كشف عن تحضير وزارة التجارة استراتيجية لترقية التصدير
الخبير لالماس لـ«المساء": خلية المتابعة آلية جيدة لكنها تفتقد للديمومة
- 561
حنان حيمر
تعكف وزارة التجارة على إعداد استراتيجية لتطوير نشاط التصدير، حسبما كشفه الخبير الاقتصادي، إسماعيل لالماس، الذي أكد لـ«المساء" أنه يعمل حاليا على إعداد مجموعة من المقترحات بطلب من وزير التجارة، بختي بلعايب، تهدف إلى إثراء هذه الاستراتيجية التي كانت في الأساس أحد أهم المطالب الرئيسية التي يدافع عنها منذ مدة، للخروج من مرحلة الحل المنفرد لمشاكل المصدرين إلى مرحلة العلاج الشامل والعميق لمنظومة التجارة الخارجية.
وشارك السيد لالماس في عدد من اجتماعات خلية الاستماع والمتابعة التي أنشأتها وزارة التجارة، خلال السنة الجارية، لتكون آلية لمرافقة المصدرين وحل المشاكل التي تعيق عملهم الميداني، في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى ترقية الصادرات خارج المحروقات، في مواجهة أزمة مالية سببها الانهيار في أسعار المحروقات.
وأوضح محدثنا أنه بالرغم من أهمية الخلية "لأنها تحل بعض المشاكل"، إلا أن مايعاب عليها أنها تقوم على أساس يفتقد إلى "الديمومة"، مشيرا إلى أن الأمر يشبه "إعطاء مسكنات لمريض بدل البحث عن علاج نهائي لمرضه". لذا فإنها "لن تخرج بأي نتيجة رغم الارادة الحسنة للوزير في حل مشاكل المصدرين"، حسبما أوضح، وذلك لأن "حل مشكل بمشكل لايمكن أن ينجح، فالمشاكل لاتنتهي"، يضيف محدثنا الذي جدد مطلبه بوضع استراتيجية عامة لحل المشاكل بطريقة شاملة ونهائية وعميقة، تقوم على أساس "تشخيص منظومة التجارة الخارجية التي تسمح في الأخير بوضع توصيات لرفع كل العراقيل التي تعيق عمل المصدرين". ومن أهمها حسب السيد لالماس "تطوير نشاط التصدير باعتباره شكلا اقتصاديا جديدا في الجزائر، يأتي لوضع حد للنظام القديم القائم على الريع البترولي"، لذا فإن على كل القطاعات "أن تسير في نفس الاتجاه" أي تطوير الصادرات خارج المحروقات، وهو مايتطلب –حسبه- "بذل مجهودات كبيرة وتوفر إرادة سياسية من أجل الذهاب إلى الشكل الاقتصادي الجديد".
وعن سؤالنا حول مجريات الاجتماعات الدورية التي تعقدها وزارة التجارة في إطار خلية المتابعة والتواصل مع المصدرين، تحدث عن طرح عدد من المشاكل التي واجهها مصدرون، والتي وإن اختلفت فإنها تجتمع -كما قال- في نقطة أساسية هي "عدم فهم أو سوء تفسير القوانين والتعليمات".
في هذا الصدد، تحدث عن بعض الأمثلة منها رفض الجمارك لتصدير منتجات محولة من النفايات غير الحديدية، باعتبارها "مشتقات للنفايات". حيث أشار إلى أنه في وقت تشجع فيه الحكومة المتعاملين الاقتصاديين للاستثمار في مجال تحويل النفايات، بعد منع تصديرها في شكلها الخام، فإن سوء فهم القوانين عطل صاحب شركة تعمل في مجال التحويل لتجسيد عقد تصدير لمتعامل تركي.
هذه الشركة التي يوجه 30 بالمائة من إنتاجها لتلبية الحاجيات الوطنية، تملك فائضا كبيرا لتصديره، لكنها تجد نفسها أمام عوائق، رغم وجود سوق خارجية لمنتجاتها.
نفس الإشكال تعرض له صاحب مؤسسة لإنتاج دعائم المصابيح الكبيرة، الذي تمكن من إمضاء عقد لمتعامل تركي لتصدير 12 حاوية لكن تم تجميد بعضها على مستوى الجمارك دون إعطاء أي سبب وتكبد المتعامل خسائر كبيرة لأن المتعامل التركي رفض دفع أي مبلغ للمتعامل الجزائري، لأنه أخل ببنود العقد التي تقضي بتصدير كل الكمية.
من جانب آخر، تم طرح مشكلة مصدري الخضر والفواكه مع إدارة المطار التي تفرض جلب السلع في توقيت معين، دون توفير مخازن تبريد للحفاظ على نوعية السلع، التي تصل إلى وجهتها في وضعية مزرية.
هي بعض العراقيل التي تم طرحها في آخر اجتماع للخلية الأسبوع الماضي، وقال محدثنا إن وزير التجارة استمع إليها باهتمام وأعطى تعليمات لمستشاريه للقيام بالاتصالات اللازمة لحل هذه المشاكل وتقديم التسهيلات اللازمة للمعنيين.
ولان الكثير من مشاكل المصدرين ذات علاقة بإدارة الجمارك، في وقت تؤكد فيه الأخيرة أنها تعطي كل التسهيلات لهذه الفئة، فإننا سألنا السيد لالماس عن واقع الأمر، فاعترف بوجود "تحسن ملاحظ" في أداء المؤسسة الجمركية بالنسبة للمصدرين، لكنه اعتبر أن المشكل المطروح هو "اختلاف فهم وتفسير القوانين من منطقة إلى أخرى أو من إدارة إلى أخرى"، وهو مايؤدي إلى "خلق بلبلة ونوع من العراقيل"، وهو ماجعله يدعو إلى تعميم نفس التفسير للقوانين والاجراءات الجديدة، وجعل الجمارك "شريكا أساسيا ومرافقا للتصدير ولوضع الاستراتيجية الوطنية لتطوير هذا النشاط"، مثلها مثل كل الهيئات المعنية كالمالية والتجارة.
ولم يتردد في القول بأن "دور الجمارك والهيئات الأخرى يجب أن يكون في اتجاه واحد هو تطوير التصدير لإدخال العملة الصعبة للجزائر، يجب أن نترك السلع المصدرة تمر وبعدها نحل المشكل مع المصدر...فالمطلوب هو التسهيل في التصدير والتصعيب في الاستيراد".