يفتعل الأزمات لضرب استقرار حوض المتوسط.. كاهي لـ"المساء":
المخزن يبتز إسبانيا بورقة الهجرة غير الشرعية
- 215
شريفة عابد
أكد دكتور العلوم السياسية والعلاقات الدولية، مبروك كاهي، أن الغزو البشري الذي راعاه نظام المخزن باتجاه جزيرة سبتة الإسبانية، حيث فاق عدد الذين اخترقوا الجزيرة أزيد من 50 ألف مهاجر غير شرعي، هو نوع من "الابتزاز وافتعال الأزمات وتغذيتها لضرب استقرار منطقة حوض المتوسط"، وهي سياسة تعود على ممارستها مع جيرانه، موضحا أن" الاتجار بالبشر هو من لأدوات الدبلوماسية لنظام المخزن"، التي يوظفها باتجاه مدريد التي لم تعد مواقفها المشرفة سواء على المستوى الدولي أو المغاربي تريح هذه الدولة الوظيفية.
أوضح كاهي في تصريح لـ"المساء"، أن الغزو البشري الذي شهدته جزيرة سبتة نهاية عطلة الأسبوع، بات من بين الأدوات الثابتة للدبلوماسية المغربية في تحقيق أهدافها ومصالحها عن طريق الابتزاز وتحقيق الغايات في اختراق واضح للقانون الدولي والشرعية الدولية. وأكد أن المغرب أصبح "عامل توتر في المنطقة" من خلال القيام بدور وظيفي وافتعال الأزمات والعمل على إدامتها قدر الإمكان، واستشهد في هذا المقام بإعفاء المخزن مواطني عديد الدول من إفريقيا جنوب الصحراء من تأشيرة الدخول، حتى يسهل عملية انتقالهم إلى الضفة الشمالية لحوض المتوسط، ومن ثم استخدامهم كورقة مساومة وابتزاز لإسبانيا خاصة ودول الاتحاد الأوروبي عموما.
أما عن الرقم الضخم لعدد المهاجرين غير الشرعيين الذي اجتاح الأراضي الاسبانية، الخميس الماضي، فهو يعكس، حسب الدكتور كاهي "حجم الابتزاز الكبير الذي لم يعد المخزن يخفيه مع الجانب الإسباني والأوروبي على وجه العموم"، منبها إلى تجاهل الرباط التام لحجم المأساة الإنسانية التي خلفتها عمليات التدافع الكبيرة والارتماء في عرض مياه البحر، حيث خلفت أكثر من 67 قتيلا حسب الأرقام التي قدمها الطرف الإسباني.
وذكر كاهي، أن المخزن يحتمي بالكيان الصهيوني، حيث يعوّل على دور اللوبيات الصهيونية في منع أي عقوبات دولية قاسية ضده، بعد الكارثة الإنسانية التي وقعت، والتي تضاف إلى سجل الجرائم العابرة للحدود التي يرعاها بفضل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي يهدد بها استقرار كل دول الجوار. وفي السياق ذاته، أكد أستاذ العلوم السياسية، أن المخزن المغربي يستثمر في أزماته الداخلية ويحاول تصديرها للخارج من أجل ضمان بقائه واستمراره باستخدام المواطنين الأبرياء الذين يعيشون ظروفا مزرية كوقود لتحقيق طموحاته غير الشرعية عن طريق الابتزاز والمؤامرات.
وعلى النقيض من ذلك، تبقى الجزائر، حسب الدكتور كاهي مبروك، جارا موثوقا بالنسبة لمدريد ودول الاتحاد الاوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وحسن الجوار، حيث تقوم الجزائر بحماية حدودها الوطنية ومراقبة تحرّكات الأفراد الوافدة أو المغادرة للتراب الوطني وتعمل على الحد من الهجرة غير الشرعية، وكذا التنسيق مع دول حوض المتوسط للحد من الظاهرة.