شدّد على تحصين المجتمع وصون المرجعية الوطنية.. بلمهدي:
الوسطية سلاح الخطاب الديني لمواجهة التطرف
- 149
ايمان بلعمري
❊ تكوين إمام مرتبط ببلده وتاريخه وهويته قادر على خدمة المجتمع والدولة
❊ توسيع التكوين لدول إفريقية وإنشاء مركز للتكوين الديني بأكادير شمال النيجر
أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، أمس، أن ترسيخ الوسطية والاعتدال في الخطاب الديني يشكل أحد المحاور الأساسية لحماية المجتمع، من خلال تكريس قيم التربية والإصلاح والتوجيه، ومواجهة مظاهر التطرف والغلو، مشدّدا على دور الإمام في الحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية وتأمين الحياة الروحية للمواطنين داخل الوطن وخارجه.
أوضح بلمهدي خلال إشرافه بـ"دار الإمام" بالمحمدية، بالعاصمة، على افتتاح الأيام التكوينية الموسومة بـ"رؤية جديدة لبرنامج التكوين المتخصّص"، والتي تناولت عرض وتحليل القرار الوزاري المشترك المحدد لكيفيات تنظيم التكوين المتخصص للالتحاق ببعض الرتب التابعة للأسلاك الخاصة بالإدارة المكلفة بالشؤون الدينية والأوقاف، أن الخطاب الديني لا يقتصر على جانب الوعظ، "وإنما يضطلع بدور تربية المجتمع وتوجيهه والمساهمة في تكوين مواطن صالح يخدم بلده ويدافع عن تاريخه وهويته ويلتزم بمرجعيته الدينية الوطنية، مع الإسهام في حماية المجتمع من الآفات الاجتماعية، لاسيما المخدرات وغيرها من الظواهر التي تهدد تماسكه"، مشددا على أن الإمام مطالب بالاضطلاع بدور واسع في توجيه المجتمع وتربية الناشئة، "ما يجعل تكوينه مسؤولية كبيرة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يتولاها".
كما أشار إلى أن تطوير أداء الإمام يستدعي توسيع معارفه ومهاراته، وعدم حصر تكوينه في المعارف الدينية التقليدية، وتمكينه من أدوات التواصل الحديثة، على غرار تقنيات الخطاب الإعلامي، وفن الإلقاء والإقناع، ولغة الإشارة ولغة الجسد، فضلا عن مواكبة العلوم الرقمية والإحصائيات والذكاء الاصطناعي، بما يسمح له بالتفاعل مع مستجدات العصر واحتياجات المجتمع.
وذكر الوزير أن قطاعه شرع منذ 2014 في مراجعة منظومة التكوين، ضمن مسار شمل الجوانب القانونية والتشريعية واللوجستية والبيداغوجية، لافتا إلى أن هذا المسار أفضى إلى صدور القانون الأساسي الجديد، الذي استحدث رتبا جديدة، فضلا عن القرار الوزاري المشترك الصادر في مارس 2026، "الذي يتطلب، حسبه، شرح وتوضيح كيفية تطبيقه، لاسيما ما تعلق بمدد التكوين والحجم الساعي ومختلف الشعب والمكونات والرتب المستحدثة".
وأكد الوزير أن فلسفة التكوين لا تقتصر على إعداد موظف يؤدي مهاما محددة، وإنما تكوين إمام يحمل هوية وطنية، ويكون مرتبطا ببلده وتاريخه وهويته ومرجعيته الدينية، وقادرا على أداء دوره في خدمة المجتمع والدولة. وأشار إلى "القطاع يميز بين التكوين العام الموجه للمجتمع، ويضطلع من خلاله الإمام بالدعوة والتوجيه والتربية والإصلاح، والتكوين المتخصص الذي يهدف إلى إعداد إطارات دينية مؤهلة لأداء مهام محددة وفق القوانين والمهام والأطر التنظيمية المعمول بها."
وأعلن بلمهدي، بالمناسبة، عن توسيع مجال التكوين ليشمل دولا إفريقية، لاسيما دول منطقة الساحل، من خلال استقبال متكونين أفارقة، فضلا عن العمل على إنشاء مركز للتكوين الديني بمنطقة أكادير شمال النيجر، في إطار الدور الذي تضطلع به الجزائر في مجال التكوين الديني بإفريقيا.
من جهته كشف المدير العام للإدارة والتكوين والتنظيم بالوزارة، زهير بوذراع، أن عدد المتكوّنين بمعاهد التكوين التابعة للقطاع بلغ خلال السنة الدراسية 2025-2026 ما مجموعه 1246 متكون.