خبراء يعتبرونها المنطلق الرئيسي لبعث العلاقات الجزائرية-الفرنسية
الذاكرة الوطنية أداة لتحصين السيادة وحماية الهوية
- 129
م. إ
أكد الدكتور محمد عمرون، عضو مجلس الأمة وعضو البرلمان الإفريقي، أن اختيار الثامن ماي يوما وطنيا للذاكرة يحمل عدة دلالات، كونه يشكل لحظة فارقة ومؤلمة من تاريخ الجزائر، مشيدا بعناية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لموضوع الذاكرة الوطنية، والذي أولاه أهمية كبيرة منذ انتخابه رئيسا للبلاد.
أوضح عمرون لدى استضافته أمس، ضمن برنامج "فوروم الأولى" للقناة الإذاعية الأولى، أن ملف الذاكرة الوطنية كان، خلال السنوات الأخيرة، موضوع خلاف بين الجزائر وفرنسا، وأن إنشاء لجنة مشتركة للذاكرة شكل لبنة أولى في هذا المسار، لأن الجزائر تعتبر هذا الملف إحدى الأدوات الأساسية لتحصين السيادة الوطنية، وحماية هويتها الجماعية، وفاء للشهداء الأبرار.
وأشار إلى أن تعليمات رئيس الجمهورية بضرورة إعداد قانون للذاكرة الوطنية وإقامة جلسات وطنية للذاكرة تمثل استمرارا لسيرورة مسار انطلق عن قناعة بأن الذاكرة الوطنية يجب أن تصان، مضيفا بأن هذه الإجراءات تعد امتدادا للقانون البرلماني حول تجريم الاستعمار، الذي صاغه وصادق عليه البرلمان الجزائري. من جهته، اعتبر البروفيسور إدريس عطية، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، خلال البرنامج، أن الذاكرة تمثل مرتكزا أساسيا للأمن القومي الجزائري. وينظر إليها في العلاقات الدولية كأداة استراتيجية ذات أولوية وأهمية، مضيفا بأنها تعتبر اليوم، المنطلق الرئيسي لبعث العلاقات الجزائرية الفرنسية.
كما أوضح أن النقاش المفتوح في الجزائر حول الذاكرة "لا يقصد به الذاكرة المجروحة، بل الذاكرة المنتصرة، وذلك بغية بناء أجيال تعتز بمفهوم الذاكرة، وتجسّد انتصارات الآباء والأجداد، كمنطلق لجيل جديد يؤمن بالجزائر القوية، بالعودة دائما إلى سردية الانتصار لا سردية الضحية". وأشار إلى أن الجزائر تسعى إلى جعل الذاكرة الوطنية محددا حقيقيا للقوة الوطنية، مؤكدا أن العلاقات الجزائرية قوية اليوم مع عديد الدول التي ناصرت القضية الوطنية والثورة التحريرية، مبرزا بأن هذه الثورة العظيمة "تعد مصدر إشعاع ومرجعية حضارية لكل الجزائريين".