الانتقال بالشراكة الجزائرية الإفريقية من التعاون إلى التكامل.. خبراء لـ"المساء":

الرئيس تبون ملتزم بتحقيق السلم في منطقة الساحل بالتنمية

الرئيس تبون ملتزم بتحقيق السلم في منطقة الساحل بالتنمية
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 162
حنان. ح حنان. ح

 ❊ هادف: ترسيخ مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي محوري في إفريقيا 

❊ سيني:  حرص كبير على تحويل الاتفاقيات لمشاريع ملموسة

أجمع خبراء اقتصاديون على أن الاهتمام الخاص الذي يوليه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لتجسيد مشاريع التعاون مع دولتي النيجر وتشاد، راجع للرغبة في تجسيد التقارب السياسي ليتحوّل إلى إنجازات ملموسة يستفيد منها المواطنون، في إطار رؤية شاملة ومتكاملة تهدف إلى الربط بين الدول الإفريقية عن طريق مشاريع مهيكلة.

قال المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، إن اجتماع مجلس الوزراء الأخير يجدّد التأكيد على أن الشراكة الجزائرية - الإفريقية لم تعد تقتصر على العلاقات السياسية والدبلوماسية التقليدية، بل أصبحت جزءا من رؤية استراتيجية تقوم على بناء فضاء اقتصادي إقليمي متكامل، خاصة مع دول الجوار الإفريقي.

وأوضح في تصريح خصّ به "المساء"، أن الاهتمام الكبير لرئيس الجمهورية بتسريع المشاريع مع دولتي تشاد والنيجر يعود إلى عدة اعتبارات مترابطة، أولها حرصه على تعزيز التنمية والاستقرار في منطقة الساحل، فضلا عن سعيه لترسيخ مكانة الجزائر كفاعل اقتصادي محوري في إفريقيا، لاسيما عبر الاستفادة من المشاريع المهيكلة الكبرى التي أطلقتها الجزائر، مثل الطريق العابر للصحراء وربط شبكات الطاقة والمناطق اللوجستية، بما يجعل الجزائر بوابة استراتيجية بين البحر الأبيض المتوسط وعمق القارة الإفريقية، كما ينسجم هذا التوجه مع رؤية الجزائر لتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

ولفت إلى أن الجزائر تنتهج في ذلك مقاربة تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية تتعلق بـ"الاحترام المتبادل لسيادة الدول" و"الصدق في الشراكة" و«تحقيق المصالح المشتركة"، وهي مقاربة تختلف عن منطق المساعدات المشروطة أو المنافسة الجيوسياسية. وبخصوص تركيز رئيس الجمهورية في توجيهاته على الكهرباء، أبرز هادف أن الأمر لا يتعلق باختيار تقني فقط، وإنما بـ"رؤية تنموية عميقة" من حيث أن الكهرباء تعد اليوم البنية التحتية الأساسية لكل عملية تنمية اقتصادية.

كما أن تصدير الكهرباء أو ربط الشبكات الكهربائية بين الجزائر ودول الجوار يمثل، حسبه، خطوة نحو إنشاء سوق طاقوية إقليمية، بما يعزز الأمن الطاقوي ويخلق ترابطا اقتصاديا دائما بين الدول الإفريقية، وهو ما يفسر تشديد رئيس الجمهورية على ضرورة العمل وفق "رؤية تكاملية في العلاقات مع النيجر وتشاد".

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي نزيم سيني، أن توجيهات رئيس الجمهورية الأخيرة حول علاقات التعاون مع النيجر وتشاد، تعد جزءا من تقارب استراتيجي مع دولتي الساحل المجاورتين، معربا عن اقتناعه بأنها تعكس بالدرجة الأولى رغبة الجزائر في تجاوز مجرد التصريحات والخطابات وتحقيق نتائج ملموسة وسريعة (في مجالات البنية التحتية والطاقة والربط الشبكي، وغيرها).

وقال سيني أمس في تصريح لـ"المساء"، إنّ هذا المسعى سيعزز دور الجزائر كلاعب رئيسي في الاستقرار والتنمية الإقليميين، بفضل الاستفادة من التعاون بين بلدان الجنوب والشراكات ذات المنفعة المتبادلة. ولفت الخبير بهذا الخصوص، أن تركيز رئيس الجمهورية على قطاع الطاقة الكهربائية، نابع من إدراكه لأهمية توفير الكهرباء للقارة باعتباره شرطا استراتيجيا أساسيا وأولوية قصوى لتمكين إفريقيا من بناء وتعزيز قاعدتها الصناعية، مذكرا بأن أكثر من 600 مليون إفريقي ما زالوا يفتقرون إلى الكهرباء اليوم. من جهة أخرى، اعتبر سيني الحديث عن "رؤية متكاملة" في العلاقات بين الجزائر وهذين البلدين، دافع نحو إنشاء سلسلة قيمة رأسية والتحكم بها من المنبع إلى المصب، ما يمكن من خلق وظائف تتطلب مهارات عالية وخبرات ذات قيمة مضافة عالية.