أكد أنها تنبّع من إدراكه بأهمية تحقيق الأمن المائي للبلاد.. كتاب:
الرئيس حريص على تحقيق العدالة في توزيع المياه
- 239
حنان حيمر
أكد أحمد كتاب، الخبير والمستشار الدولي في مجال الموارد المائية، أن التركيز المتجدد لرئيس الجمهورية، على توفير المياه وتحقيق الأمن المائي للبلاد، يعكس إدراكه الكامل لأهمية استكمال برنامج الاكتفاء الذاتي من هذا المورد الاستراتيجي، وضمان توفير عادل للساكنة ليس باعتباره مجرد مطلب اجتماعي، وإنما ضرورة اقتصادية يتوقف عليها تجسيد التنمية المستدامة للبلاد.
قال أحمد كتاب، في تصريح لـ"المساء" أمس، إن الجزائر تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى انجاز مشاريع كبيرة تسمح بتوفير المياه للأسر وللقطاع الاقتصادي، بالنّظر إلى التغيّرات التي عرفها المناخ والذي جعل الجزائر اليوم ضمن البلدان الجافة بمعدل 500 متر مكعب من المياه لكل فرد سنويا، وهو ما يمثل نصف المعدل العالمي.
وأوضح كتاب، أن التراجع في التساقطات خلال السنوات الأخيرة، يؤكد أن خيار تحلية مياه البحر كان صائبا، وينتظر أن يشكل حجر الزاوية في مسعى تحقيق الأمن المائي، وهو ما يدركه تماما رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، ويفسّر إصراره المتكرر على ضرورة الإسراع في انجاز مشاريع التحلية ـ مثلما قال ـ.
وأرجع تركيز الرئيس، في مجلس الوزراء الأخير على ثلاثة مشاريع توجد في غرب البلاد، للتفاوت المسجل في الفقر المائي بين منطقة وأخرى، حيث تشهد مناطق الغرب أقل معدلات تساقط للأمطار مقارنة بوسط وشرق البلاد، لذلك ركّزت توجيهات الرئيس، على الإسراع في انجاز محطات التحلية الموجودة في كل من الشلف ومستغانم وتلمسان التي يتضمنها البرنامج الاستعجالي الثاني الممتد بين 2025 و2030 والذي يشمل ست محطات جديدة.
وبالنّسبة للخبير، فمسألة احترام آجال الانجاز أمر بالغ الأهمية لاسيما في مثل هذه المشاريع المكلّفة، مشيرا إلى أن تكلفة محطة واحدة قد تصل إلى 500 مليون أورو، ولهذا شدّد رئيس الجمهورية، على الإسراع في الانجاز الذي يعد ـ حسبه ـ قابلا للتحقيق نظرا لعدة عوامل أبرزها أن انجاز هذه المحطات أصبح جزائريا مائة بالمائة في أجل معدله 24 شهرا، ولهذا يمكن دخولها الخدمة في 2028.
من جانب آخر تطرق محدثنا، إلى أهمية مشاريع الربط بين محطات التحلية والولايات الداخلية للبلاد، معتبرا انجازها ليس بالأمر الصعب، حيث استدل بمشروع تحويل المياه بين تمنراست وعين صالح الذي يمتد على مسافة 800 كلم، ومشروع الربط "ماو" بين وهران ومستغانم وأرزيو، منبّها إلى ضرورة أن يتم التحويل نحو المدن التي تعرف شحّا كبيرا في المياه لمعالجة الاختلالات المسجلة بين منطقة أخرى.
أما بالنّسبة للمياه الجوفية وتوجيهات الرئيس، حول حفر الآبار لفت الخبير، إلى أن الجزائر لديها ما يعادل 80 ألف مليار متر مكعب من الثّروة المائية التي تتقاسمها مع بلدان مجاورة، لاسيما تونس وليبيا اللتان أبرمت معهما اتفاقيات لتقاسم المياه، واصفا إيّاها بالنّموذجية على المستويين الإفريقي والعالمي، إلا أن المسألة المطروحة هي كيفية استخدام المياه الجوفية في المناطق غير الحدودية والتي تم تقنينها وإخضاعها للترخيص.