وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل في روما لثاني مرة

الجزائر – إيطاليا..علاقات نوعية بأبعاد استراتيجية متعدّدة

الجزائر – إيطاليا..علاقات نوعية بأبعاد استراتيجية متعدّدة
وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود
  • 217
مليكة .خ مليكة .خ

حلّ وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، أمس الأحد بروما، بمعية وفد هام رفيع المستوى، وذلك في إطار زيارة عمل إلى الجمهورية الإيطالية، حسب ما أفاد به بيان للوزارة.

ويرتقب أن يجري سعيود لقاء مع نظيره الإيطالي لبحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وتأتي الزيارة في سياق العلاقات الجزائرية الايطالية التي تعد نموذجا يحتذى به في منطقة حوض المتوسط  لما لها من أبعاد استراتيجية متعددة ترتكز أساسا على التعاون الطاقوي والتقارب السياسي والأمني وكذا التنسيق  الاقتصادي، ما يضفي عليها الاستمرارية التي رسختها الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، على غرار تلك التي قام بها أمس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود  التي تعد  الثانية من نوعها إلى  روما في ظرف 5 أشهر.

 وتأتي زيارة الوزير السعيد سعيود إلى إيطاليا تزامنا مع الحركية التي  يشهدها التعاون الثنائي، والتي  تميزت بعقد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي بروما في 30 جويلية  الماضي، حيث شكلت محطة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي منذ انعقاد الدورة السابقة بالجزائر في جوان 2025، لاسيما في ضوء مخرجات الزيارة الرسمية لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر في مارس الماضي، موازاة  مع التحضير للقمة الحكومية السادسة المقرّر تنظيمها بالجزائر العام القادم .

وأبرز ما يميز التعاون الجزائري الايطالي هو الطابع الشمولي لمحاور التعاون، وفق الندّية التي  يحرص رئيس الجمهورية على تجسيدها في علاقات الجزائر مع  كافة الشركاء، حيث تعد روما التي عرفت بموقفها المساند للجزائر في أقسى مرحلة عاشتها البلاد خلال العشرية السوداء، من النماذج الناجحة التي تأمل الجزائر أن تحتذي بها  بقية الدول الأوروبية حذوها،  دون وصاية أو شروط مسبقة.

 وعليه فإن زيارة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل تعزّز هذا البعد الاستراتيجي، لتشمل  التعاون الأمني والشرطي وبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك على غرار مكافحة  الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية ودراسة قضايا التعاون في قطاعي الداخلية والنقل، فضلا عن الاستفادة من التجربة الإيطالية في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية  وتعزيز التنسيق لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة وأنها تمثل تهديدا مشتركا، حيث سبق للجزائر أن دعت  في عديد المناسبات المجموعة الأوروبية لمعالجته وفق مقاربة شاملة تعالج جذور الظاهرة  وفق آليات فعّالة .

وبلا شك فإن هذه الزيارة وما سبقتها من حركية  نوعية، تندرج في إطار تعزيز آلية التشاور السياسي بين البلدين، فضلا عن الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية إلى آفاق أوسع، بما ينسجم مع التوجهات التي اعتمدها الرئيس عبد المجيد تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني،  حيث يراهنان على تجسيد خطة "ماتيي" التي أطلقتها روما عام 2024 بهدف إعادة صياغة العلاقات مع دول الجنوب عبر الاستثمار والتنمية، بدلا من الاعتماد على المساعدات التقليدية.

 كما أن التعاون الطاقوي قد أرسى أرضية  صلبة بين البلدين ، خاصة وأن الجزائر تعد المورد الأكبر للغاز الطبيعي إلى إيطاليا، مستندة في ذلك إلى خط أنابيب "ترانسميد" عبر تونس والشراكة المتينة بين سوناطراك وإيني، حيث حافظت الجزائر على المركز الأول في تزويد إيطاليا بالغاز خلال عام 2025 بـ 22.2 مليار متر مكعب، متقدمة على باقي الموردين مثل أذربيجان والولايات المتحدة.  وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي،  يتقاسم البلدان نفس وجهات النظر  إزاء القضايا الدولية على غرار ملفات ليبيا الصحراء الغربية ومنطقة  الساحل، إضافة إلى مستجدات الشرق الأوسط، حيث يؤكدان التزامهما بتسوية النزاعات بالطرق السلمية وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.