التزام راسخ لرئيس الجمهورية بتفعيل الاندماج القاري
تأمين إفريقيا استراتيجيا عبر مشاريع نوعية
- 299
مليكة.خ
تتعمّق مقاربة الجزائر والتزاماتها بتفعيل الاندماج القاري الشامل يوما بعد يوم، متجاوزة الدبلوماسية التقليدية بأبعادها السياسية والتاريخية، لترتقي إلى الشراكة الاقتصادية المتنوّعة المرتكزة على تعزيز التبادل التجاري وإنجاز مشاريع هيكلية كبرى، فضلا عن تأمين المنطقة استراتيجيا من خلال اعتماد مشاريع نوعية تعود بالنفع على دول القارة.
عبرت تصريحات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال لقائه بممثلي الدول المشاركة في الطبعة 57 لمعرض الجزائر الدولي، عن هذه الإرادة الكبيرة التي تعكس تمسك الجزائر بالذهاب بعيدا بالشراكة الاستراتيجية، وفق رؤية براغماتية مرتكزة على التكامل والانسجام القاري. فقد كثفت الجزائر جهودها لتنويع هذه الشراكات من خلال توفير الأرضية الملائمة، عبر إنجاز مشاريع هيكلية كبرى، على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يعد بمثابة العمود الفقري للربط القاري، حيث تقوم مؤسّسات جزائرية باستكمال المقاطع المتبقية في دول الجوار (مثل النيجر وتشاد) لتسهيل تدفق السلع والخدمات، فضلا عن طريق تندوف – الزويرات الذي يربط الجزائر بموريتانيا، موازاة مع إنشاء مناطق تبادل حر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري المباشر.
ومع تجسيد هذه الخطوات العملية، تتأكد الأهمية التي يوليها الرئيس تبون للعمق الإفريقي منذ انتخابه رئيسا للبلاد لضمان تموقع الجزائر في القارة ليس على المستوى السياسي، فحسب بل أيضا على المستوى الاقتصادي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الجزائر أولى بقيادة القاطرة بالنظر إلى موثوقيتها وتوفرها على مقومات اقتصادية هامة، فضلا عن مبادئها الثابتة في الدفاع عن الهوية الإفريقية. ويكفي أن تصريحات رئيس الجمهورية، عبرت عن هذا التوجه، حيث أكد بنخوة الجزائري الحر أن الجزائر ملتزمة بالوقوف إلى جانب أشقائها الأفارقة في تجسيد المشاريع الحيوية على غرار التموين بالطاقة وتوسيع شبكات الكهرباء وإنشاء مصانع للإسمنت بالقدرة الإنتاجية التي يحتاجونها.
التزام الرئيس تبون لم ينطلق من فراغ، بل استند إلى ما يتم تجسيده على أرض الواقع بشهادة دول الجوار التي استفادت من دعم الجزائر في مجال توسيع نطاق نشاط التنقيب عن النفط بقيادة الشركات الوطنية. فالتعاون لا يتوقف عند إبرام الصفقات، بل باعتماد آليات المتابعة وضمان التنسيق الدائم من أجل تنفيذ هذه الالتزامات المتفق عليها، علاوة على تكثيف الزيارات الوزارية واستحداث قنوات اتصال جديدة، بما يعكس توجّها نحو شراكة تنموية متعددة الأبعاد والتزام الجزائر بتعزيز انفتاحها على محيطها الإفريقي وتطوير علاقاتها الثنائية مع دول القارة.
وعليه، تندرج سياسة الجزائر تجاه إفريقيا ضمن توجه يرتكز على ترتيب الأولويات وتحديد الاستراتيجيات التي تدمج بين الأمن والتنمية، حيث من شأن المشاريع الاستراتيجية المشتركة مع دول القارة أن تساهم في دعم هذه الرؤية الواعدة. كما أن اهتمام رئيس الجمهورية بإفريقيا، التي وصفها بـ«قارة المستقبل”، يبرز المكانة الاستراتيجية للجزائر، سواء من الناحية الأمنية أو الجيوسياسية، كما يعكس ذلك سعيها إلى ترسيخ دورها كفاعل إقليمي محوري، عبر دعم التكامل الإفريقي والمساهمة في بناء أسس تنموية تعزز الاستقرار والأمن في القارة.