في ظل التحالفات المتسارعة في العالم وتنامي الحروب بالوكالة
الدبلوماسية الجزائرية ببوصلة ثابتة
- 189
مليكة. خ
لم تحد الجزائر عن مبادئها الثابتة رغم التحالفات المتسارعة في العالم الذي باتت تسيطر عليه سياسة المصالح على حساب القيم التي قام عليها القانون الدولي، لتتعمم بذلك سياسة الكيل بمكيالين التي تدفع ثمنها الدول المستضعفة خاصة في المنطقة العربية، التي تحوّلت إلى ساحة للحروب بالوكالة مثلما حذر من ذلك وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الافريقية، خلال الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب بنيويورك.
رغم تغير السياقات الدولية، حافظت الدبلوماسية الجزائرية على جوهرها الذي شكله مسارها التاريخي وترجمته مواقفها الرائدة في المحافل الدولية، وفق معادلة ترتكز على التمسك بالمبدأ دون الانعزال والانفتاح دون التفريط، مع دفاعها عن خصوصيتها التي صقلها مسار التحرر الوطني.
وبما أنها من الدول القليلة التي تتحرك وفق ما يقره القانون الدولي، فقد ظلت الجزائر وفية لآليات حل الأزمات بالحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، حيث سبق لها أن رافعت خلال شغلها منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن، من أجل حلّ النزاعات بالطرق السلمية وضمان حقوق الشعوب المضطهدة على غرار الشعبين الفلسطيني والصحراوي .
واستحوذت المنطقة العربية على الحيز الأكبر من مرافعات الجزائر، بالنظر لما تواجهه من تصعيد عسكري خطير خاصة في الخليج العربي الذي يبقى رهينة الأجندة الصهيونية التي تنفدها نيابة عنه الإمارات التي تعمل على تأجيج التوترات في عدة ملفات على غرار المخزن في المنطقة المغاربية، من خلال دعم نزاعات مسلحة وصراعات نفوذ إقليمية.
من هذا المنطلق، دقّ وزير الدولة ناقوس الخطر ازاء توسع الأزمات في كل من السودان واليمن والصومال وليبيا بسبب التدخلات الخارجية في شؤون هذه الدول، وفي ظل سعي دول وظيفية لزعزعة استقرارها لإجبارها على الهرولة نحو التطبيع. فهذا الوضع المعقد، دفع بالجزائر الى التنديد عاليا بالانحرافات التي باتت تشوب المواقف العربية، ما عزز صورتها كدبلوماسية لا تساوم على دورها الأخلاقي، موازاة مع التزامها بتكييف دورها الخارجي من خلال الانتقال من مرحلة التحفظ إلى مرحلة استعادة المبادرة.
النجاحات التي حققتها الجزائر في مجلس الأمن لم تكن إنجازا شكليا، بل مؤشرا على استعادة الثقة الدولية في دور الجزائر التي أضحت طرفا متوازنا غير منخرط في سياسة المحاور وقادر على مخاطبة الجميع بلغة القانون الدولي.
وفي كل مرة تعتمد الجزائر خطابات مشبعة برسائل سياسية بعيدة عن الشعبوية، مثلما كان الحال في مداخلاتها خلال أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة الجارية حاليا بنيويورك، حيث التزمت بالدفاع عن القضايا العادلة دون الدخول في منطق الاستعراض، قناعة منها بأن السياسة الخارجية الناجحة ليست تلك التي تغير مواقفها بتغير الرياح، بل تلك التي تجدّد أدواتها دون أن تفقد بوصلتها.