توجيهات الرئيس تبون تعيد النقاش إلى مساره الطبيعي.. نقابات التربية:
المدرسة فضاء للتعليم لا للصراع السياسي والإيديولوجي
- 215
ايمان بلعمري
❊دزيري: المدرسة مطالبة ببناء شخصية وطنية في إطار الهوية والانتماء
❊سليماني: القرار يضع حدا للتدخلات التي رافقت النقاش حول اللغات الأجنبية
❊بوراس: الدليل والخبرة والتجربة الميدانية الفيصل في القضايا التربوية
❊رمضاني: المرحلة المقبلة تقتضي حسن استثمار الرصيد البشري للقطاع
ثمّنت نقابات وفاعلون في قطاع التربية الوطنية توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى إبعاد المدرسة الجزائرية عن التجاذبات السياسية والتيارات الإيديولوجية، وحصر النقاش حول قضاياها في إطار الاختصاص، مؤكدين أن استقرار المدرسة وتحسين أدائها يقتضيان تغليب المنطق التربوي والمهني، إلى جانب حسن استثمار الرصيد البشري الذي يزخر به القطاع.
بهذا الخصوص، أكد رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، صادق دزيري، أن المدرسة الجزائرية ينبغي أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية والحزبية والتيارات الإيديولوجية، مع الحفاظ على هويتها الوطنية، والتي ترتكز على الثوابت الوطنية المتمثلة في الإسلام والعربية والأمازيغية، باعتبارها عناصر أساسية في بناء الشخصية الوطنية.
وثمّن دزيري قرار الرئيس بخصوص إبعاد المؤسسة التربوية عن الصراعات السياسية والفكرية والإيديولوجية، قائلا “إنّ العمل الحزبي شيء ضروري، غير أن للمدرسة أهدافا كبرى تتمثل في بناء شخصية وطنية في إطار الهوية والانتماء الوطني، والمقصود بإبعاد الإيديولوجيات عن المدرسة هو عدم تحويلها إلى فضاء لتبنّي أفكار وتيارات فكرية مختلفة”.
من جهته أكد عضو تنسيقية أساتذة التعليم الابتدائي، موسى سليماني، في اتصال مع “المساء”، أن قرار الرئيس بخصوص إبقاء النقاش حول قضايا الشأن التربوي في إطار الاختصاص، يعد خطوة إيجابية من شأنها وضع حدّ للتدخلات التي رافقت النقاش الأخير حول ترتيب اللغات الأجنبية المدرسة في المرحلة الابتدائية، مشيرا إلى أن هذه القضية أثارت جدلا واسعا، بعدما أصبح الجميع يدلي بدلوه فيها، سواء من المختصين أو السياسيين أو من غير التربويين، وهو ما أدى، حسبه إلى أخذ النقاش أبعادا أخرى وانقسام الأطراف التي قامت بتغذيته.
وأضاف سليماني أن تدخل رئيس الجمهورية لضبط النقاش التربوي جاء في وقته، خاصة بعد تأكيده ضرورة أن تبقى القضايا التربوية من اختصاص أهل القطاع وكل من له صلة مباشرة بالشأن التربوي، وهو “التوجه الذي سيعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي، بعدما بدأ ينحرف تدريجيا نحو خطابات وتدخلات لا تخدم المدرسة الجزائرية، خاصة عندما تصدر عن أشخاص ليست لهم علاقة مباشرة بالشأن التربوي”.
أما الأستاذ النقابي يعقوب بوراس فيرى أن توجيهات الرئيس المتعلقة بإبعاد المدرسة عن التجاذبات السياسية والتيارات الإيديولوجية، وحصر النقاش في قضاياها البيداغوجية، يشكل تأكيدا على ضرورة مناقشة الشأن التربوي بمنطق الاختصاص، بعيدا عن المزايدات، لاسيما وأن المدرسة ليست مجالا للتجاذب، باعتبار أن قضايا التلميذ والأستاذ والمناهج والتقويم والتكوين ذات أبعاد علمية ومهنية فقط. وأضاف أن الاختلاف حول الخيارات التربوية والنقد المهني وتعدد وجهات النظر أمور صحية، شريطة أن يكون الفيصل فيها هو الدليل والخبرة والتجربة الميدانية والنتائج المحققة، مؤكدا أن قضايا المناهج والمقررات والامتحانات والتوظيف وإصلاح المنظومة التعليمية يجب ألا تتحوّل إلى مادة للصراع السياسي.
وبخصوص توجيهات الرئيس حول ضرورة الاستثمار الجيد في الرصيد البشري الكبير الذي بات يتوفر عليه قطاع التربية، أكد المهتم بالشأن التربوي يوسف رمضاني في اتصال مع “المساء”، أنها دليل على أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من مجرد تحقيق المكاسب إلى حسن استثمارها وتوظيفها ميدانيا، بما ينعكس على جودة التعليم وأداء المنظومة التربوية، مشيرا إلى أن نجاح الدخول المدرسي لا يرتبط فقط بتوفير الإمكانات، وإنما كذلك بحسن تسييرها وفق منهجية مدروسة تقوم على التخطيط والمتابعة والتقييم، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة وتحسين ظروف التمدرس والعمل التربوي.
وشدّد رمضاني على أهمية توجيهات الرئيس بالاستثمار الجيد في الموارد البشرية التي يزخر بها قطاع التربية، باعتبارها رصيدا من الخبرة والتجربة المتراكمة منذ الاستقلال، مشيرا إلى أن تثمين هذا الرصيد لا يقتصر على التكوين، بل يشمل حسن توظيف الكفاءات ونقل الخبرات وتشجيع المبادرات المهنية، والاستفادة من التجارب الميدانية لتحسين الأداء ومعالجة الإشكالات، بما يعزز فعالية المؤسسة التربوية ويجعل مختلف الفاعلين فيها شركاء في تحقيق جودة التعليم واستقرار المدرسة.