هيئات الأمن المروري وجمعيات تدق ناقوس الخطر بشأنها
"الموطوات" تصنع الكوارث في الطرقات!
- 942
رشيد كعبوب
❊ الدراجات النارية.. مركبات صغيرة بمخاطر كبيرة
❊ الجمعيات المختصة: التحسيس لا يكفي والمطلوب تشديد العقوبات وتفعيل الردع
❊ مديرية الأمن العمومي: قرابة الـ25 بالمائة من الحوادث تورط فيها سائقو الدراجات النارية
دقّت هيئات الأمن المروري وجمعيات المجتمع المدني، المهتمة بالوقاية من حوادث الطرقات، ناقوس الخطر بشأن النسبة المتزايدة للحوادث المميتة، التي صارت تتسبّب فيها الدراجات النارية، التي تضاعف عددها، حيث تشكّل قرابة الـ3 بالمائة من الحظيرة الوطنية للمركبات، بعد أن كانت قبيل سنوات قليلة، لا تتعدى الـ2 بالمائة، وصارت تتسبّب في قرابة الـ21 بالمائة من الحوادث المرورية، بعد أن كانت، منذ السنوات الأخيرة، لا تتعدى سقف الـ20 بالمائة، بينما ترتفع في المناطق الحضرية إلى قرابة الـ25 بالمائة، ما يشكّل خطرا داهما على حياة الأشخاص، ويستدعي تشديد العقوبات للحدّ من تصرّفات المتسبّبين في إرهاب الطرقات.
يرتفع عددها من سنة إلى أخرى، تتطلّب تقييما دقيقا وتحليلا شاملا، للحيلولة دون بقائها تتسبّب في نسبة كبيرة من كوارث إرهاب الطرقات، مقارنة بعددها، حيث كشف مدير التقييم بالمندوبية الوطنية للأمن في الطرق، حسين بهلول، لـ«المساء”، أنّ الإحصائيات المستقاة من مصالح الشرطة والدرك والحماية المدنية، تؤكّد أنّ الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية كانت مسرحا لـ13801 حادث مرور جسماني، على المستوى الوطني، خلف 1992 قتيل و18661 جريح، منها 2849 حادث تورّط فيها سائقو الدراجات النارية والمتحركة، أي بنسبة 20.64 بالمائة، رغم أنّ العدد الإجمالي لهذه المركبات ذات العجلتين لا يتعدى الـ2.55 من إجمالي المركبات بالحظيرة الوطنية.
❊ مديرية الأمن العمومي: 25 بالمائة من الحوادث تورّط فيها سائقو الدراجات النارية
كشف رئيس مكتب الاتصال والعلاقات العامة بمديرية الأمن العمومي، عميد الشرطة، رابح زواوي لـ"المساء"، عن أنّ حجم حظيرة الدراجات النارية يعرف ارتفاعا محسوسا، زادت معه نسبة حوادث المرور، التي يتورّط فيها سائقو هذه المركبات الصغيرة، حيث بلغ عدد الدراجات النارية في حوادث مرورية جسمانية 2342 دراجة من أصل 9531 مركبة، وهو ما يمثّل نسبة 24.57 بالمائة، رغم أنّ حظيرة الدراجات النارية لا تمثّل إلاّ 4 إلى 5 بالمائة من عدد مركبات الحظيرة الوطنية.
وحسب المسؤول الأمني، فإنّه لا بدّ أن نقف عند تحليل القراءات الإحصائية، وننظر إليها من باب التقييم ثم التقويم، حتى يتم التشخيص الدقيق للحوادث، وعلى أساسها، يتمّ اتّخاذ القرارات المناسبة في تدخّلات المصالح الأمنية، مشيرا إلى أنّ استعمال الدراجة النارية صار يتأرجح بين الضرورة والخطورة، فمعلوم أنّ استعمالها سهل ومغر لعنصر الشباب، الذي صارت هذه المركبات بالنسبة له من وسائل الترفيه والتباهي، وهي ضرورة لمن يستغلونها في الوصول إلى مقرات عملهم وتجنّب الزحام، لكنّها في نفس الوقت مصدر خطورة، بالنظر إلى السلوكات السلبية التي يسلكها السائقون، ما يؤدي إلى الكارثة.
مركبات صغيرة بمخاطر كبيرة!
