دقّ آخر مسمار في نعش كرامته بالتذلل للكيان الصهيوني
المخزن يصطدم بصخرة سيادة الجزائر ضد المطبّعين
- 260
مليكة.خ
دقّ المخزن آخر مسمار في نعش كرامته برفعه التمثيل الدبلوماسي مع اسرائيل إلى مستوى سفارات كاملة، ليكون خنوعه بمثابة استقالة اختيارية من التاريخ، أمضى خلالها صك بقائه بشجاعة ميتة أفرغت من معنى الكرامة والحرية التي بات يتباهى بها دون مواربة، غير آبه بمآلاتها على أمن دول الجوار، بل إن دوره الوظيفي بات محصورا في تنفيذ مخططات عدائية كشفت عنها عديد التقارير الدولية.
لن ينسى أحرار العالم الصور التي تداولتها وسائل الإعلام بمناسبة توقيع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على اتفاق العار الذي خدش مشاعر الفلسطينيين الذين مازلوا يتجرعون مرارة الخذلان العربي بسبب الهرولة نحو التطبيع في ظل الأوضاع المريرة التي يعيشها أهل غزة من تجويع وتعذيب وتقتيل، ليتلقوا مرة أخرى هذه الخطوة بخيبة أمل كبيرة كونها تبارك سياسة التقتيل الصهيونية المستمرة على الشعب الفلسطيني.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي المخزني في ظل تباين واضح بين التوجه الرسمي الداعي لوقف الحرب في غزة مع الاستمرار في خيار التطبيع، وبين التظاهرات الشعبية الحاشدة التي شهدتها المدن المغربية للمطالبة بإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل، ما يفضح صراحة مناورات الرباط التي انكشفت إلى العلن أمام أحرار العالم، في الوقت الذي لم يتردد في دعم الجيش الصهيوني من خلال إيفاد مليشيات مغربية للمشاركة في تقتيل الفلسطينيين بعد أحداث 7 أكتوبر، فضلا عن تزويد الكيان الغاصب بالأسلحة التي كانت تحملها السفن الراسية في موانئه.
كما أن المغرب الذي اختار أن يلعب دوره الوظيفي لصالح الكيان الصهيوني عبر دبلوماسية التنازلات بقيادة بوريطة الذي ظهر بمظهر "المستسلم والخانع" لأوامر أسياده خلال جلسة مرغت الأنفة العربية في تراب المهانة، لم تكن سوى انعكاسا لدرجة العداء الذي يكنّه لجواره خاصة الجزائر التي يصطدم في كل مرة بصخرة سيادتها التي باتت ترعب المطبّعين.
وفي ظل ما تورده التحاليل والتقارير الدولية حول ضلوع المغرب والإمارات في مؤامرات تستهدف أمن الجزائر، لم يجد المخزن أي حرج في إعلاء سقف ذلّه إلى أعلى درجاته، معلنا بذلك صراحة التحاقه بصف المستأجرين الذين يبيعون شرفهم في سوق النّخاسة بأبخس الأثمان.
فالجزائر المتشبثة بمواقفها الثابتة ومناصرتها للقضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والصحراء الغربية، قد أسقطت وهم المتحالفين الذين يسعون بإيعاز من الكيان الصهيوني إلى إعادة تشكيل خارطة العلاقات الدبلوماسية والجيوسياسية في المنطقة العربية ككل.
ولا يمكن وصف خطوة المغرب سوى أنها خيانة، لأنه قرّر أن يكافئ الكيان الصهيوني على جرائم اقترفها في حق الشعب الفلسطيني، رغم أن ذلك ليس جديدا على تاريخه الزاخر بالخيانات خاصة تجاه الجزائر، حيث نذكر في هذا الصدد عندما عرض رئيس استخبارات الكيان الصهيوني مائير عميت على المخزن تقديم مساعدة عسكرية لصد دول حليفة للجزائر خلال حرب الرمال، وقبل ذلك كان المغرب قد حصل على ربع مليار دولار من الكيان الغاصب كثمن لموافقته على نقل 80 ألف مغربي منتمين للديانة اليهودية جوا إلى الأراضي المحتلة، كزاد بشري لاستيطان أرض فلسطين.والمفارقة أنه في الوقت الذي يقيم فيه المغرب علاقات كاملة مع الكيان الصهيوني، نجد أن الأوروبيين أنفسهم يخوضون معركة تهدف لفرض عقوبات على مستوطنات العدو، موازاة مع إيقاف إسبانيا صفقات السلاح مع اسرائيل ومنع السفن المحملة بالأنظمة العسكرية أو وقود الجيش الإسرائيلي من الرسو في الموانئ الإسبانية، فضلا عن إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الناقلة للأسلحة إلى الكيان الصهيوني.