كثفت تحركاتها لبناء علاقات جديدة.. البروفيسور كواشي لـ"المساء":

باريس تريد استدراك ما ضيعته في الجزائر

باريس تريد استدراك ما ضيعته في الجزائر
البروفسور مراد كواشي
  • 118
شريفة عابد شريفة عابد

اعتبر البروفسور مراد كواشي، في تصريح لـ"المساء"، تسارع زيارات كبار المسؤولين الفرنسيين للجزائر وعودة السفير الفرنسي إلى الجزائر محاولة من باريس لاستدراك ما ضيعته في الجزائر،  أمام توسيع هذه الأخيرة لعلاقاتها الاقتصادية وانفتاحها الدبلوماسي على كبريات العواصم العالمية  كبكين وواشنطن ومدريد وروما والعواصم العربية وتحوّلها إلى قاطرة للتنمية في إفريقيا، مشيرا أن الجزائر من جانبها تسعى لمعالجة الملفات المستعجلة، وفي مقدمتها الإفراج عن الموظف القنصلي الجزائري واسترجاع ممتلكاتها المنهوبة، والتي قدمت بشأنها 100 طلب  للجانب الفرنسي.

 يرى المحلل السياسي والإقتصادي، أنّ هذا "الركض" الدبلوماسي الفرنسي باتجاه الجزائر، والذي دشن بزيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، ثم زيارات مسؤولين آخرين، منهم الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية أليس روفو للمشاركة في إحياء مجازر 8 ماي  1945، وما صاحبها من عودة السفير الفرنسي  للجزائر، متبوعة بزيارة وزير العدل الفرنسي، هي كلها مساع تصب في خانة محاولة بناء علاقات جديدة بعد التصدع الذي أصاب العلاقات بين البلدين بسبب النظرة الاستعلائية لباريس.

ويأتي هذا التحرّك الدبلوماسي، حسب محدثنا، لاسترجاع ما ضيعته فرنسا، بالجزائر التي تقدمت كثيرا واستطاعت أن تنوّع وتعمّق علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع عدة بلدان سواء في  أوروبا  كإيطاليا في مجالات الطاقة والزراعات الإستراتيجية والصناعات الميكانيكة، مقابل استفادة إيطاليا من كميات إضافية من الغاز الجزائري.

وإسبانيا، التي تشهد تحسّنا في العلاقات مع الجزائر بعد زيارة وزير الخارجية الإسباني، لافتا إلى أن هذا الانفتاح توسع نحو تركيا، حيث أصبحت الجزائر أول شريك لها في القارة الإفريقية. كما متنت الجزائر علاقاتها مع روسيا والصين التي تعد أول شريك تجاري للجزائر، فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية التي أقامت معها شراكات في مجال الطاقة من خلال شركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون" وشركات أخرى، وذلك في وقت شهدت فيه العلاقات الجزائرية- الفرنسية تراجعا بسبب التصريحات الصبيانية لمسؤولين فرنسيين ونظرة الاستعلاء الفرنسية باتجاه الجزائر.

وفي رده عن أهم الملفات التي يمكن أن تعالجها الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية سعيد سعيود لباريس، قال البروفيسور كواشي إنّ هناك ملفات مستعجلة ذات طابع قضائي،  حيث تنتظر الجزائر من باريس تعاونا إيجابيا، تتصدرها قضية الموظف القنصلي التي تنتظر الجزائر الإفراج عنه، واسترجاع الممتلكات المنهوبة، التي أصدرت الجزائر بشأنها نحو 100 طلب وكذا ملف المطلوبين قضائيا .كما لفت البروفسور كواشي، إلى مواصلة العمل على ملف بالذاكرة والتاريخ المنقسم إلى جزئين، يتصل  الأول باسترجاع الأرشيف الوطني والثاني بتعويض ضحايا التجارب النووية وتسليم خرائط التلوّث النووي  واسترجاع جماجم المقاومة الوطنية. 

وعن إمكانية ترميم العلاقات الجزائرية- الفرنسية، في ظل بقاء سنة واحدة فقط من عهدة الرئيس إيمانويل ماكرون، لفت البروفيسور كواشي، إلى أن الفترة المتبقية تسمح بمعالجة الملفات المستعجلة وهي الإفراج عن الموظف القنصلي الجزائري وإسترجاع الممتلكات المكتسبة بطرق غير شرعية والمطلوبين قضائيا، لتبقى الملفات التقليدية المرتبطة بالتاريخ والذاكرة والتعاون الاقتصادي لفترة أخرى.

وحول علاقة هذا الركض الدبلوماسي الفرنسي بإمكانية تعويض ماخسرته فرنسا لمجالها الإفريقي بمالي وبوركينافاسو والنيجر والسينغال، ربط عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ذلك بالدور الرائد للجزائر في القارة السمراء حيث تعد قاطرة إفريقيا تعتمد مقاربة قائمة على التنمية الإقتصادية والإجتماعية بالساحل بدل المقاربة الأمنية الغربية،  التي ترتكز على إقامة قواعد عسكرية والتي لم تحقق شيء.

وفي حين اعتبر أن تجسيد التعاون الفعلي بين الجزائر وباريس على أرض الواقع،  لن يتحقق إلا من خلال كف المسؤولين الفرنسيين عن التصريحات المستفزة ضد الجزائر والتوقف عن النظر إلى الجزائر باستعلاء، والعمل وفق الندية الاقتصادية “رابح - رابح”، أكد محدثنا أن الجزائر لديها كل الإمكانيات والمؤهلات وهي قوة إقليمية محل اهتمام عديد الدول ولديها أكثر من بديل سواء من الشرق أو الغرب .

وعن رصد فرنسا لـ23مليار أرو لقمة “إفريقيا إلى الأمام”، ومدى نجاح هذا المسعى، أكد الخبير أن فرنسا خسرت وتأخرت كثيرا، حيث ضاعت منها السوق الواعدة التي تحصي 1,4 مليار نسمة، والتي أصبحت في المقابل، محل تنافس بين كبريات الدول، منها الولايات المتحدة الأمريكية والصين التي تستثمر 40 مليار دولار ويرتقب وصولها إلى 50 مليار دولار مستقبلا .