قال إنّ الاقتصاد الجزائري متنوّع القدرات والشركاء.. سليماني:
السيادة الاقتصادية جزء لا يتجزأ من السيادة السياسية
- 662
حنان. ح
أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، أن الاقتصاد الجزائري يملك من المقوّمات والمؤهلات ما يجعله في منأى عن أي تقلّبات تفرضها قرارات سيادية، لاسيما وأن السياسة الاقتصادية للبلاد تقوم على مبدأ التنوّع في العلاقات والشركاء، ما يجعل من السيادة الاقتصادية جزءا لا يتجزأ عن السيادة السياسية.
نفى الخبير سليماني، أمس، في تصريح لـ"المساء" احتمال تسجيل انعكاسات اقتصادية للقرار السيادي للجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، مشيرا إلى أن قراءة هذا الملف من زاوية اقتصادية بحتة، بالاستناد لخريطة العلاقات التجارية والاستثمارية، تقود إلى نتيجة هامة وهي أن الجزائر لا تعتمد على سوق واحدة ولا على شريك اقتصادي محدّد. وأوضح أن الجزائر، تمتلك اقتصادا يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي حوالي 317 مليار دولار وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، مع توقع نمو حقيقي في حدود 3,8% هذا العام، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي رغم التحديات الدولية وتقلبات أسواق الطاقة. كما أن الاقتصاد الجزائري يمتلك سوقا وطنية تقارب 48 مليون نسمة وموارد طاقوية ومعدنية هائلة، إلى جانب إمكانات واسعة في الفلاحة والصناعة والبتروكيمياء والمناجم والطاقات المتجددة، وهي عوامل، قال الخبير، إنها تجعل الجزائر سوقا ووجهة استثمارية قائمة بذاتها، وليست اقتصادا تابعا لمصدر خارجي واحد.
وأبرز محدثنا أن الجزائر ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع الاتحاد الأوروبي ككتلة ومع عدة دول أوروبية بصفة منفردة مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، فضلا عن الصين وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، وكذا علاقات متنامية مع الدول العربية والإفريقية، لافتا إلى البيانات التجارية التي تكشف أن حجم التجارة الجزائرية مع الولايات المتحدة بلغت 3,5 مليار دولار في 2025، منها 2,2 مليار دولار واردات أمريكية من الجزائر و1,3 مليار دولار صادرات أمريكية إلى الجزائر.
ويمنح هذا التنوّع، وفقا للخبير، ميزة اقتصادية مهمة هي امتلاكه لشبكة واسعة من الأسواق والموردين والمستثمرين والشركاء، تعتمد على قاعدة إنتاجية وطاقوية كبيرة تتوفر عليها الجزائر وتتمثل خصوصا في قدراتها الهامة في قطاع الطاقة وعملها على تطوير قطاعات جديدة، في مقدمتها الحديد والصلب، الفوسفات، الذهب والمعادن، الصناعات الغذائية، الصناعات التحويلية، البتروكيمياء والطاقات المتجددة، وهذا يجعل الجزائر قادرة على جذب رؤوس الأموال من مصادر متعددة، وبالتالي لا يمكن ربط الاستثمار الأجنبي في البلاد بجنسية واحدة.
وبرأي سليماني تكمن قوة الجزائر في قدرتها على بناء منظومة متعددة الشركاء لا يستطيع أي طرف أن يمارس من خلالها ضغطا حاسما على الاقتصاد الوطني، فالاستثمارات الإماراتية في الجزائر، مثلما أوضح، "شملت قطاعات مختلفة ومشاريع ذات أهمية، لكن هذه المشاريع تبقى جزءا من محفظة الاستثمارات الأجنبية في الجزائر وليست المصدر الوحيد لرأس المال أو التكنولوجيا أو التمويل"، وهنا تكمن، حسبه، نقطة القوة الجزائرية، من حيث أن المشروع الاستثماري الناجح يمكن أن يستمر وفق القوانين والعقود الجزائرية، أما المشاريع التي تتطلب إعادة ترتيب أو مراجعة، فإن الدولة تمتلك القدرة على البحث فيها عن شركاء بديلين أو مستثمرين جدد".
واعتبر الخبير أن الجزائر تستطيع أن تستغل هذه الفرصة لإعادة تقييم محفظة الاستثمارات الأجنبية، وتوجيهها نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وربط الامتيازات الممنوحة للمستثمرين بخلق مناصب الشغل ونقل التكنولوجيا وزيادة الإنتاج والتصدير، مشيرا إلى أن "الاقتصاد القوي ليس الذي يرفض الشراكات، بل الذي يمتلك من الشركاء ما يكفي حتى لا يصبح أسيرا لأي جهة". وشدّد على أن الجزائر بما تملكه من مقومات اقتصادية هائلة، ليست بصدد البحث عن "بديل"، بل تعمل على بناء اقتصاد وطني قوي متعدد الخيارات، تكون فيه هي صاحبة القرار في اختيار المستثمر والشريك والسوق.