اعترفا بدورها في بناء قيم الحوار بين الأديان.. ربيج وقوي لـ"المساء":
بابا الفاتيكان بعث برسائل سلام للعالم من الجزائر
- 128
زين الدين زديغة
❊ ربيج: رصيد الجزائر ومواقفها جعلاها محطة هامة لبابا الفاتيكان
❊ قوي: بناء سردية دبلوماسية جديدة تقدّم الجزائر كضمير وسطي
اعتبر أساتذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، خطاب البابا ليون الرابع عشر من جامع الجزائر، خطابا تاريخيا، يحمل رسائل بكل الأبعاد، والاعتراف بالدور الجزائري في بناء السلام، مبرزين ضرورة استثمار الزخم الناتج عن هذه الزيارة التاريخية، لإسماع العالم بشهادة البابا في حق الجزائر دولة وشعبا.
في هذا السياق قال الأستاذ علي ربيج، في اتصال مع "المساء"، إنّ الرسائل التي حملها خطاب البابا ليون الرابع عشر كانت قوية وواضحة، تدعو لاستتاب الأمن والسلام في العالم ووقف الحروب والنزاعات، كما تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، إلى جانب رسائل أخرى للتقارب بين الشعوب والتعايش والابتعاد قدر الامكان عن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز، وكذا الحوار بين الشمال والجنوب ومدّ جسور التعاون بين الدول.
ويرى ربيج أن الجزائر بالنسبة لبابا الفاتيكان محطة مهمة جدا، حيث اختار كدولة يمكن التعويل عليها في مسألة محاربة كل أشكال الحروب والنزاعات والأزمات الدولية التي أصبحت تهدّد الأمن والاستقرار العالمي، مبرزا سجلها الدبلوماسي الحافل بالمواقف، خاصة وأن عهدتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن كانت ناجحة. وشدّد المتحدث على ضرورة الاستثمار في هذه الزيارة التاريخية، بعدما تأكد العالم من خلال خطاب بابا الفاتيكان أن الجزائر كانت عبر عصور من الزمن منصّة للحوار والتعايش بين الأديان. كما لفت إلى أن الزيارة والخطاب دحضا السردية الأجنبية التي أرادت أن تروّج أن الجزائر محاصرة سياسيا ودبلوماسيا.
من جانبه، أكد بوحنية قوي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في اتصال مع "المساء" أن خطاب البابا من الجزائر يعد رسالة إخاء ومودة واعترافا بالدور الجزائري في بناء السلام. ولاستثمار الجزائر في هذه الزيارة، اقترح تحويلها إلى منصّة دولية للحوار من خلال تنظيم مؤتمر عالمي جامع يصبح تقليدا سنويا، يبرز العمق التاريخي للتعايش عبر إعادة تسليط الضوء على إرث أوغستين كرمز عالمي للفكر الإنساني المشترك، وربطه بخطاب معاصر، مشدّدا على حتمية إطلاق مبادرة دبلوماسية روحية تقودها الجزائر بالتنسيق مع الفاتيكان لتعزيز الوساطة في النزاعات ذات البعد الديني أو الثقافي، خاصة في إفريقيا والساحل، مشيرا إلى أن البابا ركز في خطابه على هذه المحاور.
كما اقترح العمل على إنتاج "محتوى إعلامي دولي" يبرز الجزائر كأرض لقاء حضاري وليس فاعل سياسي فقط، مع إدماج البعد الديني والحضاري في الدبلوماسية الجزائرية. وختم المتحدث بالتأكيد على الحاجة لبناء سردية دبلوماسية جديدة تقدم فيها الجزائر كضمير وسطي معتدل قادر على الإصغاء للطرفين، وترجمة القيم المشتركة إلى مبادرات سلام، وهو ما ذهب إليه بابا الفاتيكان في خطابه بالجزائر.