25 ألف مشارك في المؤتمر الخامس للمؤسسات الناشئة بالجزائر.. واضح :

بناء مستقبل تكنولوجي إفريقي أكثر قوة واستقلالية

بناء مستقبل تكنولوجي إفريقي أكثر قوة واستقلالية
  • 198
إيمان بلعمري إيمان بلعمري

❊اعتماد آلية "ابتكر أو ادفع الضريبة" لدعم الابتكار في الجزائر 

أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسّسات الناشئة والمؤسّسات المصغّرة، نور الدين واضح، أمس، أن المصادقة الرسمية من قبل الاتحاد الإفريقي على إعلان الجزائر الخاص بالمؤسّسات الناشئة، تمثل مكسبا استراتيجيا يعكس نجاح الجهود الجزائرية في تحويل مخرجات المؤتمر الإفريقي إلى قرارات وأطر قارية، معلنا عن تنظيم الطبعة الخامسة للتظاهرة من 5 إلى 7 ديسمبر المقبل، تحت شعار "التكنولوجيا العميقة.. التحدي الحقيقي"، في خطوة ترمي إلى تعزيز السيادة التكنولوجية الإفريقية.

أوضح الوزير، خلال ندوة صحفية نشطها بقصر الثقافة "مفدي زكريا" بالجزائر، لعرض تفاصيل الطبعة الخامسة للمؤتمر الإفريقي للمؤسّسات الناشئة بالجزائر، أن إعلان الجزائر المتعلق بالمؤسسات الناشئة حظي بالاعتماد الرسمي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أول أمس، بفضل العمل الذي قامت به وزارة الشؤون الخارجية والأمانة العامة للمؤتمر الإفريقي، إلى جانب ممثلي الجزائر في السلك الدبلوماسي بإثيوبيا.

واعتبر واضح أن هذا التطوّر يؤكد المكانة التي بات يحتلها المؤتمر الإفريقي للمؤسّسات الناشئة، باعتباره فضاء يتجاوز تنظيم اللقاءات بين الخبراء والمستثمرين والمبتكرين، إلى المساهمة في صياغة السياسات العمومية والقرارات التي تخدم المنظومة الإفريقية للابتكار، وتدعم بناء نظام بيئي قاري قادر على تمكين الشباب والكفاءات الإفريقية.

في سياق متصل، أبرز الوزير أن اختيار التكنولوجيا العميقة، موضوعا للطبعة الخامسة، يستجيب للتحوّلات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحدّيات على القارة الإفريقية، مؤكدا ضرورة الانتقال من الحلول التكنولوجية التقليدية إلى الابتكارات القائمة على البحث العلمي والتطوير والهندسة، بما يسمح بإيجاد حلول فعلية للمشكلات التي تواجه المواطنين والاقتصادات الإفريقية. وأشار إلى أن السيادة التكنولوجية أصبحت مسألة مصيرية بالنسبة للقارة، في ظل التحوّلات الجيوسياسية الراهنة، ما يستدعي، حسبه، تعبئة قدرات المهندسين والطلبة والباحثين ومراكز البحث والجامعات الإفريقية، وتحويل معارفهم العلمية إلى تطبيقات وحلول تكنولوجية تخدم التنمية وتعزز استقلالية القارة.

وتأتي هذه الرهانات، حسب الوزير، في ظل التطوّر الذي يعرفه مجال التكنولوجيا العميقة بإفريقيا، حيث قفزت قيمة التمويلات الموجهة إليه إلى 1,2 مليار دولار سنة 2023، مقابل 86 مليون دولار سنة 2015، وفق معطيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما يجعله من المجالات الأكثر ديناميكية في المنظومة التكنولوجية الإفريقية.

وشدّد واضح على أن الهدف من التظاهرة، لا يقتصر على جمع الفاعلين في مجال الابتكار، وإنما في جعلها منصة حقيقية لترقية التعاون الإفريقي وفق مبدأ التعاون جنوب-جنوب، ومرافقة الشباب في تجسيد طموحاتهم ومشاريعهم، بما يساهم في بناء مستقبل تكنولوجي أكثر قوة واستقلالية للقارة.

وينتظر أن تعرف هذه الطبعة مشاركة أكثر من 25 ألف مشارك، وأزيد من 30 مؤسسة ناشئة إفريقية تنشط في مجال التكنولوجيا العميقة، وأكثر من 150 مستثمر من صناديق رأس المال المخاطر، فضلا عن أكثر من 40 وفدا وزاريا و100 خبير دولي في مجال التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي.

وتتمحور أشغال المؤتمر حول أربعة مواضيع رئيسية، تتعلق بالسيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والموارد الاستراتيجية والطاقة، والصحة ورأس المال البشري، فضلا عن المقاولاتية النسوية الإفريقية في مجال التكنولوجيا العميقة. كما يتضمن البرنامج ثلاثة أيام من الحوار رفيع المستوى، بمشاركة الوزراء وفاعلين من القطاع الخاص والمستثمرين ومراكز التكنولوجيا والكفاءات الإفريقية بالخارج، على أن تفضي الجلسات إلى توصيات قابلة للتنفيذ، لدعم المؤسّسات الناشئة وتوسيع فرص التعاون والشراكة والاستثمار.

من جانب آخر، كشف واضح عن اعتماد آلية جديدة لدعم الابتكار تحت تسمية "ابتكر أو ادفع الضريبة"، أُدرجت ضمن مشروع قانون المالية 2027، حيث تهدف هذه الآلية، حسبه، إلى توجيه المؤسسات الاقتصادية الكبرى نحو الاستثمار في الحلول التكنولوجية والابتكار المحلي، من خلال منحها خيار تخصيص 1% من أرباحها لتمويل الابتكار وتطوير حلول لمعالجة مشكلاتها، أو دفع النسبة نفسها كضريبة دون الاستفادة من أي عائد مباشر.