أكدوا أن الجزائر تواجه اقتصادا إجراميا عابرا للحدود.. خبراء لـ "المساء":
الحرب على المخدرات جزء من منظومة الأمن القومي
- 236
زين الدين زديغة
ميزاب:
❊ العملية الأخيرة ضربة لشبكة إجرامية متعددة المراكز وقواعدها الخلفية
❊ الجزائر تواجه حربا غير تقليدية تستخدم المخدرات كأداة للاختراق والإضعاف
❊ حرب المخدرات تستهدف استنزاف المجتمع وإضعاف قدرته على الصمود
روينة:
❊ حرب السموم مرتبطة بشبكات دولية وكيانات تعادي الجزائر
❊ الأوضاع في دول الجوار بيئة خصبة لشبكات المخدرات والجزائر عازمة على محاصرتها
❊ على الأسرة والمدرسة والمساجد والجمعيات والإعلام المساهمة في توعية الشباب
أكد خبراء أمنيون، لـ«المساء" أن الحرب على المخدرات في الجزائر تتجاوز حدود مكافحة الجريمة والاتجار غير المشروع، لتأخذ طابعا استراتيجيا يرتبط بالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، في ظل تصاعد نشاط شبكات إجرامية منظمة وعابرة للحدود، تمتلك إمكانات مالية ولوجستية وامتدادات دولية.
اعتبر خبراء أن حجز أكثر من 10 ملايين قرص من المؤثرات العقلية في العملية الأخيرة لمصالح الأمن الوطني يعكس من جهة، حجم التهديد ومحاولات إغراق السوق الوطنية بهذه السموم، ومن جهة أخرى، مستوى اليقظة والقدرة العملياتية التي تتمتع بها مصالح الأمن، معتبرين أن استهداف فئة الشباب يمثل أحد أخطر أبعاد هذه الحرب، باعتبارها الطاقة الحيوية للمجتمع ومستقبله، ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية أمنية ومجتمعية متكاملة.
في هذا السياق، قال الخبير الأمني، أحمد ميزاب، إن العملية الأخيرة التي نفذتها مصالح الأمن الوطني، والتي أسفرت عن حجز أكثر من 10 ملايين قرص من المؤثرات العقلية، لا ينبغي قراءتها باعتبارها مجرد عملية أمنية ناجحة أو مجرد ضبط لكمية كبيرة من المخدرات، بل تمثل عملية استراتيجية وضربة في العمق لبنية هيكلية لشبكة إجرامية متعددة المراكز وقواعدها الخلفية بالنّظر لتطور طبيعة التهديد الذي تواجهه الجزائر.
واعتبر أن الأرقام وحجم المحجوزات وتنوع المنتجات وتعدد المسارات التي تكشفها العمليات الأمنية المتتالية تفرض علينا إعادة قراءة ظاهرة المخدرات ضمن سياق أوسع، موضحا أن الأمر يتعلق بشبكات إجرامية منظمة وعابرة للحدود تمتلك موارد مالية وقدرات لوجستية وتعمل وفق منطق متعدد المحاور، وهذا يجعل المخدرات أحد مكونات التهديدات المركبة التي تستهدف أمن الدولة وتماسك المجتمع.
من هذا المنطلق يرى ميزاب، أن استهداف الجزائر بالمخدرات لا يمكن اختزاله في البحث عن الربح الإجرامي فقط، "فعندما تتراكم المؤشرات حول محاولات إدخال كميات ضخمة ومتنوعة من المؤثرات العقلية والمخدرات، وعندما تتجه الضغوط نحو فئات الشباب، فإن المسألة تكتسب بعدا استراتيجيا يتعلق باستنزاف المجتمع وإضعاف قدرته على الصمود". وأضاف أن الشباب يمثل طاقة الدولة البشرية ومحركها الاقتصادي والاجتماعي ومستقبلها الاستراتيجي، ولذلك فإن ضرب هذه الفئة عبر توسيع سوق المخدرات والمؤثرات العقلية يمكن أن ينتج آثارا تتجاوز الجريمة والاستهلاك إلى الصحة العامة والإنتاجية والأسرة والأمن الاجتماعي.
وشدد الخبير الأمني، على أن هذه العمليات الكبرى تكشف أيضا مستوى اليقظة والقدرة العملياتية التي وصلت إليها مصالح الأمن الوطني، حيث أن حجز أكثر من 10 ملايين قرص يعني أن هذه الكمية لم تصل إلى السوق، وأن الشبكة فقدت جزءا كبيرا من استثمارها وقدرتها على تمويل عمليات لاحقة. واعتبر أن الأهم من ذلك هو أن المعركة لا ينبغي أن تتوقف عند حجز المخدرات، باعتبار أن القيمة الاستراتيجية للعملية تكمن في القدرة على الانتقال من المادة المحجوزة إلى الشبكة، ومن الشبكة إلى مصادر التمويل، ومن التمويل إلى البنية القيادية والامتدادات الدولية، قائلا إن الحرب على المخدرات أصبحت جزءا من منظومة الأمن القومي، حيث لا نواجه تجار مخدرات فقط بل اقتصادا إجراميا عابرا للحدود يمكن أن يتقاطع مع التهريب وغسل الأموال والفساد والجريمة المنظمة.
من هنا ـ يضيف أحمد ميزاب ـ فإن حماية الجزائر لا تقتصر على حماية حدودها من دخول المخدرات، فالمطلوب حماية المجتمع والسوق الداخلي وتجفيف منابع التمويل وتفكيك الشبكات ومنعها من إعادة بناء قدراتها. وخلص المتحدث، إلى أنه "إذا كانت المعطيات الأمنية المستقبلية ستثبت وجود توظيف متعمّد للمخدرات ضمن مخططات تستهدف الاستقرار الوطني، فإن مفهوم الحرب على المخدرات سيأخذ بعدا أكثر عمقا، وعندها لن نتحدث فقط عن مكافحة الجريمة، بل عن مواجهة أحد أشكال الحرب غير التقليدية التي تستخدم المخدرات كأداة للاستنزاف والاختراق والإضعاف".
من جانبه قال الخبير الأمني علي روينة، إن تدهور الأوضاع الأمنية في دول محيطة بالجزائر يجعلها بيئة خصبة لشبكات المخدرات التي تدخل ضمن أساليب الحرب الهجينة الموجهة ضد الجزائر، مشيرا إلى أن الجزائر تتابع التحركات التي تريد محاصرتها وإغراقها بهذه السموم، وأن القوات الأمنية مجندة دائما لحماية الجزائر من محاولات اغراقها بهذه السموم. واعتبر أن حرب المخدرات الموجهة ضد الجزائر تستهدف ضرب الطاقة الحيوية لها وهي الشباب، وبالتالي ضرب مستقبلها وتركيعها وتفكيكها من الداخل، قائلا إن ضرب الشباب يعني ضرب الأسرة والمجتمع والتي تعد الركيزة لهذا الأخير.
ضمن هذا المنحى شدد روينة، على ضرورة أن تساهم الأسرة والشارع والمدرسة والمساجد والجمعيات والإعلام في الوعي الجماعي للشباب من أجل الابتعاد عن المخدرات وبالتالي حماية الجزائر. ولفت إلى أن مصالح الأمن في حرب مفتوحة ضد شبكات المخدرات التي لديها امتدادات دولية، مشيرا إلى أن العمليات المركزة التي تستهدف إغراق الجزائر بهذه السموم مرتبطة بشبكات دولية وأموال طائلة وبكيانات تعادي الجزائر تريد ضربها من الداخل وتفكيكها لكي يسهل احتواءها.