لا يختلف اثنان في كون الدراجة النارية صارت مركبة من لا مركبة له، واتّجه العديد من المواطنين نحو اقتناء هذه المركبة الصغيرة، للوصول إلى وجهاتهم بالمناطق الحضرية وشبه الحضرية، وخاصة العمّال، الذين لم تسعفهم قدرتهم الشرائية لاقتناء السيارات، التي التهبت أسعارها في السوق المحلية. وتستقطب الدراجات النارية، بالخصوص، اهتمام فئة الشباب، حيث تستهويهم سياقتها وتلبي احتياجاتهم اليومية في التنقل وقضاء حاجياتهم، دون اللجوء إلى وسائل النقل الجماعية، بمتاعبها وأعبائها، لكن لا يخفى على أحد أنّ مثل هذه “المركبات الصغيرة” صارت تتسبّب في مخاطر كبيرة، مميتة، فلنتصوّر أنّ ربع كوارث الطرقات المميتة تتسبّب فيها حظيرة لا تتعدى الـ3 بالمائة، ما يدفع إلى التساؤل والتحليل والبحث عن الحلول الممكنة للحدّ من مخاطرها.
❊ الجمعيات المختصة تناشد: التحسيس لا يكفي والمطلوب تشديد العقوبات وتفعيل الردع
وتجزم الجمعيات المختصة في الوقاية من حوادث المرور، أنّ حملات التحسيس والتوعية لم تؤت ثمارها ولم تحقّق الهدف المنشود، حيث لم تعد كافية للحدّ من التجاوزات وإرهاب الطرقات، وهو ما يحتّم التفكير في إيجاد حلول أخرى، من خلال تشديد القوانين، بناء على الفجوات والمخالفات المسجّلة، ومنه تطبيق العقوبات على المخالفين.
وذكرت رئيسة الجمعية الوطنية للوقاية من حوادث المرور، نبيلة قرمي لـ«المساء”، أنّ الجمعية، التي تضم لجنة وطنية للدراجات النارية، شعارها "لا للعدوانية في الطريق"، تسهم في تكوين سائقي الدراجات النارية، وتحسيسهم بضرورة الاستعمال العقلاني لهذه المركبات، التي توجد بعدد كبير في المدن، ويتعمّد العديد من السائقين السياقة بتهوّر ودون احترام قواعد السلامة المرورية، ما يفرض تشديد القوانين على هذه الفئة من المركبات التي صارت تتسبّب في أكثر من 20 بالمائة من الحوادث المؤلمة.
في هذا السياق، ذكر لـ"المساء"، سمير خميسي، رئيس اللجنة الوطنية للدراجات النارية بالجمعية الوطنية للوقاية من حوادث المرور، أنّ الحظيرة تزداد بشكل كبير سنويا، ونوعية التعليم والتدريب لا ترقى للمستوى المطلوب، أضف إلى ذلك، حالة الطرقات المتردية، وإهمال الأولياء لأبنائهم، بل هناك من الأولياء من يحمل ثلاثة أشخاص على متن دراجة واحدة، منهم أطفال دون سن التاسعة، مؤكّدا أنّ 70 بالمائة من سائقي الدراجات النارية لا يرتدون الخوذة واللباس الواقي، ولا يتورّعون عن استعمال الهاتف، وتعاطي المخدرات، ما يقلّل درجة التركيز على السياقة، فيؤدي إلى الكارثة.
ويستدلّ محدثنا عن واقع هذه الظاهرة وتفاقم استعمال الدراجات النارية، وعدم التزام أصحابها بقواعد السلامة المرورية، بولاية البليدة، المعروفة بحظيرتها المرتفعة وتقاليدها في استعمال مثل هذه المركبات، مؤكّدا أنّ أغلب أصحاب الدراجات النارية بهذه الولاية لا يرتدون اللباس الواقي، وهم خارج إطار السيطرة، ما يشكّل خطرا على الأشخاص، مشيرا إلى أنّه ليس صعبا على الجهات الأمنية تطبيق ترسانة القوانين ووضع الأمور على السكة.
هذه اقتراحات الجمعيات المختصة لتخفيف الحوادث..
وللحدّ من إرهاب الطرقات، ينتظر أن يحمل قانون المرور المعدّل المطروح للنقاش، الجديد، بشأن العقوبات المسلّطة على المخالفين، خاصة ما يخصّ سائقي الدراجات النارية، ومنها إلزامية ارتداء الخوذة، ورفع قيمة الغرامة، والتأكيد على ضرورة تأمين المركبة.
