أكدوا أن مخرجات مجلس الوزراء تهدف إلى ترقية مختلف القطاعات.. خبراء لـ "المساء":

الرقمنة خطوة استراتيجية لتحصين الاقتصاد الوطني

الرقمنة خطوة استراتيجية لتحصين الاقتصاد الوطني
  • 139
أسماء منور  أسماء منور 

* تيغرسي: إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية من شأنه تحديد الاختلالات

* عياش: النظام المعلوماتي يوفّر لوحة قيادة رقمية آنية

وصف خبراء في الاقتصاد والرقمنة، توجيهات رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء الأخير، بخصوص الرقمنة وربط قواعد البيانات، بالاستراتيجية كونها تساهم في مكافحة الفساد وتحسين الحوكمة الاقتصادية، كما تعد منطلقا لإصلاحات جوهرية في النظامين الاقتصادي والإداري، وإرساء قواعد تنمية شاملة ومتوازنة تستند إلى معلومات دقيقة وشفافة.

أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في اتصال مع "المساء"، أن الرقمنة تعد أداة فعالة لمحاربة الاختلالات والفساد، مشيرا إلى أن تأكيد  رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خلال مجلس الوزراء الأحد، على ضرورة ربط المعطيات وتحليلها لمعرفة كل الاختلالات، يهدف عمليا إلى كشف التناقض على عدة مستويات، على غرار التصريحات الجبائية والنشاط الحقيقي، الإعانات والمستفيدين الفعليين منها، بالإضافة إلى الاستيراد والإنتاج المحلي.

 وأوضح تيغرسي، أن إلحاح الرئيس خلال مجالس الوزراء المتعاقبة على ضرورة استكمال مسار  الرقمنة، ينّم عن حرصه على تقليص التلاعب بالفواتير والتهرب الضريبي، باعتبار أن الرقمنة تحوّلت من مجرد إدارة إلكترونية إلى أداة حوكمة ومساءلة تهدف في مجملها، إلى تحصين الاقتصاد الوطني ورفع العائدات خارج المحروقات، لأن أي سياسة اقتصادية من دون بيانات دقيقة تنتج عنها قرارات خاطئة.

وبخصوص قاعدة البيانات الوطنية، أشار الخبير إلى أنها تعتبر "عقل الدولة الاقتصادي"، موضحا أن إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية محدثة يوميا، يمكنها تحديد نقاط الاختلال في التموين بدقة، والقطاعات التي تحتاج دعما حقيقيا، وماهي الولايات التي تعاني من التأخر في التنمية، وبالتالي توجيه الاستثمار العمومي، القروض والتحفيزات الجبائية.

وأكد تيغرسي على أهمية القرارات المتخذة، ومن بينها  ما تضمنه قانون المالية 2026، من أحكام لدعم سياسة الإنتاج والتصدير، وإعادة توجيه الدعم، مشددا على ضرورة توفير بيانات آنية من خلال الرقمنة، لتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، قائمة على اقتصاد منتج.

وفيما يخص ربط الرقمنة بالإدارة اليومية، أشار تيغرسي إلى أن السيد الرئيس، أمر بضرورة التحيين اليومي للمعطيات دون أدنى تماطل، موضحا أن هذه القرارات تترجم تحوّلا هاما في الفلسفة قائمة على إنشاء إدارة مبنية على البيانات في الزمن الحقيقي، وليس المنصّات الشكلية أو التقارير السنوية.

من جهته، أكد الخبير في مجال الرقمنة، أحمد مهدي عمر أوعياش، في اتصال لـ"المساء"، أنه خلال السنوات الماضية، تم تسجيل عدة محاولات لرقمنة مختلف القطاعات، لكنها بقيت في معظمها مجزأة ومحدودة الأثر، إلا أننا اليوم أمام مرحلة مختلفة تماما، حيث جعلت الجزائر الجديدة من الرقمنة مشروع دولة وليس مجرد مشروع قطاعي. مؤكدا أن الرقمنة اليوم ليست خيارا تقنيا، بل مسألة سيادة وطنية، فمن يملك البيانات، يملك القرار. وأضاف أنه عندما تمتلك الدولة نظاما معلوماتيا موحّدا، آنيا، ومؤمّنا، فإنها تصبح قادرة على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات واقعية دقيقة، وليس على تقديرات أو تقارير متأخرة، وهذا ما يوفر لصناع القرار ما نسميه بلوحة قيادة رقمية في الزمن الحقيقي.