علاج العقم لأول مرة بتقنيات جينية متطوّرة.. بلخلفة:
الخلايا الجذعية لعلاج أمراض المناعة الذاتية وتجديد الأنسجة
- 480
أسماء منور
❊مجمّع “صيدال” يعزّز السيادة الصحية بمعهد للعلاج الخلوي والجيني
❊رفع نسبة نجاح علاج العقم من 12 إلى 56 %
❊إشراك الضمان الاجتماعي لتمويل العلاجات المتطوّرة
❊تقليص تكاليف العلاج بالخارج وتعزيز التكفل داخل الوطن
شرع مجمّع “صيدال” العمومي، في تجسيد مشروع استراتيجي جديد يجمع بين البحث والابتكار لعلاج الأمراض المستعصية، حيث يعد المعهد الوطني للعلاج الجيني والعلاج الخلوي، خطوة نوعية نحو إدخال أحدث التكنولوجيات الطبية إلى المنظومة الصحية، وتعزيز التكفل بالمرضى داخل الوطن، بالاعتماد على الكفاءات الجزائرية ونقل الخبرات العالمية.
أكد المدير العام لمجمّع صيدال ورئيس مشروع المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني، البروفيسور مراد بلخلفة، في لقاء جمعه مع الصحافة، أمس، بمقر المجمع، أن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أشرف أول أمس على وضع حجر الأساس لأول معهد وطني للعلاج الجيني والعلاج الخلوي، مشيرا إلى أن هذا الصرح يعد معهدا متكاملا يتكون من ثلاثة أقسام رئيسية، تجمع بين البحث العلمي والإنتاج والتكفل المباشر بالمرضى.
وأوضح البروفيسور، أن القسم الأول مخصّص للبحث والتطوير، سيشكل منصة للتفاعل مع أفراد الجالية والكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، بهدف نقل التكنولوجيا والخبرة إلى الجزائر، مضيفا أن عددا من الباحثين الجزائريين العاملين في الخارج سيساهمون في مرافقة هذا المشروع وإنجاحه، لتوطين المعرفة والتقنيات الحديثة في الجزائر.
أما القسم الثاني، فيتعلق بإنتاج الخلايا الجذعية والخلايا المناعية، وهو النشاط الذي وصفه بـ"قلب نشاط المعهد”، مبرزا أن هذا الجانب هو السبب في ارتباط المشروع بوزارة الصناعة الصيدلانية، كونه يعتمد على إنتاج علاجات خلوية متطوّرة وفق أحدث المعايير العلمية.
أما القسم الثالث، أوضح البروفيسور بلخلفة أنه يتمثل في العيادة المتخصصة التي ستستقبل المرضى، لا سيما المصابين بالسرطان في مراحله المتقدمة، الذين لم تحقق معهم العلاجات التقليدية، سواء الكيميائية أو الإشعاعية النتائج المرجوة، حيث ستوفر لهم علاجات مبتكرة تمنحهم أملا جديدا في مواجهة المرض.
وأضاف أن نشاط المعهد لن يقتصر على علاج الأورام فقط، وإنما سيمتد إلى مجالات طبية متطوّرة، في مقدمتها الطب التجديدي، الذي يقوم على تجديد الأنسجة أو الأعضاء المتضررة، بما يسمح بعلاج الأمراض المزمنة من خلال معالجة السبب وليس فقط الأعراض، وهو ما يمثل تحوّلا في طرق التكفل العلاجي داخل الجزائر.
وأوضح بلخلفة، أن المعهد سيخصّص حيزا مهما للعلاج الجيني، من خلال التكفل بالأمراض النادرة، والأمراض اليتيمة، والأمراض الوراثية، مؤكدا أن توفير هذا النوع من العلاجات داخل الوطن أصبح ضرورة صحية.
وأشار إلى أن قائمة الأمراض المستهدفة تشمل “بيتا ثلاسيميا”، وفقر الدم المنجلي، ومرض “غوشيه”، إلى جانب عديد الأمراض الوراثية الأخرى، فضلا عن أمراض المناعة الذاتية، التي ستتم معالجتها باستعمال الخلايا الجذعية باعتبارها معدلات للمناعة، بما يسمح بالتقليل بشكل كبير من الآلام التي يعاني منها المرضى. وأوضح أنه لأول مرة ستتم معالجة العقم، مشيرا إلى أن هذا الملف يمثل أحد الأهداف الأساسية للعيادة، حيث سيتم إدراج تقنيات حديثة للكشف عن التشوّهات والاختلالات الجينية لدى الأجنة، بما يسمح باختيار السليمة منها، قبل عملية الزرع، فضلا عن التكفل بعلاج حالات انعدام الحيوانات المنوية، التي تعد من أبرز أسباب العقم لدى الأزواج. وأشار إلى أن اعتماد هذه التقنيات الحديثة سيرفع من نسبة نجاح علاج العقم من 12% إلى 56%، كما أن عامل السن لن يشكل عائقا أمام علاج العقم، مؤكدا أنه لا توجد شروط مرتبطة بالعمر، لأن التحكم في التكنولوجيا الحديثة.
وبخصوص تمويل العلاجات، أكد البروفيسور بلخلفة، أن إشراك هيئات الضمان الاجتماعي يعد من بين المشاريع التي يجري العمل عليها، موضحا أن نجاح هذا المشروع يبقى مرتبطا بدعم مؤسسات الدولة، على غرار الخدمات الاجتماعية لسوناطراك وغيرها، مبرزا أن من أهم المكاسب المنتظرة من إنشاء هذا المعهد هو الحد من لجوء المرضى الجزائريين إلى العلاج بالخارج. وأكد البروفيسور، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة الصحية للجزائر، بتوفير حلول علاجية جزائرية داخل الوطن، والحد من تنقل المرضى إلى الخارج بحثا عن العلاج.