وحسب ما أوضحته السيدة قرومي، فإنّ الجمعية تؤكّد على ضرورة تشديد القوانين، خاصة على هذه الفئة التي صارت تتسبّب في أكبر نسبة من الحوادث المميتة، رغم قلة عددها في الحظيرة، مقترحة رفع الغرامة للمخالفين، ووضع بطاقية وطنية للمكرّرين للمخالفات، تكون في متناول ممثلي الأمن المروري، تُحدّد على ضوئها حجم الغرامة، التي تبدأ بـ3 آلاف دينار وتنتهي بالحبس، قائلة: "طالبنا بتطبيق أقصى العقوبات على المخالفين، وتوحيد البطاقية الوطنية للمخالفين، لكوننا في عصر الرقمنة"، ما يسهّل على ممثلي الأمن المروري تحديد العقوبة التي تتضمّن التغريم، سلب الحقوق، والإكراه البدني، مع الإشهار في البطاقية الوطنية.
وقالت السيدة قرومي، إنّ نشاط جمعيتها، المتمثّل في الوقاية من حوادث المرور، الذي يخوّل لها القيام بالجانب التحسيسي ومرافقة مصالح الأمن المروري وتقديم الاقتراحات، مكّنها من تنظيم العديد من الملتقيات والتقرّب من أصحاب المركبات والمواطنين عموما، لحثّهم على احترام قوانين السلامة المرورية، وتلقين الأبناء كيفية تفادي الحوادث المرورية، ومنها استعمال الدراجات النارية، التي صارت اليوم في متناول شريحة كبيرة من الشباب وحتى الأطفال، الذين صاروا يستعملونها بدون ضوابط، بعد أن خرجوا عن سيطرة الأولياء، أو جراء إهمالهم، ما يشكّل خطرا داهما على حياة الأشخاص.
وسيلة للسطو والشرطة بالمرصاد
أكّد ممثلو الأمن الوطني، لـ"المساء"، أنّ السرقة بالدراجات النارية تكثر غالبا في فصل الصيف، خاصة في الأماكن العمومية، كمحطات النقل الحضري ومحطات الترامواي، وأمام الجامعات، الأحياء الجامعية، لاسميا الخاصة بالبنات. وقد شهدت “المساء” جانبا من هذه التجاوزات، حيث تجرأ أحد اللصوص على قطع الطريق أمام شاب كان يسير ليلا، نحو محطة سيارات الأجرة لما بين الولايات، حيث فاجأه اللص بخطف هاتفه النقال، ولاذ بالفرار نحو شريكه الذي كان ينتظره في الضفة الأخرى من الطريق على متن دراجة نارية، في “مشهد هوليودي"، استغربه من كانوا بالجوار، وكذلك الأمر بالنسبة للسيد “محمد. ص«، الذي حدّثنا عن أحد اللصوص الذي جاءه من الخلف وخطف هاتفه النقال وفرّ هاربا نحو مركبة شريكه.
وبشأن الفئة المقترفة لهذا النوع الإجرامي، أكّد ضابط الشرطة الرئيسي، عصام زياري، رئيس الأمن الحضري الأول بباب الزوار بالنيابة، لـ"المساء"، أنّ أغلب المتورّطين مسبوقون قضائيا، وحتى لا ينكشف أمرهم، ينشطون في غير مناطق إقامتهم، وعندما يشاهدون حضور عناصر الأمن ينصرفون، ويغتنمون الفرصة في غيابهم، ما يحتّم نشر عناصر الأمن بالزي المدني، للقبض على المجرمين متلبسين، عندما يتم التبليغ عنهم من طرف الضحايا أو شهود العيان الذين يسجلون ترقيم الدراجات ويبلغون عنها لمصالح الشرطة.
ويختار اللصوص، حسب محدّثنا، الأماكن العمومية، التي يرتادها الأشخاص بكثرة، كالمساحات التجارية الكبرى، محطات النقل بأنواعها، مداخل الجامعات والأحياء الجامعية، لفعل فعلتهم، لكن الشرطة دائما لهم بالمرصاد، يقول ضابط الشرطة الرئيسي، عصام زياري، مضيفا، على سبيل المثال، أنّه على مستوى إقليم الأمن الحضري الأوّل بباب الزوار، استرجعت 19 دراجة مسروقة، ووُضعت 17 أخرى بالمحشر في جوان الماضي، نتيجة مخالفات مختلفة، منها ما يتعلق بالوثائق أو السلوكات المنافية للسلامة المرورية.
