، ودورها الإقليمي، مشيرا إلى أن فرنسا تدرك جيدا تأثير الجزائر في العلاقات الدولية وإمكانياتها الاقتصادية، وقد برزت كمنصة نفطية هامة خلال الأزمة التي احدثتها الحرب بين روسيا وأوكرانيا وزادتها حدة الحرب في الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز. واستدل بالتوافد الكبير لقادة ومسؤولي عدة دول أوروبية وغيرها على الجزائر في الفترة الأخيرة.