حرص ورعاية ومتابعة شخصية من رئيس الجمهورية
المشاريع المهيكلة في المحروقات.. تكامل اقتصادي بعيدا عن الريع
- 345
مليكة. خ
حرص رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على إضفاء الطابع العملياتي في تجسيد المشاريع المهيكلة في قطاع المحروقات، استكمالا لما تمّ إنجازه من برامج استراتيجية كانت لفترة من الزمن مصنفة ضمن البرامج التي يصعب إنجازها، غير أنه نجح في تذليل هذه الصعوبات وإعطاء نفس لهذا القطاع الحيوي لجعله قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
يراهن الرئيس تبون على الارتقاء بقطاع المحروقات وجعله مسايرا لتوجهات الدولة التي تعمل على تطوير مشاريع استراتيجية تضمن بعض الاستقلالية عن هذا القطاع، وذلك بتجسيد التكامل والترابط الاقتصادي مع القطاعات الأخرى، لرفع قيمة الصادرات وخلق مناصب شغل جديدة، حيث انصب التركيز في هذا الصدد على تقريب مصانع المعالجة وإيصالها بالطاقة والمياه والسكك الحديدية.
ويكفي أن نستدل في إطار الاستراتيجية التنموية الشاملة المعتمدة، بمشروع غارا جبيلات الذي يراهن عليه في تعزيز إمدادات الصناعة الحديدية التي من شأنها تكريس الاستقرار الاقتصادي للبلاد، لا سيما من خلال ربطه بخطوط السكة الحديدية العملاقة الممتدة من فيافي الصحراء إلى سواحل البحر، فضلا عن الانتعاشة التي سيضفيها على الحركة التنموية في المنطقة الغربية للبلاد، في انتظار تمويل مشروع خط السكة الحديدية الجزائر – تمنراست، الذي سيشرع في إنجازه على أقصى تقدير خلال شهر سبتمبر المقبل.
وفي هذا الإطار تبرز الرؤية الاستراتيجية للدولة في إنجاز مشاريع جاذبة للاستثمارات، عبر استحداث أقطاب اقتصادية بامتياز في عدة ولايات من الوطن والتي ستكون مركزا للصناعات التحويلية على غرار استغلال الفوسفات، حيث تطرّق الرئيس تبون في الاجتماع الذي ترأسه أول أمس لتقييم ديناميكية ورشات الإنجاز إلى مشروع مركب إنتاج الأسمدة الفوسفورية ومشروع الفوسفات المدمج لإنتاج مادتي الأمونياك واليوريا وكذا إنتاج الأسمدة الفوسفورية والآزوتية.
كما يظهر الترابط الذي يسعى رئيس الجمهورية إلى إضفائه على دورة النسيج الاقتصاد الوطني في دخول مشروع الفوسفات المدمج حيز الإنتاج خلال الثلاثي الأول من السنة القادمة، بالتزامن مع استكمال مشروع توسعة ميناء عنابة وجاهزيته لتصدير أولى شحنات الفوسفات خلال الفترة نفسها. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تظهر الضرورة في الالتزام باحترام الآجال في إنجاز هذه المشاريع الكبرى، التي من شأنها أن تضفي النوعية على مشاريع التحوّل الاقتصادي للبلاد في سياق البحث عن القطاعات البديلة لتقليص فاتورة الاقتصاد والارتقاء به إلى الاقتصاد المنتج بعيدا عن ريع البترول والغاز.
وجعلت الجزائر من مشاريع التحوّل الاقتصادي رهانا حيويا، من خلال تخصيصها 60 مليار دولا في مشروعات الطاقة بين عامي 2025 و2029 في إطار استراتيجية واسعة النطاق لتعزيز تطوير النفط والغاز، إذ سيتم تخصيص 80% من سلسلة هذه المشاريع الاستراتيجية لنشاط المنبع (الاستكشاف والإنتاج)، فيما تركز النسبة المتبقية على مشاريع التكرير والبتروكيمياء، بما يضمن التنمية الاقتصادية الشاملة في البلاد.
فالرؤية الاستراتيجية للدولة، ترتكز على تحديث قطاع المحروقات عبر استثمارات مكثفة في البنية التحتية الخاصة بالنفط والغاز، بهدف رفع القدرة الإنتاجية وتعزيز قدرات التخزين ودعم الاكتشافات الجديدة وتوسيع الاحتياطيات، بما يمكن الجزائر من التكيف بمرونة مع التحوّلات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية. كما تسعى الجزائر إلى تعزيز العمل المشترك مع شركائها لإطلاق مشاريع هيكلية كبرى في مجال الطاقة، لدعم إنشاء أسواق إقليمية للطاقة، عبر تطوير بنى تحتية مخصّصة للهيدروجين وتعزيز شبكات الربط الطاقوي العابرة للحدود، في ظل ظروف اقتصادية مشجّعة وجاذبة للاستثمار.