بفضل التزامها بدعم الحركية التنموية والاقتصادية لإفريقيا

الجزائر مفتاح تحقيق الاندماج القاري

الجزائر مفتاح تحقيق الاندماج القاري
  • 125
 مليكة. خ  مليكة. خ

إذا كانت الجزائر قد عرفت بالأمس، بكونها قبلة للثوّار لدعمها الحركات التحرّرية في إفريقيا والعالم ولا تزال، فإنها أضحت اليوم محورا لتحقيق الاندماج القاري بفضل التزامها بالحركية التنموية والاقتصادية لإفريقيا، والتي عكسها النشاط الدبلوماسي المكثّف لوفود إفريقية رفيعة المستوى زارت الجزائر مؤخرا، في ديناميكية لم يسبق لها أن شهدتها منذ سنوات طويلة. 

مرافقة الجزائر لهذه الحركية نابعة من قناعتها بالأهمية التي توليها لبعدها الإفريقي الذي شكل منذ انتخاب رئيس الجمهورية، أولوية في سياستها الخارجية، حيث عملت على استعادة مكانتها الرائدة سياسيا، دبلوماسيا، أمنيا واقتصاديا، بعد فراغ أفرزته تبعات النّظام البائد الذي كرس شغورا غير مبرر لدور الجزائر التي تبقى من أبرز ركائز القارة منذ الاستقلال.

فقد عبّر عن هذه الأهمية وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، خلال الاحتفال بيوم إفريقيا الأسبوع الماضي، عندما جدد التزام الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية، بتعزيز العمل الإفريقي المشترك انطلاقا من قناعة راسخة بأن إفريقيا هي "قارة المستقبل الواعد"، فضلا عن النّهج الذي تبنّاه لتعزيز فضاء الانتماء الإفريقي في بعده الثنائي، الجهوي أو القاري متعدد الأطراف. فخلال رئاستها لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النّظراء، عملت الجزائر خلال فترة رئاستها للمنتدى (2024-2026) على إعادة تموضع الآلية كأداة استراتيجية ذات مصداقية وفعالية، فضلا عن ترقية الحوكمة في حين لم تتردد في الشق المتعلق بدعم الآلية الإفريقية في تقديم مساهمة طوعية تقدر بمليون دولار.

وفي الجانب السياسي والأمني لم تتردد الجزائر كعادتها في تقديم مساهماتها انطلاقا من مبدأ التضامن وعدم التدخل في شؤون الغير وفق ما تقره مبادئها ومواثيق القانون الدولي، على غرار حق الشعوب في تقرير المصير، احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وأولوية الحلول السياسية والدبلوماسية، كما لا تبخل في تقديم يد العون في حال طلب منها ذلك، على غرار ما يحدث في منطقة الساحل التي تعرف تطورات خطيرة، حيث تدعو في كل مرة إلى تغليب الحوار والحلول السلمية، مؤكدة إلى استعدادها للوقوف مع دول المنطقة بحكم الروابط  التاريخية التي تجمعها بها. 

أما على الصعيد الاقتصادي فقد انخرطت الجزائر في جهود تحقيق التكامل الاقتصادي القاري، لا سيما من خلال المشاريع الهيكلية الكبرى، على غرار الطريق العابر للصحراء ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ودراسة تمديد شبكة السكك الحديدية الجزائرية نحو دول الساحل، كما سعت إلى رفع حجم المبادلات التجارية الإفريقية، حيث أفضت الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية التي احتضنتها بلادنا إلى إبرام عقود بقيمة إجمالية بلغت 23 مليار دولار. وإلى جانب ذلك فقد عزّزت الجزائر التزامها بدعم التنمية في إفريقيا، موازاة مع إطلاق مبادرات استراتيجية أكدت ريادتها في إطار تعاون نموذجي قائم على المصلحة المتبادلة، وبناء منظومة إفريقية مترابطة للمؤسسات الاقتصادية.

وسبق لرئيس الجمهورية، أن عبّر عن هذه القناعة من خلال مرافعته لصالح قضايا القارة خلال قمة مجموعة العشرين بجنوب إفريقيا، داعيا في هذا الصدد إلى إلغاء ديونها أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة ومنتجة، مع التأكيد على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تهدد التماسك العالمي، من خلال الأخذ بعين الاعتبار الانشغالات الإفريقية المرتبطة بالفقر والبطالة وفوارق التنمية وآثار التغير المناخي ومستويات المديونية غير المسبوقة لبعض البلدان ذات الدخل الضعيف.