في أول مداخلة لها بعد انتخابها على رأس جمعية فرنسا الجزائر ..روايال:
باريس مدعوة للاعتذار عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر
- 279
مليكة .خ
❊ تسوية النزاع التاريخي مدخل أساسي لإعادة بناء الثقة بين البلدين
دعت الرئيسة الجديدة لجمعية فرنسا الجزائر سيغولين روايال، باريس إلى الاعتذار عن الجرائم الاستعمارية في الجزائر والعمل على إصلاح ما خلفته من أضرار خلال الحقبة الاستعمارية، مشيرة إلى أن الاعتراف بهذه الجرائم حق تاريخي لا يقبل المساومة.
أوضحت روايال خلال مشاركتها في اللقاءات السنوية للجمعية المنعقدة بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، التي نظمتها الجمعية بباريس، تحت عنوان "غدا، فرنسا والجزائر"، وذلك بعد شهر واحد فقط من توليها رئاسة الجمعية، خلفا للوزير السابق أرنو مونتبورغ، أن الذاكرة المرتبطة بالعنف الاستعماري ليست ورقة ضغط ولا حسابات سياسية، بل "حق في الاعتراف بوقائع ثابتة وموثقة".
وأضافت روايال أن بعض الجراح وجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر لم تعرف بعد بشكل كامل ولم تصلَح ولم يقدم بشأنها اعتذار رسمي، رافضة في هذا السياق ما يتداول في الخطاب السياسي لليمين المتطرف الفرنسي حول مفهوم "ريع الذاكرة"، كونه "يستعمل كوسيلة سهلة لنزع الشرعية عن أصوات جرحى التاريخ". ودعت باريس للقيام بما قامت به دول أخرى مع ماضيها الاستعماري، مؤكدة أن تسوية النزاع التاريخي المرتبط بالإرث الاستعماري، تمثل المدخل الأساسي لإعادة بناء الثقة بين البلدين، "بحكم أن العلاقات الجزائرية - الفرنسية تعاني أساسا من مشكلة الذاكرة، فضلا عن ملفات عالقة تتعلق بإعادة الممتلكات الجزائرية، نقل الأرشيف الخاصة بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية".
من هذا المنطلق، ترى روايال أن الخطوة الأولى نحو التهدئة، تتمثل في كسر جدار الجليد وبناء جسور المعرفة والاحترام عبر الحوار، من خلال تعزيز التبادل بين الطلبة ورواد الأعمال والباحثين والفنانين والمبدعين، معتبرة أن الحوار الإنساني والثقافي قاعدة لأي مصالحة سياسية مستدامة.
وبعد أن أشارت إلى أن ذكرى العنف الاستعماري ليست مسألة حسابات أو مصالح، بل حق أصيل في الاعتراف بالحقائق الثابتة والموثقة، شددت رئيسة الجمعية الفرنسية - الجزائرية على ضرورة إعادة الممتلكات الثقافية والأرشيف الجزائري الموجود في فرنسا، معتبرة ذلك أولى خطوات التعويض والاعتذار الحقيقي. وأعلنت عن دعمها لكل الفاعلين والجمعيات التي تناضل في هذا الاتجاه، مستشهدة بجمعية دائرة "الأمير عبد القادر"، التي تواصلت مؤخرا مع متحف "شانتيي" لاستعادة المقتنيات الجزائرية المرتبطة بالأمير عبد القادر، وعلى رأسها خيمته وسيفه وبندقيته ومخطوطات تعود لهذه الشخصية البارزة في المقاومة الجزائرية خلال القرن التاسع عشر.
كما التزمت رويال بمواصلة الجهود الرامية إلى استرجاع مدفع "بابا مرزوق" الموجود حاليا في مدينة "بريست"، مشيرة إلى أنها ستناقش هذا الملف مع رئيس بلدية المدينة من أجل تسريع إعادته إلى الجزائر، فضلا عن ملف رفات وجماجم مقاومي الاحتلال الفرنسي. وأكدت عزمها العمل على استعادة جميع هذه الرفات المحتجزة في المتاحف الفرنسية، باعتبارها قضية كرامة وطنية وإنسانية.
وبخصوص ملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، أعربت روايال عن رغبتها في نقل جميع الأرشيف المتعلق بهذه التجارب وتداعياتها إلى الجزائر، بما يشمل معطيات التلوث الإشعاعي وشروط تطهير المناطق المتضررة، مشيرة إلى أن هذا الملف يمكن أن يشكل فرصة للتعاون الإيجابي بين البلدين، من خلال حشد الخبرات الجزائرية والفرنسية في مجالات الطاقة، والتحوّل الطاقوي، والنظافة البيئية وإزالة التلوّث النووي.