انطلاق الجولة الثانية من الحوار بين أطراف الأزمة في مالي

الفرقاء يلتزمون بتجسيد توصيات مسار الجزائر

الفرقاء يلتزمون بتجسيد توصيات مسار الجزائر
  • 658
مليكة خلاف مليكة خلاف
أكد فرقاء مالي، أمس، التزامهم بتجسيد ما ستتمخض عنه المفاوضات الجوهرية التي تحتضنها الجزائر في إطار الجولة الثانية من الحوار بين أطراف الأزمة في مالي، مؤكدين ضرورة الالتفاف حول المصالح العليا لبلدهم في إطار التمسك بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية، وتفويت الفرصة أمام المتربصين بأمن واستقرار هذا البلد وفق أجندات أجنبية تريد أن يكون مصير مالي شبيها بمصير ليبيا وسوريا.
وأبدت الأطراف المالية المشاركة في الجولة الثانية من الحوار بفندق الاوراسي، إرادة أكبر للمضي بمسار الجزائر قدما، في الوقت الذي أكد وزير الخارجية السيد رمطان لعمامرة، استعداد الجزائر رفقة الوسطاء المشاركين في هذا الحوار الشامل لبذل كل الجهود من أجل التوصل إلى إيجاد حل نهائي للأزمة التي يمر بها هذا البلد منذ سنة 2012.
ومن هذا المنطلق أوضح رئيس الدبلوماسية الجزائرية لدى افتتاحه أشغال الجولة الثانية، أن هذه الأخيرة تعد حاسمة لإيجاد حل دائم من خلال الاستجابة إلى كافة المطالب بما يرضي كافة الأطراف المشاركة، مشيرا إلى أن الجهود لم تتوقف لتحضير هذه الجولة في ظروف مواتية، مشيرا إلى أن العمل مازال طويلا للوصول إلى النتائج المرجوة في إطار مفاوضات ستشهد نقاشات طيلة أسابيع على مستوى أربع مجموعات، الأولى تتكفل بالمسائل السياسية والمؤسساتية، الثانية تعنى بالدفاع والأمن، الثالثة تخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و أخيرا الرابعة وتتعلق بالإصلاح الوطني والعدل والمسائل الإنسانية.
وإذ أوضح وزير الخارجية أنه تم تحقيق إجماع حقيقي حول الصورة التنظيمية لهذه المفاوضات، فقد شدد على ضرورة أن تنصب الرؤى حول نفس الاتجاه وبمستوى الطموحات المنتظرة على ضوء ما يحدو الجميع من أمل كبير لتحقيق التطلعات في مسار الجزائر، مضيفا أن فريق الوساطة يعمل "دون هوادة من أجل ترقية السلم والأمن في إطار الإخوة والكرامة"، مبرزا أن الفرصة "سانحة لفتح صفحة جديدة في مصلحة مالي والشعب المالي".
ومن باب إضفاء الأهمية التي توليها الجزائر لحل الأزمة المالية بلّغ السيد لعمامرة، تحيات رئيس الجمهورية للوفود المشاركة في المفاوضات، بالتأكيد على أن الرئيس بوتفليقة "يتابع جميع المجهودات المبذولة في هذا المسعى ويتمنى نجاح الأعمال". 
وإذ ذكر الوزير بأن المفاوضات قد سبقها عمل وتحضير كثيف، فقد أشار إلى استعداد الجزائر الدائم في إطار المنظومة الدولية لتجاوز أسباب المرحلة وتوجيه نظرة ثاقبة نحو المستقبل.
من جهته أكد وزير الخارجية المالي السيد عبدولاي ديوب، إلتزام الحكومة المالية بالمشاركة الجادة في مفاوضات السلام، و"التنفيذ التام" لبنود أي إتفاق مستقبلي في إطار المسار الذي ترعاه الجزائر، و الرامي إلى إيجاد حلول مستدامة للأزمة في شمال مالي.
كما أبرز رئيس الدبلوماسية المالي إلتزام حكومة بلاده بالبحث عن الإطار الدستوري الأمثل والكفيل بضم جميع أطياف المجتمع المالي والتكفل بانشغالاتهم، مشددا في هذا السياق على  ضرورة التفكير في تحقيق حكامة تشاركية وإعادة تأسيس السلم والأمن في ربوع البلاد، ووضع الأطر الكفيلة بتحقيق تنمية متناغمة بين مناطق الوطن الواحد.
