عرض مشروع قانون الأحزاب السياسية.. سعيود:
الرقابة القبلية تمنع قيام كيانات غير مطابقة للقانون
- 129
زين الدين زديغة
❊ التحضير لمشروع قانون يحدد كيفيات ممارسة الاجتماعات العمومية والتظاهرات السلمية
❊ التحقق مسبقا من مدى احترام الحزب قيد الإنشاء للشروط والأحكام الدستورية والقانونية
❊ احترام الوحدة الوطنية وثوابتها وعدم قيام أحزاب على أساس ديني أو جهوي أو عرقي
❊ حرية ممارسة الأحزاب السياسية لاجتماعاتها وتظاهراتها السلمية بمجرد التصريح
❊ منع التعامل النقدي في معاملات الأحزاب السياسية استجابة لمعايير مجموعة “غافي”
❊ خروج مرتقب للجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية مارس القادم
❊ منع استغلال الأحزاب السياسية للجمعيات وغيرها من التنظيمات في النشاطات الدعاية
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أمس، أن اعتماد نظام الترخيص المسبق لاعتماد الأحزاب السياسية لا يحد من حرية تأسيسها المكرسة بموجب أحكام الدستور، بل يعتبر بمثابة تنظيم لها. وأوضح أن الرقابة القبلية تسمح بتفادي عقد مؤتمر تأسيسي لكيان قد يتبين لاحقا عدم مطابقته للقانون، كاشفا عن قيام قطاعه بإعداد مشروع قانون يحدد شروط وكيفيات ممارسة الاجتماعات العمومية والتظاهرات السلمية.
قال سعيود في رده على انشغالات نواب المجلس الشعبي الوطني حول مشروع قانون الأحزاب السياسية، إن تبني نظام الترخيص المسبق لتأسيس الحزب السياسي من طرف الإدارة يأتي في إطار التحقق المسبق من مدى احترام الحزب قيد الإنشاء للشروط والأحكام الدستورية والقانونية، لا سيما ما يتعلق باحترام الوحدة الوطنية وثوابتها وعدم قيام الحزب على أساس ديني أو جهوي أو عرقي. وأشار إلى أن اعتماد مبدأ الرقابة القبلية يسمح بتفادي عقد مؤتمر تأسيسي لكيان قد يتبين لاحقا عدم مطابقته للقانون، معتبرا اعتماد مبدأ الطلب المسبق لا يحد من حرية تأسيس الأحزاب السياسية، المكرسة بموجب أحكام دستورية بل يعتبر بمثابة تنظيم لها.
كما أوضح الوزير أن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي من الحقوق والحريات التي ضمنها وكفلها الدستور للأحزاب السياسية. وأضاف أن مشروع هذا القانون تضمن حرية ممارسة الأحزاب السياسية لاجتماعاتها وتظاهراتها السلمية وفق ما ينص عليه التشريع والتنظيم المعمول بهما. في هذا الإطار، كشف الوزير أن دائرته الوزارية تعكف على اعداد مشروع قانون يحدد شروط وكيفيات ممارسة الاجتماعات العمومية والتظاهرات السلمية، حيث سيتم طرحه للدراسة والمناقشة والاثراء والمصادقة وفق المسار التشريعي المعمول.
وفيما يتعلق بانشغال منع التعامل النقدي في المعاملات المالية للأحزاب السياسية، قال إنه يندرج ضمن الاستجابة للمعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي الدولية “غافي” المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وأردف أنه بفضل المجهودات ورفع كل التحفظات من المفروض أن تخرج الجزائر من القائمة الرمادية التي صنفت فيها خلال هذا الثلاثي، معتبرا أن خطوات كبيرة تم إنجازها في مجال الرقمنة بفضل العمل الذي تقوم به المحافظة السامية للرقمنة.
ووفق الوزير فإن النص التشريعي محل النقاش، يقلص الإجراءات والوثائق المكونة لملف تأسيس الحزب السياسي مقارنة بالتشريع الساري المعمول به، علما أن هذه الشروط المكرسة كانت في مجملها من اقتراح مسؤولي الأحزاب السياسية، فضلا عن ذلك فقد تم استحداث منصة رقمية على مستوى وزارة الداخلية تخصص لاستقبال ومعالجة الملفات المتعلقة بتأسيس الأحزاب واعتمادها وكذا التصريح والتبليغ عن مختلف التغييرات التنظيمية التي قد تطرأ عليها. وعن مشاركة الشباب والمرأة في تأسيس الحزب السياسي، فقد اشترطت أحكام الوثيقة تمثيلهم ضمن الأعضاء المؤسسين بنسبة لا تقل عن 10 بالمئة، كما ضمنت ادماج هاتين الفئتين في الحياة السياسية من خلال اشتراط إشراك نسبة منهم داخل مختلف أجهزة وهياكل الحزب وادراجها في قانون الأساسي.
وأشار الوزير إلى أن المشروع أخضع كل القرارات الادارية لإمكانية الطعن فيها أمام القضاء، بما يضمن عدم تعسف الإدارة ويكرس دولة القانون، وعن الضمانة القانونية بعدم تعسف الادارة في دراسة ملفات الأحزاب السياسية، فقد حددت أحكامه بدقة الآجال القانونية لدراسة مختلف الملفات المقدمة من قبل الأحزاب السياسية سواء المتعلقة بطلبات التأسيس أو اعتماد التغييرات. وفيما يتعلق بانشغال متابعة الإدارة لنشاطات الأحزاب السياسية، اعتبر سعيود أن الإدارة هي السلطة القادرة على مواكبة العمل الحزبي والتعامل مع طبيعة الأحزاب السياسية بسرعة وفعالية، مع تكريس حق اللجوء للقضاء للنظر في مدى مشروعية القرارات الإدارية.
ولدى تطرقه للانشغال المتعلق بمنع الترابط الوظيفي بين الحزب السياسي والتنظيمات التي ليس لها طابع سياسي، نفى وجود أي تناقض في هذا الصدد، بل يأتي لحماية استقلالية الحزب ونزاهته وضمان تركيزه على العمل السياسي بعيدا عن أي تقصير يهدد وظيفته الدستورية في ظل مبدأ الفصل بين النشاطات التطوعية الانسانية والنشاطات السياسية التي يكفلها الدستور، إلى جانب ضمان عدم استغلال الأحزاب السياسية للجمعيات وغيرها من التنظيمات في نشاطات الدعاية الحزبية.
كما أكد الوزير أن مشروع النص يخول للإدارة صلاحية التعليق المؤقت لنشاطات الأحزاب قصد ضمان الالتزام الفوري لهذه الاخيرة بالأحكام القانونية والتنظيمية، حفاظا على انتظام العمل الحزبي عكس التوقيف القضائي الذي قد يمر بإجراءات طويلة ومعقدة، وبالتالي يستمر الحزب في مخالفاته الى غاية صدور قرار بالتوقيف، مع العلم أن مشروع هذا القانون قد حدد مجال تدخل الإدارة في تعليق نشاطات الحزب والذي يكون في حالات محددة على سبيل الحصر، ويلي ذلك توجيه اعذار للحزب السياسي المعني منحه مهلة للامتثال للمطابقة. وبخصوص القانون المتعلق بالتمويل العمومي المحتمل للأحزاب السياسية، أكد الوزير أنه بمجرد صدور القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، سيتم اعداد مشروع هذا القانون ستكون أحكامه في مستوى تطلعات الأحزاب ضمن رؤية رئيس الجمهورية لترقية العمل الحزبي.