الإعلام الدولي يواصل كشف تورطه في فضيحة سبتة الإسبانية
المخزن يستخدم شعبه وقودا في حرب المصالح الضيقة
- 122
ق. س
تواصل وسائل الإعلام الدولية كشف تفاصيل تورط المخزن في فضيحة تدفق نحو 60 ألف مهاجر غير شرعي إلى مدينة سبتة الإسبانية، استنادا إلى تصريحات مجموعة من الخبراء التي تدين هذا النظام الذي يستخدم شعبه كوقود في حرب المصالح الضيقة، لتسقط بالتالي شعاراته الزائفة في الأمواج المتلاطمة للبحر الذي قدّم له المخزن قرابينه البشرية دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه شعب أنهكه الفقر والحرمان.
نقلت وسائل إعلام إسبانية تصريحات للباحث في مجموعة الأزمات الدولية ريكاردو فابياني، أكد من خلالها أن "هناك ما يكفي من المؤشرات على أن السلطات في الرباط متورطة في هذه الأزمة"، مشيرا بشكل خاص إلى "مقاطع فيديو تظهر قوات أمن تقف موقف المتفرج أمام شاحنة محملة بالمهاجرين".
وتقاسم هذا الموقف مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، هيثم عميرة فرنانديز، الذي يعتقد أنه من "الصعب تصديق أن السلطات المغربية لم تكن على علم بما كان يجري أو أنها لم تسهل حركة بهذا الحجم"، في حين صرح الباحث المتخصّص في شؤون المغرب بيار فيرميرين، أن "الأجهزة الأمنية المغربية كانت قادرة على منع تدفق المهاجرين". وذكر في هذا السياق بتورط المغرب سنة 2021 في دخول أزيد من 10 آلاف شاب مغربي بشكل غير قانوني إلى مدينة سبتة للضغط على إسبانيا في خضم أزمة دبلوماسية بين الطرفين حول الصحراء الغربية.
في الوقت نفسه، أشار رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان في المغرب، محمد بن عيسى، إلى أنه تمّ "تخفيف الإجراءات الأمنية خلال عملية الهجرة الجماعية"، مؤكدا أن "التعزيزات الأمنية وصلت الحدود مساء الخميس الماضي نحو الساعة السابعة مساء". وفي مقال له تحت عنوان "في سبتة، التقت الهجرة الهجينة وتصفية الحسابات والابتزاز السياسي والمالي"، تساءل الباحث في العلاقات الدولية، محسن عقيلان عن كيفية تمكن 60 ألف شخص من الاندفاع في وقت واحد وبأسلوب "الطوفان البشري المنظم" ليعبروا حدودا دولية "دون أن تحرك أدوات الدولة المغربية ساكنا في الساعات الأولى؟". وقال في هذا الصدد إنه "لا يمكن فصل هذا التوقيت المرعب عن السياقات السياسية"، مرجحا أن تكون "دوائر إستخباراتية قد وظفت الشائعات وحشدت هذه الجموع من أجل الضغط على إسبانيا وابتزازها".
وتأتي هذه الشهادات بعد الفضيحة التي فجرتها صحيفة "الاسبانيول" نقلا عن مصادر من هيئة الأركان العامة للحرس المدني الإسباني. والتي أكدت أن منظومة المراقبة بالكاميرات المنتشرة على طول الحدود، مكنت من رصد أشخاص ينتمون إلى أجهزة الاستخبارات المغربية وهم يتحركون وسط آلاف المهاجرين الذين تدفقوا نحو مدينة سبتة، مبرزة أن التعرف عليهم تم بفضل وسائل المراقبة الأمنية التي وثقت تحركاتهم خلال ذروة الأزمة.
ولفت ذات المصدر إلى أن ظهور عناصر استخباراتية مغربية وسط موجات الهجرة أصبح نمطا متكررا خلال الأزمات التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية الاسبانيتين، الأمر الذي دفع بالأجهزة الأمنية إلى التعامل مع هذه التحركات، باعتبارها جزءا من أساليب "الحرب الهجينة" التي يوظف فيها نظام المخزن الهجرة غير الشرعية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية والضغط على مدريد كلما اقتضت مصالحه ذلك.