وتحدّث المسؤول الأمني عن مراقبة 611 دراجة نارية، فقط على مستوى الأمن الحضري الأوّل بباب الزوار، بين جوان وأوت الماضيين، حرّرت بشأنها 49 مخالفة جزافية، فيما أرسل 93 محضر مخالفة للجهات القضائية المختصة، مؤكّدا أنّه عند توقيف سائقي الدراجات النارية، يطلب أعوان الشرطة من صاحبها استظهار رخصة السياقة، والبطاقة الرمادية للمركبة، ويلاحظون ما إذا كان السائق يلبس الخوذة الواقية أم لا، أما إذا تم التبليغ عنه في قضايا سرقة، فيقبض على أيّ متورّط.
وقال ضابط الشرطة الرئيسي، لطفي حمروش، إطار بمصلحة الأمن العمومي لأمن المقاطعة الإدارية للدار البيضاء، إنّ بعض أصحاب الدراجات النارية يستغلون الفرص أثناء الاحتفالات الرياضية والأفراح للسرقة والإخلال بالنظام العام، وفي مثل هذه الحالات، ترفع الشرطة من درجة تأهّبها وتكثّف تحرّكاتها، لدرء أيّ تجاوزات، وفي هذا السياق، ينصح محدّثنا جموع المواطنين بضرورة أخذ الحيطة والحذر، لأنّ اللصوص يستعملون كلّ الحيل للسطو على أغراض الأشخاص، لاسيما الذين يكونون في غفلة من أمرهم.
ويفصل ممثل الشرطة بشأن المراقبة اليومية لسائقي هذا النوع من المركبات، قائلا إنّ الشرطي يقوم بنوعين من المراقبة، الأولى إدارية، يطّلع ممثل الأمن من خلالها على وثائق الدراجة النارية ووثائق صاحبها كرخصة السياقة، البطاقة الرمادية وشهادة التأمين، أمّا النوع الثاني من المراقبة، فهي أمنية، تخص مراقبة ارتداء خوذة الوقاية، وكيفية استعمال سماعات الهاتف، فضلا عن التصرفات المنافية لقواعد السلامة المرورية كالمناورات، السرعة المفرطة واستعمال الهاتف أثناء القيادة.. وغيرها.
وسيلة نقل في المتناول تلبي ضرورات الحياة
ورغم وجود مثل هذه الظواهر غير السوية، فإنّ هناك عددا كبيرا من أصحاب الدراجات النارية يستغلون هذه الوسيلة في التنقّل والوصول إلى مقرات عملهم ووجهاتهم لقضاء حاجياتهم الأساسية، فلا يمكن، بحال من الأحوال، تعميم ظاهرة الاستغلال السيء للدراجات النارية، فهناك العديد من المواطنين العمال الذين وجدوا ضالتهم في هذه المركبات، التي تخفّف عنهم عناء البحث عن وسائل النقل الجماعي، والانتظار في المحطات الرئيسية والفرعية وتحمّل متاعب الزحمة المرورية وتجاوزات الناقلين وغيرها. ومعروف أن عدد الدراجات النارية ازداد بشكل غير مسبوق في السنوات القليلة الماضية، بسبب غلاء السيارات وعدم قدرة المواطن على اقتنائها.
الأمن الوطني يفضّل التوعية قبل الردع.. حملة وطنية لفائدة سائقي الدراجات النارية
أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني، أمس، حملة وطنية تستهدف سائقي الدراجات النارية، تسعى لمحاربة السلوكات السلبية الخطيرة وما يتبعها من أضرار على مستعملي الطريق. وأوضح بيان للمديرية، أن هذه الحملة الوطنية، التي ستستمر في مرحلتها الأولى إلى غاية 20 سبتمبر الجاري، ترمي إلى توعية هذه الفئة للعدول عن السلوكات السلبية في الطريق، قبل اللجوء إلى "الأساليب القانونية الردعية"، وما يتبعها من "إجراءات إدارية وجزائية صارمة ضد المخالفين كل حسب مسؤوليته".
ومن بين الأخطار المسجلة "عدم احترام قانون المرور الذي يتجسّد جليا في عدم ارتداء الخوذة، السرعة المفرطة، السياقة دون وثائق، المناورات الاستعراضية، قيادة الدراجات النارية من قبل القصر والإزعاجات الصوتية الناتجة عن إدخال بعض الإضافات على محركات الدراجات، ناهيك عن بعض السلوكات التي لها علاقة مباشرة بأشكال الجريمة كالسرقة بالنشل وحمل بعض المحظورات". ودعت المديرية العامة للأمن الوطني، جميع الفاعلين، لاسيما الأولياء، إلى المساهمة في محاربة السلوكات الخطيرة لسائقي الدراجات النارية.