وخاطب الحضور قائلا "نحن لا ندّخر أي جهد من أجل توفير الظروف الأمثل لعيش أبنائنا في كامل ربوع دولة مالي"، داعيا جميع الأطراف إلى اغتنام فرصة الحوار من أجل استكمال بناء مالي.
وإذ أعرب عن أمله في" طي صفحة الآلام التي عاشها الشعب المالي في فترة طويلة من تاريخه"، فقد أشار ديوب، إلى الالتزام الشخصي للرئيسين الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والمالي إبراهيم أبو بكر كايتا، بالعمل على حل الأزمة شمال مالي والحفاظ على الاستقرار في المنطقة منوها بالجهود "الدولية المرافقة لمسار المفاوضات الذي ترعاه الجزائر وتلك الرامية إلى تحقيق الاستقرار ليس في مالي فقط، و لكن في منطقة الساحل والصحراء وإفريقيا عموما".
من جانبه أكد وزير الدولة وزير الخارجية والتعاون الاقليمي لبوركينافاسو، جبريل باسولي، أنه ليس أمام الماليين إلا إزالة سوء التفاهم والتوجه نحو مستقبل يضمن العيش في ظل الأمن والسلم، وإذ أبرز دعم بلده لمسار الجزائر، فقد دعا المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة للأطراف المتنازعة لتحقيق السلام، كما دعا فرقاء مالي إلى استغلال فرصة  مفاوضات الجزائر للمساهمة في إيجاد حل دائم بعيدا عن الاشتباكات الداخلية.
أما ممثل الاتحاد الإفريقي بيار بويويا، فقد أبرز اهتمام مجلس السلم والأمن للاتحاد الافريقي بمجريات الجولة الثانية من الحوار المالي، مضيفا أن الاتحاد يرافق الوساطة الجزائرية لضمان حسن سيرها عبر مختلف مجموعات التفاوض، دعيا كافة الأطراف المالية للعب دور أساسي لصالح مصلحة بلدهم وشعبهم.
ولم تخرج الكلمة الافتتاحية للممثل الخاص للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ورئيس (مينيسما) بمالي، البير جيرار بيرت كوندرس، عن سابقيه في الدعوة إلى أهمية اغتنام فرصة الجولة الثانية لإيجاد الحلول النهائية للأزمة المالية، في حين دعا بلدان المنطقة إلى التعاون مع الجزائر للوصول إلى الأهداف المنشودة وعدم إهدار المزيد من الوقت.
وأوضح في هذا الصدد انه من الضروري أن تسود الثقة بين كافة الأطراف بعدم التفكير في المصالح الشخصية والدوران في حلقة مفرغة، من منطلق أن أنظار الماليين منصبة على مفاوضات الجزائر لتحقيق تطلعاتهم.
أما ممثل المجموعة الاقتصادية لتنمية دول غرب افريقيا، عبدو شيكاتوري، فقد شدد على أهمية اغتنام الفرصة لتحقيق السلم من منطلق أن الحرب لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تعود بالمنفعة على الجميع، وأن الذين تخلّفوا عن ركب السلم يجب أن يلتحقوا به و يتذوقوه.
دقيقة صمت ترحما على الفقيدين الدبلوماسيين الجزائريين
وتم خلال مراسيم افتتاح المرحلة الثانية من مفاوضات السلام بين فرقاء الأزمة في مالي، الوقوف دقيقة صمت ترحما على الفقيدين الجزائريين فى شمال مالي القنصل المتوفيين بوعلام سايس والطاهر تواتي باعتبارهما "بناة السلم من أبناء الجزائر".
وفي هذا السياق أعرب وزير الخارجية المالي، عن سعادته للإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين المختطفين فى غاو (شمال مالي)، معبّرا في نفس الوقت عن تعازيه لفقيدي الدبلوماسية الجزائرية، مشيرا إلى أن "هذه الحوادث تذكرنا بالتكلفة الثقيلة التي يريد الإرهاب أن ندفعها".
وبالمناسبة أكد السيد لعمامرة، أن "عودة الدبلوماسيين الجزائريين الذين احتجزوا منذ 6 أفريل 2012، كان بفضل جهود شخصية قام بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مضيفاأن الاعتداء الذي ارتكب ضد موظفي القنصلية الجزائرية بغاو شمال مالي "هو عمل موجه ضد افريقيا كلها ولا يستهدف الجزائر ومالي فقط".