أبدت تجاوبا مع ملف استرداد الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين

باريس أمام امتحان قياس الصدقية

باريس أمام امتحان قياس الصدقية
  • 188
مليكة.خ مليكة.خ

يبدو أن أسلوب "العصا والجزرة" ينطبق على واقع العلاقات الجزائرية - الفرنسية التي عرفت تشنجا لمدة عامين، بسبب سياسة اليمين المتطرف الذي يعارض أي مصالحة بين البلدين، غير أن اللافت أن عرض باريس التعاون مع الجزائر في مجال استرداد الأموال المنهوبة، يشكل خطوة كبيرة في إرساء لبنات الثقة بين البلدين، خاصة وأنها رفضت في وقت سابق التعاطي مع هذا الملف بخلاف عديد الدول الأوروبية.  

يعد عرض باريس التعاون مع الجزائر في هذا المجال من خلال إيفاد  حافظ الأختام، وزير العدل جيرالد دارمانان إلى الجزائر، مؤشرا إيجابيا لاستئناف العلاقات الثنائية من الناحية المبدئية، حيث يتضح جليا تجاوبها مع الشروط التي طرحتها الجزائر والتي ترتكز بالأساس على الندية واحترام القرارات السيادية.

ففي وقت غير بعيد، كانت فرنسا ترفض الخوض في مسألة استعادة الأموال المنهوبة مثل العقارات والأصول المالية المهربة للخارج، مفضلة الصمت تجاه الإنابات القضائية الجزائرية، ما يعني أن الأمر لم يكن يقتصر على البعد القانوني الصرف، ما أضر بصورتها كبلد يدعي الشفافية ومحاربة الفساد، في حين أن دولا أوروبية عدة تعاملت بإيجابية مع الإنابات على غرار سويسرا وإسبانيا.

 وكانت السلطات العليا في البلاد، كشفت عن رفض تعاون باريس مع الطلبات الجزائرية الموجّهة لها وعددها 61 إنابة قضائية في إطار استرداد الأموال والممتلكات، حيث لم تستجب السلطات الفرنسية لأي منها، ما أثار الكثير من التساؤلات في التعامل مع هذا الملف الحساس لدى الأوساط الحقوقية، غير أن كل القراءات  أكدت أن الأمر كان  له خلفية سياسية غير معلنة  تتجاوز الاعتبارات القانونية، لا سيما في ظل غياب موقف فرنسي صريح خلال تلك الفترة، فباريس لم تكن تعلن رفض التعاون، لكنها لا تؤكد  في نفس الوقت انخراطا  كاملا وفعّالا فيه، في الوقت الذي يفترض أن يقوم التعاون القضائي الدولي على الثقة والمعاملة بالمثل، لا سيما في قضايا مكافحة الفساد.

ومع بروز مؤشرات إيجابية لتحسين الواقع السياسي بين البلدين، يعزز التفاؤل برفع تجميد التعامل مع هذه الملفات، خاصة ما تعلق بتسليم المطلوبين، وعليه يمكن القول إنّ باريس اليوم أمام امتحان حقيقي لقياس مدى صدقيتها في فتح صفحة جديدة مع الجزائر، علما أن ذلك يعد من أبرز الشروط التي تتمسك بها الجزائر في التعامل مع الشركاء الموثوقين في إطار الاحترام المتبادل ووفق رؤية براغماتية متكيفة مع التحديات الراهنة.