وزارة المالية تشرع في التحضير لميزانية الدولة 2027
الحفاظ على القدرة الشرائية ومواصلة الاستثمار العمومي
- 123
حنان ح
❊ ترشيد النفقات من خلال تسيير واقعي وفعّال دون تبذير
❊ اعتماد منطق الأداء والمسؤولية في تسيير المال العام
❊ الشروع في المناقشات الميزانياتية في 10 جوان المقبل
حدّدت وزارة المالية المحاور الاستراتيجية للسياسات العمومية والتوجيهات الميزانياتية للآمرين بالصرف، في رسالة تأطير لتحضير المشروع التمهيدي لقانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، والتي تضمنت توجيهات صارمة للتحوّل الكامل نحو منطق الأداء والمسؤولية في تسيير المال العام.
أشارت المذكرة التأطيرية الموقعة من طرف وزير المالية عبد الكريم بوالزرد، إلى الظرف الدولي الذي يتزامن والأشغال التحضيرية للمشروع، والمتسم بتوترات جيوسياسية وتجارية مستمرة، “ما يولد حالة من عدم اليقين، تفرض مزيدا من اليقظة والقدرة على التكيف السريع، من خلال التوفيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية ومواصلة تعزيز الاستثمار العمومي وكذا تبني نهج ذي مصداقية لضبط المالية العمومية”.
وأبرزت الوثيقة التي اطلعت عليها "المساء"، أن التحضير للمشروع التمهيدي يندرج في إطار مواصلة المجهودات المبذولة لتعزيز المكتسبات المحققة في تنويع الاقتصاد والحماية الاجتماعية، بما يتماشى والتزامات السلطات العمومية، فضلا عن مواصلة المجهودات لترقية الاستثمار واستكمال المشاريع المهيكلة الكبرى وزيادة الصادرات خارج المحروقات.
من هذا المنطلق، شدّدت وزارة المالية على ضرورة "إدراج النشاط الميزانياتي للدولة ضمن منطق المسؤولية والأداء، مع تسيير أكثر صرامة للأموال العمومية يقوم على أساس ترشيد فعال للنفقات العمومية"، داعية إلى توجيه مستوى النفقات العمومية باستدامة ميزانياتية متوسطة المدى وبالطابع المحدود للإيرادات، مما يفرض، “المزيد من الحذر عند اعداد تقديرات النفقات". وطالبت بصياغة كل اقتراح ميزانياتي "وفق منطق الأداء" ومنح الأولوية الى الفعالية، ثم لحجم الوسائل المطلوبة، وتوقع أفضل للاحتياجات وكذا التقييم المستمر للأنشطة المنجزة.
وسيتم، وفق للوثيقة، تركيز الأولويات بميزانية الدولة لسنة 2027 في 7 محاور رئيسية، تتعلق بـ"تسريع وتعزيز ديناميكية النمو"، لاسيما عبر تشجيع الصناعة المحلية والمؤسسات الناشئة وتحسين مناخ الأعمال واستكمال المشاريع المنجمية الكبرى، "تعزيز السيادة الغذائية والأمن المائي"، "تطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الحياة" عن طريق مواصلة المجهودات الاستثمارية لكن مع تفضيل وسائل تسيير ملائمة في مواجهة الطلب المتزايد لاسيما في قطاعي التعليم والصحة.
كما يتعلق الأمر بـ"تقليص الفوارق الجهوية وترقية المناطق الأقل تنمية"، باستكمال البرامج التكميلية وبرمجة الاعتمادات اللازمة لتسيير الولايات المنشأة حديثا، فضلا عن "دعم الحصول على السكن بجميع صيغه"، "الحفاظ على القدرة الشرائية" بمواصلة دعم المواد ذات الاستهلاك الواسع والأساسية، و«عصرنة ورقمنة الادارة العمومية ومصالح الدولة”، لاسيما من خلال تسريع التحوّل الرقمي.
وأسدت الوزارة توجيهات صارمة للآمرين بالصرف لضبط وترشيد النفقات من خلال اعتماد تسيير واقعي وفعال دون تبذير، وترتيب الأنشطة والعمليات حسب الأولوية، مع تأجيل أو حذف النفقات التي لم تثبت جدواها، كما تشمل التوجيهات استكمال البرنامج الجاري إنجازه، حيث تمنح الأولوية المطلقة الى استكمال المشاريع التي تفوق نسبة إنجازها 70% والتي لها مردود اجتماعي واقتصادي عال وذات أثر مباشر على المواطن، أما المشاريع الجديدة المقترحة "فيجب أن تتوافق مع أولويات السلطات العمومية وأن تكون ذات جدوى بينة"، وأخيرا "تعزيز النهج الميزانياتي الموجه نحو الأداء" بربط الموارد بالنتائج المتوقعة. وحددت الوزارة تاريخ 8 جوان المقبل كآخر أجل لإرسال المقترحات الميزانياتية متعددة السنوات، مرفقة بمذكرة عرض قطاعية إلى وزارة المالية (المديرية العامة للميزانية)، ليتم انطلاق المناقشات الميزانياتية في 10 جوان المقبل.