أكد أن عودة العلاقات الجزائرية المالية حتمية استراتيجية.. عطية:

باماكو تدرك دور الجزائر كصمام أمان في المنطقة

باماكو تدرك دور الجزائر كصمام أمان في المنطقة
  • 299
مليكة. خ مليكة. خ

❊ الانتقال من مربع إدارة الأزمات الاحتوائية إلى الشراكة الأمنية والتنموية

تعكس عودة العلاقات الجزائرية المالية إلى مسارها الطبيعي والتاريخي، الحتمية الاستراتيجية التي تفرضها التعقيدات الاقليمية في المنطقة، خاصة مع الديناميكية التي شهدتها علاقات الجزائر مع باقي دول الساحل في المجال الاقتصادي والسياسي والأمني، ما جعل باماكو تدرك أخيرا بأنه لم يعد بمقدورها الاستمرار في التغريد خارج السرب طويلا، بحكم أن مفتاح التكامل الجيو استراتيجي لمواجهة تحديات المنطقة يقع بين أيدي الجزائر بالنّظر إلى أدوارها النّوعية في رأب الصدع والتوترات.

  في هذا الصدد يرى البروفيسور في العلوم السياسية إدريس عطية، في اتصال مع "المساء"، أن إعلان عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين الجزائر وجمهورية مالي، وإعادة فتح الأجواء الجوية بين البلدين يمثل تحوّلا استراتيجيا هاما، يثبت مجددا أن الجغرافيا السياسية في منطقة الساحل لا يمكن القفز عليها، وأن أمن واستقرار الجار المالي يقع في صلب العمق الاستراتيجي والأمن القومي للجزائر.

وأضاف عطية، أن مرحلة الفتور والقطيعة المؤقتة التي شهدتها العلاقات مؤخرا والتي بلغت ذروتها عقب أزمة التداخلات الميدانية في الشمال وتجميد المسارات السياسية، قد أثبتت بالممارسة الميدانية لكلا الطرفين أن خيارات الانعزال أو البحث عن بدائل أمنية وجيوسياسية خارج المحيط الطبيعي للمنطقة هي خيارات مكلّفة وغير مستدامة.

كما أشار إلى أن التجربة الشاقة التي مرت بها المنطقة، أكدت أن المقاربة العسكرية الصرفة، وغياب التنسيق مع الجار الشمالي المحوري (الجزائر)، لا يمكن أن يفرزا استقرارا حقيقيا في مواجهة المخاطر المركبة من إرهاب وجريمة منظمة عابرة للحدود.

ويرى عطية، أن عودة العلاقات الدبلوماسية وسفيري البلدين تحمل دلالتين رئيسيتين، الأولى سيادية والتي تتجلى في المقاربة الجزائرية الحازمة والهادئة في آن واحد، والتي زاوجت بين حماية أمنها واستقرار شريطها الحدودي بصرامة مطلقة، وبين إبقاء قنوات الحكمة الدبلوماسية مفتوحة كشقيق أكبر يؤمن بوحدة المصير الإقليمي.

أما الدلالة الثانية فهي واقعية حيث تكمن في إدراك السلطة الانتقالية في باماكو، بعد مراجعة دقيقة لواقع الميدان، لحتمية الدور الجزائري كصمام أمان والوسيط الأضمن والأكثر موثوقية بعيدا عن الأجندات الأجنبية النّفعية.

وأوضح إننا اليوم أمام فرصة حقيقية للانتقال من مربع "إدارة الأزمات الاحتوائية" إلى مربع "الشراكة الأمنية والتنموية المستدامة"، مبرزا أن المرحلة المقبلة تتطلب صياغة مقاربات مرنة وجديدة للتعاون الثنائي، وإعادة تفعيل آليات العمل المشترك (مثل لجنة الأركان العملياتية المشتركة  (CEMOC) لضبط الحدود، مع التركيز على البعد التنموي لدعم السلم الاجتماعي في الشمال المالي، في حين أشار إلى أن استقرار مالي هو استقرار للجزائر، والعودة اليوم هي إيذان بقطع الطريق أمام أي محاولات إقليمية أو دولية لاختراق الساحل واستغلال ثغرات الخلاف الجاري.

ففي الوقت الذي تمثل فيه باماكو بوابة رئيسية للجزائر نحو إفريقيا، وشريكا استراتيجيا في مشاريع الاندماج الاقتصادي الإقليمي الكبرى، مثل مشروع الطريق العابر للصحراء وربط شبكات الألياف البصرية ومد أنابيب الغاز، فإن الجزائر تعد بالنسبة لمالي شريكا محوريا في قيادة الملفات الإفريقية، وتعزيز استقرار المنطقة ما يدحض كل المغالطات التي تريد بعض الأطراف الدخيلة عن المنطقة إثارتها لتشويه صورة الجزائر وخلق توترات تضر بالعلاقات التاريخية بين البلدين.