حذر من المساس بثقة المواطن في مؤسسات الدولة.. الرئيس تبون:

بناء جزائر يعلو فيها الحق والإنصاف

بناء جزائر يعلو فيها الحق والإنصاف
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 612
  م. خ م. خ

تطبيق القانون ضد كل من يجرؤ على حرمة أموال الشعب

التشبع بالحس الوطني الأصيل لرفع مكانة الجزائر

جدّد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، عهده بمواصلة معركة كسب ثقة الشعب ووضع قطيعة مع  الممارسات السابقة، في الوقت الذي تواصل فيه بعض الأطراف محاولاتها  الاصطياد في المياه العكرة، في إطار "الثورة المضادة" التي لم يستسغ أصحابها التغيرات التي تشهدها البلاد، حيث لم يتوان الرئيس تبون في التأكيد على تطبيق القانون ضد كل من يجرؤ على حرمة أموال الشعب، أو يسيء لضوابط شرف الانتماء إليها.

وجّه الرئيس تبون، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للمجاهد، المخلد للذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام 20 أوت 1955 و20 أوت 1956، رسائل تحذيرية لكل من يحاول المساس بعلاقة الشعب بمؤسسات دولته، في الوقت الذي تتركز فيه الجهود على إعادة هذه الثقة، عبر القضاء على الممارسات التي كرسها النظام البائد، والتي دفعت بالشعب إلى الخروج إلى الشارع في حراك سلمي مميز، للتنديد بها. وكانت رسالة رئيس الجمهورية بمثابة تذكير بما تضمنته معاني الحراك الشعبي، المدرج في الدستور المعدل باسم "الحراك الشعبي المبارك"، حيث شدّد على أنه "لا مكان في الجزائر التي نبنيها معا للممارسات التي أضرت بثقة الشعب في مؤسسات الدولة".

وأولى الرئيس تبون أهمية لذلك في برنامجه الانتخابي، كما أنه لا يفتأ  التذكير بذلك خلال لقاءاته الدورية مع الصحافة، عندما أكد بأن "الشعب يبقى هو شغله الشاغل"، محذرا في الوقت ذاته من "أياد تحرض بعدة وسائل" ومن "مخططات تحاول الإضرار بالجزائر"، وكذا من "تكالب أجنبي على الجزائر". وقابل هذا الحرص على قطع دابر كل من يحاول خلط الأوراق وعرقلة الجهود التي يتوخى منها استحداث تصور جديد لممارسات مسؤولة في إطار "الجزائر الجديدة"، وتحفيز وتشجيع لكل التطلعات التي من شأنها خدمة المصلحة العامة، حيث أشار الرئيس تبون بالقول إلى أن "الأبواب مشرعة أمام كل الطموحات والتطلعات للكسب، في مناخ نظيف وشفاف، وفي إطار ما وفرته الدولة من الحوافز والتشجيعات لخلق الثروة ومناصب الشغل".

ويأتي هذا التأكيد في سياق طمأنة كل من يحاول الاستثمار في العمل الشريف بالمرافقة اللازمة من قبل الدولة وخدمة المصلحة العامة، مع  التحذير في الوقت ذاته، من الوقوع في أخطاء الممارسات الانتهازية  لأشخاص لم يحافظوا على أمانة الشعب وأمواله، مما ولد الضغينة والرفض الشعبي لكل ما يرمز لمؤسسات الدولة. ويتبين حرص رئيس الجمهورية على وضع نموذج لتصور جديد، يعيد نسج ثقة المواطن بدولته بعيدا عن المتربصين الذين يلعبون على هذا الوتر الحساس منذ زمن بعيد، مقدما في هذا الصدد مثالا عن تلاحم الشعب خلال الثورة التحريرية والتي أفضت إلى استقلال الجزائر وقبلها المحطات التاريخية المميزة التي كانت سوى "شواهد على مآثر جيل من الوطنيين الأحرار رسم للجزائر مصيرها"، على غرار الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1955 و20 أوت 1956.

ومن هذا المنطلق، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة  التشبع بـ"الحس الوطني الأصيل" ووضع اليد في اليد من أجل ضمان صعود الجزائر إلى المكانة الجديرة بها و"تدارك الوقت المهدور، واستعادة الموارد التي استباحها الفاسدون وعبثوا بها، من أجل وضع البلاد، من خلال ما تعهدنا به أمام الشعب، على عتبة الانطلاق نحو ديناميكية تنموية، تطلق المبادرات وتحرر الطاقات، ليعلو فيها الحق، ويسود فيها الإنصاف". كما أن رسالة الرئيس تبون، لم تتسم بالبعد التاريخي فحسب، بل رسمت ملامح لمستقبل واعد للبلاد، حيث نستشف ذلك من وراء سطور هذه الرسالة، السعي لتعميم مبادرة لم الشمل على كلما يخدم مصلحة الجزائر في إطار تجديد قيم التسامح وتفضيل مقاربة الحوار الوطني، بما يسمح بتجسيد المبادرة الرامية إلى فتح آفاق جديدة نحو المصالحة الوطنية.

وتبرز أهمية تجسيد هذه المبادرة في ظل التحديات الأمنية التي تعرفها حدود الجزائر من مختلف الجهات، مما جعل رئيس الجمهورية يؤكد على أهمية تكوين جبهة داخلية متماسكة وتوحيد الصف، تماما مثل ذلك الدرب الذي انتهجه قادة الثورة. فقد اجتهد قادة الثورة، من خلال مؤتمر الصومام يوم 20 أوت 1956، في منح إضافة ثمينة لهياكل ثورة التحرير المظفرة من خلال العمل على بلورة أهداف سياسية دقيقة لها وكذا السعي لدعمها بتنظيم متكامل ومنسجم وعلى جميع الأصعدة، السياسية والعسكرية والتنظيمية، بالشكل الذي يدفع القارئ في هذا الإرث الثوري الوطني التاريخي العظيم إلى استخلاص تشابه القيم التي ترتكز عليها السياسة التي ينتهجها الرئيس تبون في رص الصفوف وتوحيدها في الظرف الحالي مع تلك التي رسمها أبطال النضال.