تعتمد آليات حلّ الأزمة وفق منظور أممي.. مخلوف وديع:

المقاربة الجزائرية أساس حلّ المعضلة الليبية

المقاربة الجزائرية أساس حلّ المعضلة الليبية
  • 131
مليكة. خ مليكة. خ

تلتزم الجزائر بحلحلة الأزمات التي تمر بها دول الجوار على غرار الأزمة الليبية، وفق مقاربة ثابتة تقرّها سياستها الخارجية المرتكزة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتشجيع الحلول السلمية من خلال إيجاد رؤى توافقية تضمن الحل الليبي – الليبي، فضلا عن اعتماد آليات تواكب المنظور الأممي في معالجة النزاعات، على غرار آلية دول الجوار الثلاثية التي تضم إلى جانب الجزائر كل من تونس ومصر.

أكد أستاذ العلاقات الدولية مخلوف وديع في اتصال مع "المساء" أمس،  أن الاجتماع الوزاري التشاوري لآلية دول الجوار الثلاثية حول ليبيا بالجزائر، يكتسي أهمية كبرى في معالجة تحدّيات ومخرجات الصراع في ليبيا على الدول المجاورة (الجزائر تونس ومصر)، فضلا عن ما يحمله من رؤى ومقاربات لإيجاد حلّ في ليبيا يضمن وحدة ومستقبل هذا البلد.

وقال وديع إنّ المقاربة الجزائرية في حل هذه الأزمة، تبرز كأساس ومنطلق يكرّس حلا ليبيا- ليبيا للمعضلة الليبية بناء على إجراء انتخابات حرة تمكن الليبيين من اختيار من يحكمهم بكل استقلالية بعيدا عن التدخلات الخارجية، التي لطالما كانت عامل تأجيج للصراع في هذا البلد الجار. من هذا المنطلق، يرى المحلل السياسي أن الجزائر تركز في مقاربتها للحل في ليبيا وضمن مجريات ومقتضيات الاجتماع الثلاثي الأخير في الجزائر، على مواجهة التدخلات الخارجية بما يضمن لليبيين الحوار والتشاور والتوافق الداخلي، بعيدا عن أي دور لقوى وفواعل خارجية من شأنها إذكاء الصراع لتحقيق مصالحها مقابل مصالح الليبيين، غير أنه أشار إلى أن المقاربة الجزائرية للحل في ليبيا تجد معارضة شديدة من قوى دعم عدم الاستقرار في ليبيا وعديد الدول الإفريقية، من منطلق أن الفوضى تخدم مصالحها، بدل الاستقرار والأمن الذي يتطلع إليه الليبيون منذ 2011.

ويتطابق طرح المحلل السياسي مع الرؤية التي رافعت من أجلها الجزائر في عديد المناسبات، حيث تنظر إلى الأزمة الليبية من منظور يغلب عليه البعد الأمني القومي والحرص الشديد على الاستقرار الإقليمي، من خلال رفض الحلول العسكرية والمقاربات الأمنية أو التدخل الأجنبي بشتى أشكاله، مع الدعوة إلى حوار ليبي-ليبي شامل وتوافقي بعيدا عن الإملاءات الخارجية.

وسبق للجزائر أن عارضت بوضوح أي تدخلات عسكرية أجنبية أو جلب المرتزقة إلى ليبيا، كون ذلك يشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي وحدودها الطويلة المشتركة، في حين أنها تساند جهود التسوية التي تقودها منظمة الأمم المتحدة والبعثة الأممية في ليبيا، بهدف إنهاء حالة الانقسام وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة تفضي إلى بناء مؤسسات موحدة وقوية. كما تعمل الجزائر ضمن آليات التنسيق المشتركة مع دول الجوار على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، من خلال الوقوف على مسافة واحدة، علما أن مبادرات الجزائر لدعم الاستقرار في هذا البلد قد حظيت في عديد المرّات بتجاوب الأطراف الليبية ما أضفى عليها موثوقية أكبر للإسهام في إيجاد الحلول التي اصطدمت للأسف  بتعدد الأجندات الأجنبية.