بعد طي البلدين خلافاتهما الظرفية
الجزائر – باماكو.. شراكة نوعية في الأفق
- 203
مليكة. خ
طوت الجزائر ومالي خلافاتهما الظرفية بعد أن أعلنتا وضع اليد في اليد من أجل تدارك الوقت الضائع وإنهاء أزمة حادة استمرت نحو 14 شهرا بين الجارين اللذين يتقاسمان حدودا مشتركة تمتد لأكثر من 1300 كلم، فبعد مرور شهر من اعادة البلدين لسفيريهما إلى منصبيهما وفتح مجاليهما الجويين، تعكف الجزائر على الانتقال إلى المرحلة العملية لتمكين مالي من اللحاق بركب دول المنطقة التي دخلت في شراكات نوعية مع الجزائر.
شكلت تصريحات الوزير الأول اللواء عبد الله مايغا والتي نقلها التلفزيون العمومي المالي، تأكيدا على الانفراجة الدبلوماسية الكبيرة بين البلدين والتي تنبئ بالمرور إلى السرعة القصوى في تجسيد المشاريع المشتركة ومواجهة مختلف التحديات الامنية والتنموية التي تواجه منطقة الساحل.
فإقرار مايغا بوجود توافق بين قائدي البلدين، يعد اعترافا صريحا بتبدد الخلافات المفتعلة والتي حاولت من خلالها اطراف دخيلة إدخال المنطقة في دوامة الفوضى والجمود وبالخصوص ضرب اتفاق السلم والمصالحة في مالي من اجل ابقاء البلد في اتون الحرب اللامتناهية. وكانت تصريحات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ووزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، السيد احمد عطاف، تتبنيان في كل مرة خطابا سلميا ينصب في مصلحة الماليين، استنادا الى عقيدة الدبلوماسية الجزائرية التي ترتكز على الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام حسن الجوار، مع استعداد الجزائر الدائم لمد يد المساعدة لأشقائها الماليين في حال طلبوا منها ذلك ، مثلما لبت نداءاتهم في الماضي. وحرص رئيس الجمهورية مرة أخرى على تأكيد حسن النوايا بتكليف الوزير الأول، السيد سيفي غريب بإجراء اتصال مع نظيره المالي، تضمن عدة رسائل مهمة ابرزها إرادة قائدي البلدين لإضفاء ديناميكية جديدة على العلاقات الثنائية ، مع دعوة اللواء عبد الله مايغا لزيارة الجزائر.
وانطلاقا من هذه الخطوة المهمة، ينتظر إعادة بعث مختلف أشكال التعاون الثنائي على غرار ما تم مع النيجر الذي أشاد بنوعية الاتفاقات الاقتصادية المبرمة مع الجزائر والتي دخلت حيز التنفيذ قبل آجالها المحددة، ما يعكس التزام بلادنا بمرافقة جيرانها ووقوفها الى جانبهم لتحقيق الاهداف التنموية المشتركة وتحصين منطقة الساحل ككل من التهديدات المحدقة بها، عبر تبني مقاربة شاملة تربط الأمن بالتنمية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية عبر مجلس السلم والأمن الإفريقي لمواجهة الإرهاب ودعم استقرار دول المنطقة. يأتي ذلك في الوقت الذي تراهن فيه دول المنطقة على دور الجزائر في قيادة مسارات الحوار البناء ودعم الحلول السلمية للأزمات ورفض التدخلات العسكرية الأجنبية التي قد تزيد الوضع تأزما ، فضلا عن إشراك دول الجوار في صياغة منظومة أمنية مشتركة ومستدامة، مع دعم برامج التعافي الاقتصادي وبناء القدرة على الصمود، من خلال معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار كالفقر والبطالة.