لم يفرضها ظرف عابر ولا استجابة طارئة.. عميد جامع الجزائر:

المرجعية الدينية الوطنية نتاج نضج تاريخي

المرجعية الدينية الوطنية نتاج نضج تاريخي
عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني
  • 168
ق. و ق. و

أبرز عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أمس، في الجزائر العاصمة، أن المرجعية الدينية الوطنية هي حصيلة نضج تاريخي تراكمي امتد عبر القرون.

قال عميد جامع الجزائر، في كلمته الافتتاحية لملتقى وطني بعنوان "أعلام الجزائر، تراثنا في سير عظمائنا" بالمركز الثقافي لجامع الجزائر "إن المرجعية الدينية الوطنية التي نعتزّ بها اليوم لم تتشكل في ظرف عابر ولا ولدت استجابة لطارئ سياسي أو جيوسياسي، وإنما هي حصيلة نضج تاريخي تراكمي امتد عبر قرون من التعليم والتأليف والتزكية والتدريس والتأطير المجتمعي".

وأفاد أن "المرجعية الدينية الوطنية قد تخلقت ملامحها في حلق العلم، وفي مدارس الفقه والتفسير واللّغة وفي مساجد المدن وزوايا القرى"، موضحا في هذا الشأن أن جهود العلماء "تواطأت جيلا بعد جيل على إرساخ منهج علمي متوازن يجمع بين النّص وفهمه، وبين الفقه ومقاصده، وبين العلم ووظيفته في حفظ انتظام المجتمع واستقراره الروحي والفكري".

وأردف الشيخ القاسمي الحسني، بالقول إن علماء الجزائر "لم يكونوا أفرادا معزولين في تاريخ المعرفة، بل كانوا حلقات متصلة في سلسلة البناء العلمي الذي صاغ شخصية المجتمع الجزائري، وحدّد معالم تديّنه وأسس لوعي ديني متجذّر في العلم"، مبرزا في هذا الإطار أهمية الوقوف عند نماذج بارزة أمثال الإمام العلامة عبد الرحمان الثعالبي، والشيخ العلامة أبو العباس أحمد بن يوسف الملياني. وفي سياق حديثه عن هذا الملتقى أشار إلى أنه "جاء استجابة لحاجة علمية ملحة تتمثل في إعادة قراءة تراث علماء الجزائر قراءة متوازنة تنصف أبعاد عطائهم، وتحرّر سيرهم من ضيق الصورة النّمطية التي اختزلت بعض الشخصيات في جانب واحد من جوانب حضورها العلمي".

كما يمثل اللقاء العلمي ـ يضيف عميد جامع الجزائر ـ دعوة إلى حوار مسؤول بين الباحثين، وإلى قراءة رصينة تستأنف مسار التحقيق في التراث الوطني، وتفتح آفاقا جديدة لربطه بقضايا الفكر المعاصر وإشكالاته، كما أنه خطوة في سبيل تعزيز البحث الأكاديمي وتشجيع الدراسات النّقدية حول أعلام الجزائر ومؤلفاتهم، بما يسهم في إدماج هذا التراث في الفضاء التعليمي والبحثي ويعمّق الوعي بالهُوية العلمية الوطنية.