المراهنة على العلاقات السياسية الجيدة لتطوير التعاون الصناعي

اهتمام ألماني بالاستثمار في قطاع المناجم بالجزائر

اهتمام ألماني بالاستثمار في قطاع المناجم بالجزائر
  • 322
حنان. ح حنان. ح

أبرزت الغرفة الجزائرية – الألمانية للتجارة والصناعة، الاهتمام الألماني بقطاع المناجم، ومستقبل التعاون بين البلدين في هذا المجال لاسيما من خلال إمكانية المشاركة في إنجاز مشاريع مهيكلة، بتخصيصها لأول عدد من سلسلة بودكاست تعده تحت عنوان " حديث عن الاقتصاد"، لآفاق قطاع المناجم بالجزائر.

استضاف المدير العام للغرفة أوليفر بلانك الذي نشط الحلقة، الخبير في العلاقات الدولية والجيو اقتصادية والمستشار بهيئات عالمية متخصصة في المسائل المتعلقة بالموارد الاستراتيجية والسيادة الاقتصادية، أرسلان شيخاوي، الذي شرح بالمناسبة أسباب الاهتمام الكبير للسلطات الجزائرية بتطوير هذا المجال في هذا الوقت بالذات .

وأوضح شيخاوي أن الاهتمام الحالي بالمعادن النادرة راجع إلى إعادة التشكيل الجيواستراتيجي العالمي وإعادة رسم تحالفات جديدة تدور حول المعادن الاستراتيجية بدل الطاقات الأحفورية كما كان الحال في السابق.

وأرجع المتحدث هذا التحول إلى متطلبات الثورة الصناعية الجديدة التي ترتبط بالمعادن النادرة، المستخدمة في تطوير التكنولوجيات الدقيقة لاسيما في المجال الفضائي والدفاعي والاتصالات، مشيرا إلى أن السباق اليوم يتمحور حول الاستحواذ على المعادن، التي اصبحت عنصرا اساسيا في تحقيق السيادة الاقتصادية.

وبخصوص المشاريع المهيكلة الكبرى التي أطلقتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة والتي تخص استخراج وإنتاج وتحويل الحديد والفوسفات والزنك والرصاص، أشار شيخاوي أنها تمثل جزء من الثروات الكبيرة التي يختزنها باطن الأرض في الجزائر، مبرزا أن الجزائر تراهن اليوم على هذا القطاع ليس فقط لانه يمثل المستقبل وإنما لان القطاع يمكن الاعتماد عليه لبناء اقتصاد خارج المحروقات، ليس بغرض جعله مصدرا للريع عن طريق تصدير المواد في شكلها الخام، ولكن بوضع أسس صناعة تحويلية حقيقية تحقق التنوع الاقتصادي المنشود من طرف السلطات.

وفيما يتعلق بمدى قدرة هذا القطاع على جلب استثمارات أجنبية، أعرب الخبير عن اقتناعه بأن ذلك وارد، بالنظر إلى القدرات المالية والتكنولوجية التي تملكها بعض الدول في مجال تحويل الموارد المنجمية، من بينها دول أوروبية يمكنها، استغلال القرب الجغرافي لبناء شراكات مع الجزائر في مواجهة المنافسة الصينية المعروفة بتقديمها لخبراتها بأسعار منخفضة بنسبة 35 بالمائة.

وبالنسبة لألمانيا والشركات الألمانية، تحدث الخبير عن ضرورة المراهنة على العلاقات السياسية الثنائية الجيدة من أجل تطوير علاقاتها الصناعية مع الجزائر، مذكرا بأن ألمانيا كانت دوما شريكا صناعيا للجزائر أكثر منه تجاري، ولهذا يمكن الاعتماد على هذه العلاقة لاسيما من خلال الخبرة الألمانية المعروفة دوليا.

وأكد شيخاوي أن هناك ارادة سياسية واقتصادية في الجزائر لمواصلة الانفتاح الاقتصادي، مستدلا بالتعديلات التي مست نصوصا تشريعية هامة تتعلق بالاستثمار والمحروقات والمناجم، لذا دعا الشركات الألمانية إلى عدم التأخر في ترسيخ تواجدها بالجزائر والمساهمة في المشاريع المهيكلة والنظر إلى بلادنا كبوابة لإفريقيا التي ستمثل السوق الواعدة في المستقبل، لافتا الى ان الجزائر تسعى للتحول إلى قطب صناعي إفريقي في عدة مجالات مثل الصناعات الصيدلانية.