اعتبر المشروع المشترك لبنة صلبة لتحقيق التكامل القاري.. كواشي:

"بئر كفرا" نموذج للشراكة الاستراتيجية في إفريقيا

"بئر كفرا" نموذج للشراكة الاستراتيجية في إفريقيا
الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، البروفسور مراد كواشي
  • 120
شريفة عابد شريفة عابد

أكد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي، البروفسور مراد كواشي، أن إطلاق مشروع البئر الاستكشافية "كفرا شرق 1" يكرس شراكة استراتيجية نموذجية بين الجزائر والنيجر، معتبرا إيّاه عنوانا بارزا للتكامل الاقليمي والقاري في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز تواجد الجزائر في عمقها الإفريقي.

اعتبر البروفيسور كواشي، في تصريح لـ«المساء" أن انطلاق المشروع "كفرا شرق 1" سيحقق الأمن الطاقوي لدولة النيجر الشقيقة، مؤكدا أن زيارة الوزير الأول سيفي غريب، إلى دولة النيجر لإطلاق أشغال المشروع بعثت برسائل قوية مفادها أن الجزائر ملتزمة بوعودها إزاء أشقاءها الأفارقة، على اعتبار أن المشروع يدخل ضمن مخرجات الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية ـ النيجرية التي عقدت بنيامى في النيجر يومي 23 و 24 مارس 2026.

وأوضح محدثنا، أن الجزائر تتكلم بلغة المشاريع الاقتصادية وبلغة الإنجازات واحترام أجالها، بدليل أن إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية "كفرا" في النيجر، يأتي بعد حوالي 70 يوما من تدشين محطة توليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاوات التي قدمتها الجزائر إلى دولة النيجر، والتي أنجزتها شركة سونلغاز الدولية في آجال قياسية جدا، وهو ما يعزّز ـ حسبه ـ سمعة الشركات الجزائرية وجودة ونوعية إنجازاتها، ليأتي بعدها إطلاق مشروع آخر استراتيجي تقوم على انجازه المؤسسة الوطنية "إنافور" وهي مؤسسة تابعة لسوناطراك تقوم بأعمال الحفر، فيما تتولى سوناطراك إدارة العمليات كشريك استراتيجي.

وإذ لفت كواشي، إلى أن مشروع "كفرا شرق 1" يبرز قدرة الجزائر على تصدير خبرتها الطاقوية لعديد الدول الإفريقية، أكد أن شركة سوناطراك تظهر كأكبر شركة طاقوية في إفريقيا وواحدة من كبريات شركات الطاقة العالمية، لا سيما وأنها وسّعت نشاطها للعمل في دول الساحل التي لديها احتياطات هائلة من الطاقة على غرار دولة النيجر، التي تزخر باحتياطات هامة من اليورانيوم. 

كما أكد الخبير الاقتصادي، أن المشروع الجديد يساهم في انتقال سوناطراك إلى مرحلة جديدة ضمن مساعيها لتنويع الأسواق، مع مرافقة دولة النيجر الشقيقة وتمكينها من تحقيق أمنها الطاقوي والاستغلال الأمثل والأنجع لاحتياطاتها الطاقوية الهامة، مع مساعدتها على إيجاد الأسواق ونقل خبرة سوناطراك إلى الشركة النيجيرية للبترول "سونيداب".

وحول الأهمية الاقتصادية للمشروع وانعكاساته على التنمية المستدامة بالنيجر والتكامل القاري، أشار الخبير، إلى أنه يكتسي أهمية بالغة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي والاستثمارات البينية وتمتين الاندماج الاقتصادي القاري وتعزيز الشراكة الاستراتيجية، مؤكدا أن مشروع "كفرا 1 شرق" يندرج في إطار المشاريع التي تحرص الجزائر على المساهمة في انجازها تعزيزا للتعاون وللشراكة جنوب ـ جنوب.

كما أبرز كواشي، مكانة النيجر كحلقة مهمة لإنجاز المشاريع القارية الكبرى كمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، بالإضافة إلى مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يمتد عبر عديد الدول الإفريقية، ويعد مشروعا هاما جدا لتعزيز التكامل التجاري بين الدول الإفريقية، فضلا عن مشروع الألياف البصرية الذي من شأنه تحقيق الأمن السيبرياني وتعزيز البنية التحتية الرقمية في دول القارة. كما أشار كواشي، إلى مشروع السكة الحديدية الجزائر ـ تمنراست، الذي يمكن أن يستغل فيما بعد من طرف دول الساحل، "باعتبار هذه الأخيرة حبيسة جغرافيا صعبة ومحرومة من إطلالة بحرية، حيث يمكنها أن تستغل الخط السككي من أجل أن يكون لها منفذ إلى البحر الأبيض المتوسط من خلال الموانئ الجزائرية.