مدير معهد دراسات السوق "ميدان" سامي زاوي لـ"المساء":
الجزائر وجهة استثمارية إفريقية بامتياز
- 52
شريفة عابد
❊ التوجه نحو الاقتصاد الرقمي والمشاريع المنجمية يرفع جاذبية الجزائر
أكد الدكتور سامي زاوي، مدير مكتب دراسات السوق والإحصائيات والاستشارات الاستثمارية "ميدان" والمختص في الاستثمار والديمغرافيا الاقتصادية، في حوار مع “المساء” أن نسبة المشاريع الإفريقية المشتركة المسجلة بالجزائر يعكس التحوّل النّوعي لهذه الأخيرة نحو عمقها الإفريقي، مرجعا الفضل في ذلك إلى الإصلاحات المدرجة في قانون الاستثمار، حيث توقع أن تزيد المشاريع المهيكلة في مختلف القطاعات ولاسيما قطاع المناجم من الجاذبية الاستثمارية للجزائر، خاصة مع الرفع من سلاسل القيمة الصناعية.
❊ تمثل المشاريع الإفريقية المشتركة 17,53% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المسجلة في الجزائر، وفقا لأحدث البيانات الرسمية المنشورة نهاية جويلية، من قِبل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار. بما تفسّرون هذه النّسبة؟
❊ تعكس هذه النّسبة تحوّلا نوعيا في توجه الجزائر نحو العمق الإفريقي خاصة بعد دخول منطقة التجارة الحرّة الإفريقية حيّز الاستغلال، حيث أصبح المستثمر الإفريقي ينظر إلى الجزائر كمنصة صناعية ولوجستية للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية في آن واحد، كما أن الإصلاحات الأخيرة في قانون الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وتطوير البنى التحتية، ساهمت في الرفع من الجاذبية الاستثمارية للجزائر، ومع ذلك نسجل أنه ما زالت هذه النّسبة قابلة للارتفاع، إذ تم تعزيز التكامل المالي وتسهيل التحويلات البنكية وتطوير النظام المصرفي وتبسيط الإجراءات بين الدول الإفريقية.
❊ أغلب الاستثمارات الإفريقية عبارة عن صناعة تحويلية واستثمارات في النّقل والفلاحة والخدمات، ماهي المجالات الأخرى التي يمكن التوسّع فيها لرفع قيمة التعاون البيني الإفريقي؟
❊ تركز أغلب الاستثمارات في الصناعة التحويلية والنّقل والفلاحة والخدمات، يعني أن هذه السوق لاتزال غير مشبعة بعد، ولكن من منظور اقتصادي وكوني خبير في دراسة السوق، أعتقد أن المراحل المقبلة يجب أن تركز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وليس فقط على القطاعات التقليدية، ومن أبرز هذه القطاعات التي يتوجب على المستثمرين التوجه إليها الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات السحابية والصناعات الدوائية والطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر بالإضافة إلى اللوجستيك والتجارة الإلكترونية.
كما أرى أن هناك فرصا كبيرة للاستثمار في مجالات البحث والتطوير والصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة والخدمات المالية الرقمية والتكوين المهني والصحة.. وهي قطاعات تشهد طلبا متزايدا في إفريقيا.
❊ س: هل يمكن للمشاريع المهيكلة في قطاع المناجم أن ترفع حجم الاستثمارات الإفريقية في الجزائر؟
❊ بكل تأكيد قطاع المناجم يعد من أهم القطاعات القادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة إذا انتقلنا من تصدير المواد الخام إلى تطوير سلاسل القيمة الصناعية داخل الجزائر، فاستغلال مواد مثل الحديد والفوسفات والزنك والذهب والمعادن النّادرة التي تزخر بها الجزائر، يمكن أن يشكل قاعدة لصناعات تحويلية متطورة. كما أن المشاريع المهيكلة في هذا القطاع لا تقتصر أثارها على التعدين فقط، بل تحفّز الاستثمار في النّقل واللوجيستيك والطاقة والصناعات الميكانيكية والخدمة الهندسية ما يخلق أثرا اقتصاديا مضاعفا، ويزيد من جاذبية الجزائر للمستثمرين الأفارقة والدوليين.
وفي هذه النّقطة بالتحديد اعتقد أن مستقبل التعاون الاقتصادي الإفريقي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات وإنما بقدرتها على خلق سلاسل قيمة إفريقية مشتركة، ونقل التكنولوجيا وخلق مناصب شغل مستدامة، بما يعزّز القدرة التنافسية للقارة في الاقتصاد العالمي، وفي تكوين شبكة معلوماتية ومجموعة من بنوك المعلومات التي تسمح بالاطلاع على كل ما هو جديد ومفيد وذي قيمة مضافة من أجل المساهمة في أخذ القرار لدى المستثمرين.
❊ يركّز رئيس الجمهورية، على إفريقيا كبديل ومجال حيوي لتنويع الاقتصاد، ما رأيكم في هذا التوجه؟
❊ نعم الإرادة السياسية تركّز على إفريقيا كمجال حيوي لتنويع الاقتصاد وتمتين الشراكة لبلوغ الأهداف المسطّرة، وهو أمر يمكن تجسيده ميدانيا بالنّظر للإمكانيات والمقومات الاقتصادية التي تتميّز بها الجزائر، وهي العوامل التي تؤهلها لأن تكون محورا اقتصاديا إقليميا بامتياز.