أكد تأثر سوق النفط بالتوتر في الشرق الأوسط .. طرطار لـ"المساء":

بوابة إفريقيا الأكثر أمانا للإمدادات الطاقوية

بوابة إفريقيا الأكثر أمانا للإمدادات الطاقوية
الخبير الطاقوي أحمد طرطار
  • 329
حنان. ح حنان. ح

أكد الخبير الطاقوي أحمد طرطار، أن التذبذب الذي عرفته أسعار النفط بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية توقيف الحرب على إيران، ظرفية ومؤقتة، معتبرا أن السوق هي التي تحدد تطور الأسعار المتوقع ارتفاعها مجددا اذا استمرت التوترات في منطقة الشرق الاوسط لأسابيع، وهو ما يفتح بوابة إفريقيا بقيادة الجزائر أمام البلدان المستهلكة لاسيما الأوروبية لتعويض النقص المسجل.

قدر الخبير طرطار، أمس، في تصريح لـ«المساء"، أن المعطيات تؤكد عجز الدول المستهلكة على توفير مسارات آمنة لإمداداتها من المحروقات في حال دامت الحرب في الشرق الأوسط لأكثر من أسبوع او أسبوعين، حيث ستكون مجبرة على اللجوء الى استخدام الاحتياطات الاستراتيجية لاسيما النفطية، كمتنفس مؤقت لانقطاع الإمدادات. وأوضح أن اللجوء الى الاحتياطات الاستراتيجية لاسيما في الدول الصناعية الكبرى التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، خيار صعب ومؤقت قد يفضي اذا ما طالت الحرب أكثر الى استهلاك المخزون في ايام معدودات، خاصة في الدول العربية التي لا يتجاوز مخزونها مدة شهرين على أقصى تقدير.

وفي هذه الحالة، تحدث الخبير عن احتمالين، الأول هو توقف الحرب فعليا وعودة الاستقرار للاقتصاد العالمي، والثاني استمرار التوترات في قادم الأسابيع والوصول إلى وضع حرج من خلال الإضرار بكل الإمدادات العالمية بما فيها المنتجات الطاقوية والمواد الغذائية والسلع الصناعية، وبالتالي تؤول الأمور حسب تحليله، إلى حالة "القوة القاهرة"، التي تعني عدم قدرة المنتجين على التسويق والوفاء بالعقود، وهو ما سيؤدي إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية بصورة استثنائية، مما يمهد الطريق أمام حدوث  أزمة اقتصادية عالمية.

وبخصوص التذبذبات التي شهدتها أسواق النفط في الأيام الاخيرة، قال طرطار إنها "جزئية"، موضحا أن تصريحات ترامب عن إمكانية وقف الحرب، أدت إلى تراجع برنت من مستوياته القياسية عند 120 دولار إلى 108 دولارات ثم الى حدود 90 دولار، وهو "تراجع مؤقت مرتبط بالعقود الاجلة"، وفقا له، حيث تحاول الولايات المتحدة التأثير على الأسعار بما يؤدي إلى طمأنة المستهلكين.

وبخصوص الغاز الطبيعي، أشار طرطار إلى أن تراجع الإمدادات من الغاز المسال، خاصة من دول الخليج، سيضطر أوروبا للتوجه نحو إفريقيا من أجل ضمان التزود بالغاز، مشيرا إلى أن الجزائر تربطها علاقات طاقوية قوية مع أوروبا بفضل أنابيب الغاز الرابطة بينهما، لاسيما عبر إيطاليا من خلال أنبوب ترانسميد الذي يمر عبره حاليا 20 مليار متر مكعب ويمكن رفع قدرته إلى 32 مليار متر مكعب.

وفي وقت اعتذرت فيه قطر عن عدم تلبية عقود مارس وربما حتى أفريل تجاه ايطاليا، ستكون هذه الأخيرة مجبرة على التوجه نحو افريقيا لاسيما الجزائر وليبيا والموزمبيق، وفقا للخبير، مما يشير إلى أن بوابة افريقيا تنفتح من جديد على القارة الاوروبية لأنها ليست مربوطة بمناطق عبور وتعرف انسيابية في التعامل بين ضفتي المتوسط، لكن بشرط القدرة على انتاج  كميات اكبر من الغاز، لتعويض النقص .