اقتنت منها لأول مرة 245 طن خلال الثلاثي الأول 2026
الهند تستورد كميات هامة من اليوريا الجزائرية
- 142
حنان. ح
توجهت الهند خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية إلى الجزائر من أجل استيراد كميات من "اليوريا" لأول مرة، حيث كشفت تقارير إعلامية استعانت ببيانات وزارة التجارة الهندية، أن الهند استورد 2,5 مليون طن من اليوريا في الثلاثي الأول من 2026 واستحوذت كل من الجزائر ومصر ونيجيريا وجورجيا على 52 بالمائة من إجمالي هذه الواردات.
حلت الجزائر ثانية في قائمة الممونين الرئيسيين للهند في 2026، بفضل تصديرها لـ245 ألف طن من اليوريا للهند، وتقدمت مصر التي قدر حجم صادراتها بـ609 آلاف طن، في حين جاءت نيجيريا ثالثة بـ244 ألف طن ثم جورجيا بـ211 ألف طن. وتكمن أهمية هذه البيانات في كون العملية هي الأولى من نوعها، إذ لم يسبق للهند أن استوردت من هذه البلدان مادة اليوريا من قبل، ويظهر جليا أنها توجهت بالخصوص إلى السوق الإفريقية للحصول على حاجياتها من هذه المادة، إذ صدرت الدول الإفريقية الثلاث مجتمعة 1,1 مليون طن من اليوريا للهند، التي لطالما اعتمدت بشكل كبير على موردي دول الخليج، حيث تستورد أكثر من 40 بالمائة من احتياجاتها من اليوريا والأسمدة الفوسفاتية من هذه المنطقة.
وبسبب الاضطرابات التي يعيشها الشرق الأوسط، لاسيما بعد الغلق المتكرر لمضيق هرمز وانعكاسات ذلك على حركة السفن وتكاليف الشحن وجداول التسليم، سعت نيودلهي إلى تأمين إمدادات بديلة من دول أخرى، اختارت من بينها الجزائر التي صدرت خلال موسم 2025-2026 ما يقارب 217,059 طنا من هذه المادة وجاءت في المرتبة الثانية بعد نيجيريا على المستوى الافريقي.
ورغم بلوغ الطاقة الانتاجية للهند 26,9 مليون طن سنويا، إلا أنها تحتاج إلى استيراد 20 بالمائة من احتياجاتها السنوية، مما يتيح فرصا أوسع للجزائر من أجل توجيه كميات أكبر من هذه المادة الى السوق الهندية. وتؤكد التطورات الحاصلة في السوق العالمية، سداد الرؤية الاقتصادية المتوسطة المدى للجزائر، التي تعمل في السنوات الاخيرة على تثمين مواردها الطبيعية ولاسيما المعدنية، من خلال اطلاق مشاريع منجمية مهيكلة تجمع بين استخراج واستغلال وتحويل بعض الثروات الباطنية للبلاد لاستخدامها محليا وتصديرها للخارج.
فما تعيشه منطقة الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، أظهر أن هناك تحولا في توجهات السوق على المستوى العالمي، ما من شأنه فتح أبواب جديدة للجزائر من أجل لعب دور أكبر في التموين بمنتجات متعددة خارج المحروقات، ومنها الاسمدة والمواد البتروكيماوية التي تحتاجها قطاعات استراتيجية مثل الفلاحة والصناعة. ويعد مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد أحد النماذج الواعدة ضمن الاستراتيجية الجديدة التي تضمنها برنامج رئيس الجمهورية وعكفت الحكومة على تنفيذها في المجال المنجمي، والتي تقوم على تحويل الفوسفات بعد استخراجه الى مواد كيماوية وأسمدة من بينها اليوريا، مع ربط المنجم بشبكة الطرق والسكك الحديدية والميناء لضمان نقل المنتجات لوجهتها الوطنية والدولية.
ويؤكد توقيع عقدين بصيغة الهندسة والإمداد والبناء مؤخرا بين سوناطراك والشركة الجزائرية للأسمدة “أ.أف.سي” من جهة، وشركة “سايبم” الإيطالية والشركة الصينية لهندسة الموانئ من جهة أخرى، ادراك السلطات العمومية لأهمية استكمال هذا المسار، حيث تم الشروع في تجسيد المرحلة الأولى من المشروع الاستراتيجي الذي يعد بإنتاج 3,2 مليون طن من الفوسفات المركز و2,4 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية و570 ألف طن من الأسمدة الآزوتية سنويا، وكذا كميات من المنتجات الوسيطة الأخرى.