أكد أنها تملك مؤهّلات كبيرة لتوسيع استخدامها.. تساليت لـ"المساء":

الطاقات المتجدّدة خيار استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقوي

الطاقات المتجدّدة خيار استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقوي
مدير مركز البحث في الطاقات المتجدّدة، جيلالي تساليت
  • 302
حوار ايمان بلعمري حوار ايمان بلعمري

❊ تثمين البحث العلمي رهان أساسي لتحقيق الانتقال الطاقوي 

❊ مركز البحث في الطاقات المتجدّدة مدرسة لتكوين الكفاءات 

تسعى الجزائر إلى تعزيز الانتقال الطاقوي وتنويع مصادر الطاقة من خلال الاعتماد على البحث العلمي والابتكار كرافعة أساسية لتطوير الطاقات المتجددة وتثمينها، ويضطلع مركز البحث في الطاقات المتجددة بدور محوري عبر ابتكار حلول تكنولوجية، ومرافقة المؤسّسات الاقتصادية، والمساهمة في إعداد تصوّرات واستراتيجيات وطنية خاصة بالطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

في هذا الحوار، يتحدث مدير مركز البحث في الطاقات المتجدّدة، جيلالي تساليت، عن واقع الطاقات المتجددة في الجزائر، وأبرز مشاريع المركز، وآليات تثمين نتائج البحث العلمي وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق، إلى جانب استعراض حصيلة النشاطات العلمية للمركز وآفاقه المستقبلية في خدمة التنمية الوطنية.

❊ ما أهمية الطاقات المتجدّدة اليوم بالنسبة للجزائر؟

❊  الطاقات المتجددة أصبحت خيارا استراتيجيا وضرورة حتمية، ليس فقط لضمان توفير الكهرباء والغاز، وإنما أيضا للحفاظ على الموارد الطاقوية التقليدية وتعزيز الأمن الطاقوي الوطني، ومعلوم أن الجزائر تتوفر على إمكانيات طبيعية معتبرة، خاصة في مجال الطاقة الشمسية، وهو ما يجعل إدماج الطاقات المتجدّدة ضمن الاستراتيجية الوطنية للطاقة أمرا أساسيا لمواجهة التحدّيات المستقبلية.

❊ هل يشارك مركز البحث في إعداد الاستراتيجية الوطنية؟

❊ نعم المركز يشارك بصفة دائمة في النقاشات الوطنية المتعلقة بالطاقة والطاقات المتجددة، ومؤخرا تمّ تنصيب لجنة متعددة القطاعات مكلفة بمتابعة مشاريع الطاقة والمساهمة في إعداد الاستراتيجية الوطنية والبرنامج الوطني للطاقة والطاقات المتجددة، ونحن نشارك ضمن هذه اللجنة من خلال تقديم الخبرة العلمية والتقنية اللازمة.

❊ ما أبرز المشاريع والمنتجات المطوّرة بالمركز وفروعه؟

❊ تمكّنا من تطوير عدد من المنتجات والنماذج التي بلغت درجة النضج وأصبحت جاهزة للاستغلال، من بينها سخّانات شمسية للمياه والهواء خضعت سنوات للتجارب في ظروف مناخية مختلفة، وهي جاهزة للتسويق، كما طوّرنا أجهزة موجهة للقطاع الصحي تعمل بالطاقة الشمسية، خاصة تلك المخصّصة لحفظ المعقّمات والأدوية واللقاحات في درجات حرارة مناسبة بالمناطق النائية، وقد تمّ تطوير بعضها خلال فترة جائحة كورونا.

❊ وماذا عن المشاريع المرتبطة بالبيئة وتثمين النفايات؟

❊ لدينا مفاعلات تقوم بتحويل النفايات العضوية المنزلية والصناعية إلى غاز الميثان وأسمدة عضوية، إضافة إلى مفاعلات أخرى تسمح بإنتاج أنواع مختلفة من الكحول المستعملة في مجالات متعددة، هذه المشاريع بلغت مراحل متقدّمة من التطوير وأصبحت قابلة للاستغلال الميداني.

❊ هل توجد مشاريع في مجال تثمين المنتجات الفلاحية؟

❊ نعمل على تطوير تقنيات لتجفيف الفواكه والخضر باستعمال الطاقة الشمسية، خاصة المنتجات التي تعرف فائضا موسميا مثل المشمش والطماطم، وقد بلغت هذه المشاريع مراحل متقدمة من التطوير ونعمل حاليا على تسويقها عبر المؤسسات الاقتصادية التابعة للمركز.

❊ هل توجد مشاريع مرتبطة بقطاع السكن وترشيد استهلاك الطاقة؟

❊ هذا المجال يحظى باهتمام كبير، باعتبار أن قطاع السكن من أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة، لذلك نعمل على تطوير حلول مرتبطة بالعزل الحراري وترشيد استهلاك الطاقة داخل المباني، إضافة إلى تشجيع استخدام الطاقة الشمسية في الإنارة والتدفئة وتسخين المياه.

❊ كيف يتم تحويل نتائج البحث التي تعملون عليها إلى منتجات قابلة للتسويق؟

❊ مهمة الباحث الأساسية تتمثل في تطوير النموذج الأولي وإيصاله إلى درجة نضج متقدمة، وبعد ذلك يأتي دور الشريك الاقتصادي الذي يتولى عملية التثمين والتسويق. ولهذا قمنا بإنشاء مؤسسات اقتصادية فرعية مهمتها مرافقة الباحثين وتحويل الابتكارات والمنتجات المطوّرة بالمركز إلى مشاريع اقتصادية حقيقية قابلة للتسويق.

❊ ما طبيعة التعاون والشراكات التي يقيمها المركز؟

❊ يقيم المركز شراكات مع جامعات ومؤسّسات بحثية ومؤسسات اقتصادية وطنية ودولية، كما يشارك بانتظام في المعارض والفعاليات الدولية المتخصّصة في الطاقات المتجددة، وقد شاركنا مؤخرا في معرض بإيطاليا عرضنا خلاله خبرات المركز ومنتجاته ومشاريعه المختلفة.

❊ هل بإمكاننا معرفة حصيلة نشاط المركز خلال سنة 2025؟

❊ سجل المركز خلال سنة 2025 أكثر من 245 منشور علمي، إضافة إلى تأطير 68 طالب ماستر و54 طالب دكتوراه، فضلا عن تسجيل 8 براءات اختراع، كما تمّ تطوير 24 نموذجا موجّها لفائدة المؤسسات الاقتصادية وإنجاز 26 دراسة وخدمة علمية وتقنية لصالح شركاء اقتصاديين.

❊ كيف يوظف المركز الرقمنة في نشاطاته؟

❊ نعمل على تطوير منصّات رقمية لتسيير مختلف النشاطات العلمية والإدارية عن بُعد، كما طوّرنا تطبيقات وأنظمة تسمح بمتابعة المحطات الطاقوية ومراقبة إنتاج واستهلاك الطاقة بشكل آني، وهو ما ينسجم مع توجه الدولة نحو تعزيز الرقمنة وتطوير مؤسسات البحث والجامعات من الجيل الرابع.

❊ ما هي تطلّعات المركز خلال المرحلة المقبلة؟

❊ نسعى إلى المساهمة في رفع نسبة إدماج الطاقات المتجددة في الجزائر، وتطوير حلول مبتكرة قائمة على البحث العلمي والتكنولوجيا، مع تعزيز الشراكة مع المؤسّسات الاقتصادية من أجل تحقيق نقل تكنولوجي فعّال وتحويل نتائج البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية مضافة تخدم التنمية الوطنية.