فيما تتجه الأنظار نحو اختباري الرياضيات والإنجليزية اليوم
اليوم الأول من "الباك" يمر بردا وسلاما على الممتحنين
- 794
ايمان بلعمري
انطلقت، أمس، امتحانات شهادة البكالوريا لدورة 2026، عبر ولايات الوطن في ظروف تنظيمية محكمة، حيث اجتاز المترشحون اختباري مادة اللغة العربية في الفترة الصباحية ومادة التربية الإسلامية في الفترة المسائية، ومرّ الامتحانان بردا وسلاما على مترشحي الشُعب الـسبع، حيث أجمع أغلبهم على بساطة المواضيع التي كانت في متناول الجميع وضمن الدروس التي تلقوها خلال العام الدراسي.
سادت أجواء من الارتياح والتفاؤل، في محيط مراكز إجراء امتحان شهادة البكالوريا، بعد خروج المترشحين من اختبار اللغة العربية وآدابها، والذي وصفه أغلبهم بالواضح والمتوازن، مؤكدين أن أسئلته جاءت من صميم البرنامج الدراسي ولم تحمل مفاجآت غير متوقعة.
وأجمع أساتذة اللغة العربية الذين حضروا لمرافقة تلاميذهم على أن الامتحان راعى معدّوه مستوى المترشح المتوسط وحتى الضعيف، خاصة بالنسبة لشعبة اللغات، حيث تميزت المواضيع المقترحة بالوضوح وخلوها من التعقيد، ما سمح للمترشحين بالتعامل معها بأريحية وإبراز معارفهم ومكتسباتهم. من جهتهم عبر عديد المترشحين الذين التقتهم "المساء" في جولتها الاستطلاعية ببعض المراكز بالعاصمة، عن ارتياحهم لطبيعة الأسئلة، مشيرين إلى أن النصوص المقترحة، خاصة الشعرية منها، كانت أكثر جاذبية بالنسبة لهم، نظرا لاعتمادها على الفهم والتحليل أكثر من الحفظ.
وأكدوا أن أي تلميذ تابع دروسه بانتظام وتمرّن على تحليل النصوص، لم يجد صعوبة كبيرة في التعامل مع مختلف الأسئلة المطروحة. وفي شعبة الآداب والفلسفة، حيث تعتبر هذه اللغة مهمة بالنسبة لهم كون معاملها 6، استحضر النصّ الشعري القضية الفلسطينية من خلال إبراز معاني الصمود والدعوة إلى التضامن، في حين ناقش النصّ النثري علاقة الشاعر باللغة وإشكالية التجديد والتحرر من القوالب التقليدية.
أما مترشحو شعبة اللغات الأجنبية، فقد تناول النصّ الشعري المقترح موضوع المديح، بينما عالج النصّ النثري قضية الالتزام، بوصفها ظاهرة نقدية معروفة. واختار أغلب الممتحنين النص الشعري، لاعتيادهم على التعامل مع المديح بكثرة خلال الموسم الدراسي. وبالنسبة للشعب العلمية، تمحور الموضوع الأول حول "الأوراس في الشعر العربي"، وهو محور مألوف لدى التلاميذ ويحظى بحضور بارز ضمن الدروس المقرّرة، الأمر الذي جعل الإجابة عنه في متناول الأغلبية.
وخلال الفترة المسائية، جاء اختبار مادة التربية الإسلامية متوازنا، حيث ركز على الفهم والاستيعاب وربط المعارف بالواقع العملي، حيث تناول الموضوع الأول شمولية الرسالة السماوية ووسائل تثبيت العقيدة ومقاصد الشريعة، والانحراف والجريمة. أما الوضيعة الإدماجة فتناولت موضوع التبرعات والربا، فيما ركز الموضوع الثاني على التوحيد وحفظ المال ونبذ الإسراف، وتضمن أسئلة حول العقيدة وأثرها في المجتمع، وأحكام بعض البيوع ومصادر التشريع الإسلامي في القضايا المعاصرة.
وحسب ما لاحظته "المساء"، فإن معظم المترشحين لم يبدوا اهتماما كبيرا بالمقترحات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل اعتمدوا أساسا على المراجعة المنتظمة للمقرر الدراسي، وهو ما انعكس إيجابا على أدائهم في أول أيام الامتحان. ورغم الأجواء الإيجابية التي طبعت اليوم الأول، فإن اهتمام المترشحين تحوّل سريعا نحو اختباري الرياضيات والانجليزية المبرمجين اليوم، حيث تعد هذه المادة، بالنسبة لكثير من الشُعب العلمية المحطة الأبرز في هذا الامتحان المصيري.
وبين تفاؤل صنعته سهولة اختبار اللغة العربية وتخوّف تفرضه طبيعة مادة الرياضيات المقرر أن يمتحن فيها المترشحون اليوم، يواصل المترشحون استعداداتهم على أمل اجتياز هذا الموعد بثقة وتحقيق النتائج التي يطمحون إليها، في حين يبقى الرهان، حسب الأساتذة مرتبطا بالتحضير الجيد والاعتماد على المراجعة المنظمة بعيدا عن الشائعات والمقترحات الوهمية، باعتبارهما السبيل الأمثل لخوض الامتحانات الرسمية في أفضل الظروف.
أشرف على انطلاق الامتحان الوطني من برج بوعريريج.. زرب:
7362 محبوس يجتازون البكالوريا
أعطى المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أسعيد زرب، ممثلا لوزير العدل حافظ الأختام، أمس، من مؤسسة إعادة التربية والتأهيل ببرج بوعريريج، إشارة انطلاق امتحان شهادة البكالوريا (دورة جوان 2026) لفئة المحبوسين على المستوى الوطني، مبرزا بالمناسبة الأهمية الخاصة التي توليها الدولة لبرامج التعليم والتكوين داخل المؤسسات العقابية تجسيدا لسياسة إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين. أبرز زرب أن تنظيم امتحان شهادة البكالوريا لفائدة المحبوسين يندرج في إطار تجسيد التوجيهات المتعلقة بتكريس الحق في التعليم باعتباره مكفولا لجميع المواطنين، مشيرا إلى أن إدارة السجون وإعادة الإدماج سخّرت كافة الإمكانات البشرية والمادية والتنظيمية لضمان إجراء هذا الامتحان من طرف المترشحين في أحسن الظروف، وذلك بالتنسيق مع وزارة التربية الوطنية ومختلف الهيئات المعنية. وأوضح المسؤول ذاته أن التعليم داخل الوسط العقابي حقق خلال السنوات الأخيرة نتائج مشجعة، بفضل الجهود المبذولة في مجال التأطير البيداغوجي والمتابعة التعليمية، ما انعكس إيجابا على نسب النجاح المسجلة في مختلف الامتحانات الرسمية.
وعاين زرب بالمناسبة مؤسسة إعادة التربية والتأهيل ببرج بوعريريج واطلع على ظروف إجراء الامتحان وعلى مختلف الترتيبات التنظيمية والبيداغوجية المعتمدة بمركز الإجراء، مع العلم أنه يجتاز امتحان شهادة البكالوريا بذات المؤسسة العقابية 158 مترشح من المحبوسين. وحسب المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج فقد بلغ العدد الإجمالي للمترشحين من هذه الفئة لاجتياز امتحان البكالوريا (دورة جوان2026) على المستوى الوطني، 7362 مترشح، منهم 7115 رجل و247 امرأة، موزعين عبر 59 مركز إجراء بالمؤسسات العقابية.