عمل استباقي لتحقيق الاندماج الإقليمي والتعاون الأمني المشترك
الجزائر- موريتانيا.. تفعيل مقوّمات التعاون الاستراتيجي
- 92
مليكة. خ
نجحت الجزائر في إرساء معالم التعاون الجيواستراتيجي مع دول الجوار، قناعة منها بحتمية تحقيق الاندماج الإقليمي الذي أضحى أكثر من ضرورة لمجابهة التحديات التي يفرزها النظام العالمي الجديد، حيث كانت السباقة للوقوف إلى جانب هذه الدول مهما كانت الظروف، مثلما تقر بذلك مبادئ سياستها الخارجية التي تقوم على التضامن وحسن الجوار.
تعكس الحركية التي شهدتها الجزائر على خلفية زيارة رئيس الدولة الفريق عبد الرحمن تشياني شهر فيفري الماضي وكذا زيارة الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي بحر الأسبوع الجاري في إطار انعقاد اللجنة المشتركة الكبرى، النهج الاستباقي للجزائر لتفعيل مقوّمات التعاون الاستراتيجي الذي يعود بالنفع على المنطقة وفق ركائز صلبة، يعزّز التكتل الإقليمي ويفتح فرص الشراكة مع الدول الأخرى.
فقد شهدت علاقات الجزائر مع دول الجوار تقاربا استراتيجيا متسارعا مع بداية العام الجاري من خلال تعزيز الأمن الحدودي وتفعيل مشاريع طاقوية واقتصادية ضخمة مثل خط أنابيب الغاز العابر للصحراء وفتح المعابر الحدودية لتعزيز المبادلات التجارية وإنشاء مناطق حرة، موازاة مع تفاهمات سياسية جديدة لتعزيز التنمية في الساحل ومكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود المشتركة.
ولعل في تصريحات المسؤولين في النيجر وموريتانيا، ما يعكس الارتياح للنهج الذي تعتمده الجزائر في ارساء تعاون نموذجي سرعان ما تجسّد في الميدان، إذ نذكر في هذا الصدد انطلاق المشاريع التي اتفق عليها الرئيسان عبد المجيد تبون ونظيره النيجري بعد فترة وجيزة من زيارة هذا الأخير إلى بلادنا شهر فيفري الماضي، على غرار الشروع في إنجاز أنبوب الغاز، وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء للتضامن بنيامي، والانطلاق في إنجاز الطريق العابر للصحراء لتعزيز التبادل التجاري.
بالمقابل فإن نوعية التعاون الذي تسعى الجزائر لتكريسه مع دول الجوار، أقره الوزير الأول الموريتاني الذي زار الجزائر على راس وفد هام، حيث أشاد في هذا الصدد بالمشاريع الاقتصادية الكبرى للجزائر في بلاده، بالنظر إلى وزنها الاستراتيجي في المنطقة خاصة والفضاء الإفريقي عامة لتعزيز التكامل الاقليمي، أبرزها طريق تندوف- الزويرات البري الذي تتولى مؤسسات جزائرية إنجازه، إنشاء المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي، والتركيز على قطاعات المعادن الصيد البحري والطاقة، فضلا عن إقامة مراكز حدودية لتعزيز التواصل الإنساني والتجاري.
كما تعتمد آليات اللجان الحدودية المشتركة بين الجزائر ودول الجوار، على تكثيف التنسيق الأمني والعسكري لمكافحة الإرهاب والتهريب، من خلال تشديد التنسيق الاستخباراتي والعسكري لتأمين الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات الإرهابية المتنامية في منطقة الساحل، مع التأكيد على دعم استقرار دول الجوار.
فالتعاون الإقليمي للجزائر مع دول الجوار يرتكز على عقيدة "الأمن القومي المشترك"، بالنظر إلى الرهانات التي تواجهها الجزائر على مستوى محيطها الخارجي، ما دفعها للبحث عن سبل وآليات إقليمية ودولية للتصدي للتهديدات الجديدة والتي تستلزم التنسيق بين الدول محل التهديد للتشاور فيما بينها للوصول إلى مقاربة أمنية شاملة، مع الحرص على عدم التدخل الأجنبي في شؤون المنطقة.