تغلغل داخلها ليجعلها أداة دعائية خبيثة
المال الإماراتي يحرك الإعلام المخزني لتشويه صورة الجزائر ودول أخرى
- 267
ي. س
باتت المخططات الدّنيئة لأبو ظبي تنكشف أمام العالم يوما بعد يوم، خاصة مع تحالفها مع المخزن المغربي لتنفيذ أجندة الكيان الصهيوني، حيث تجاوزت حدود استثمار أموالها في مؤسسات أو شركات مغربية، إلى السيطرة عليها والتحكم في توجهاتها، كما حدث بعد تغلغل رأس المال الإماراتي في المؤسسات الإعلامية للمخزن وتحكمه في دواليب السلطة الرابعة، لتصبح هذه الأخيرة أداة موجهة لتشويه صورة دول من بينها الجزائر.
لجأت الإمارات إلى "تجنيد" الإعلام المغربي لفرض نفوذها في إفريقيا ونشر الخراب في الدول العربية، متجاوزة بذلك حدود فرض نفسها ووجودها عن طريق الاستثمارات التجارية، وتضخ الإمارات أموالها للتحكم في المشهد الإعلامي بالمغرب، مستعملة إياه وسيلة لتوسيع نفوذها ـ بمعية حليفها الكيان الصهيوني ـ في إفريقيا ودول الساحل، ناهيك عن توجيهه لتشكيل خطاب إعلامي مضاد للجزائر في ملفات إقليمية حسّاسة.
وتمتلك الإمارات 53 بالمائة من أسهم اتصالات مجموعة المغرب التي تعد أكبر شركة اتصالات في هذا البلد، الأمر الذي مكّنها من التأثير في البنية التحتية الرقمية والإعلامية، حيث قامت بضخ 4,4 مليار درهم (403 مليون أورو) للفترة الممتدة بين 2025-2028، لتطوير شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس. وبات لأبوظبي منفذا غير مباشر على المحتوى الإعلامي الرقمي الذي يمر عبر شبكات الاتصال، علما أن عدة تقارير إعلامية أفادت بأن الإمارات خصصت 15 مليون أورو للمغرب سنة 2023، فقط لتمويل حملات إعلامية ودعائية واستخدمت تلك الأموال في العديد من القضايا على غرار الترويج لروايات سياسية تهدف إلى إضعاف صورة الجزائر إقليميا.
وليس مفاجئا معرفة أن الإمارات هي من تقف وراء السموم التي تبثّها قنوات تلفزيونية مغربية ضد الجزائر، من بينها قناة فتحت سنة 2014، رأسمالها أمام شركتين إماراتيتين تعملان في قطاع الإعلام والاستثمار، وأدت إعادة هيكلة رأسمال نفس القناة والتحاق الشركتين الإماراتيتين به إلى زيادة كبيرة ومعتبرة في رأس المال، وفق ما توثّقه قاعدة “ميديا أونرشيب”، حيث حصل الجانب الإماراتي على حصة الأغلبية. وأضحت أبوظبي الطرف المتحكم في التوجه العام للقناة العاملة على تبييض صورة الأخيرة، مقابل الغرق في معركة سرديات إقليمية تعمل على تشويه سمعة دول أخرى وفي مقدمتها الجزائر، والحيلولة دون ظفر الشعوب المضطهدة باستقلالها على غرار الشعبين الصحراوي والفلسطيني.
ولا يختلف الأمر بالنّسبة للمواقع الدعائية المغربية التي بلغ بها الأمر حد الإفلاس المهني والابتعاد عن أخلاقيات المهنة، إذ أنها ليست بمعزل عن المال الإماراتي "القذر" المستخدم لزعزعة استقرار الدول وسلامتها، بعدما تحولت إلى أبواق “ناعقة” بيد الإمارات والموجهة ضد الجزائر، من خلال تقديم أخبار كاذبة واتهامات ملفّقة وتقارير مغلوطة في حين تعمل على تلميع وجه أبوظبي. ولم تكتف الإمارات بالاستثمار المباشر في الإعلام التقليدي والرقمي، بل تعدته إلى "الفضاء الأزرق المغربي" عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، كأداة إماراتية غير مباشرة في الصراع الإعلامي العالمي لنشر الروايات المعنية بتشويه صورة الجزائر، وتعدت أبوظبي تمويل صفحات ومؤثرين من المغرب لنشر محتوى ينتقد الجزائر، إلى تشغيل حسابات وهمية أو شبكات للتفاعل مع المحتوى المغربي وتوجيهه ضد الجزائر، خاصة في أوقات الأزمات الدبلوماسية، إلى جانب تسويق التحالفات الإمارات ـ المغرب ـ الكيان الصهيوني وإظهاره كخيار استراتيجي.