بعثت برسائل حاسمة لكل من يحاول العبث بمصالحها في منطقة الساحل
الجزائر لن تسمح بأي فراغ استراتيجي على حدودها
- 210
مليكة. خ
وضعت تصريحات رئيس الجمهورية وكذا الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، النقاط على الحروف إزاء العلاقة الوطيدة التي تربط الجزائر بمنطقة الساحل، مع تضمنها لرسائل قوية حول عدم تسامحها مستقبلا مع كل من يحاول المساس بمصالح الجزائر باعتبار هذا الفضاء امتداد لأمنها القومي.
وراء هذه الرسائل الحاسمة، إصرار من جانب الجزائر لصد كل من يحاول العبث بأمنها الإقليمي ومصالحها الاقتصادية، مستعينة بمقاربتها التي ترتكز على مجموعة من الأبعاد الأمنية والجيوسياسية المحورية وعقيدتها التي تجعل منها شريكا أصيلا وليست فاعلا خارجيا في الساحل، وذلك بفعل ما تميله الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمعها بدول هذا الفضاء، ما يجعل الحوار والحلول السياسية الركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة.
كما يعكس هذا التوجه قناعة الجزائر الراسخة بأن تحصين دول الجوار من التطرّف والإرهاب هو حماية مباشرة لحدودها، موازاة مع الدفاع عن السيادة وعدم الخضوع للإملاءات، حيث تضمنت تصريحات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون والفريق أول السعيد شنقريحة، رفض الجزائر الخضوع لأي جهة، مع عدم تسامحها مع أي محاولات لاختراق حدودها أو المساس بسيادتها الوطنية، فضلا عن التأكيد على أن دور الجزائر يقوم على دعم الشعوب والحكومات دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو فرض الوصاية عليها.
وإذ تؤكد تصريحات رئيس الجمهورية في لقائه بممثلي الصحافة الوطنية الوقوف ضد كل من تخوّل له نفسه ضرب مصالح الجزائر، فقد أبرزت تصريحات رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي جاهزية منظومة اليقظة، من خلال التأكيد على انتقال الجيش الوطني الشعبي إلى مستويات متقدمة من الاستباقية واليقظة الأمنية لتأمين الحدود في ظل التحوّلات المتسارعة في موازين القوى الدولية وإعادة تشكل عدة أقاليم في العالم. ورغم الحرص على مجابهة كل من يحاول تجاوز الخطوط الحمراء، فقد برز في هذا التوجه البعد التنموي في استراتيجية التعاون بين دول الساحل، من منطلق أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لمواجهة الإرهاب والتطرّف والجريمة المنظمة، بل تتطلب دعما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومشاريع البنية التحتية في دول المنطقة.
على هذا الأساس ترى الجزائر أن مواجهة التحدّيات الإقليمية والمتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الساحل، تكمن في تفعيل قنوات الدعم العسكري والمساعدات والتعاون الاقتصادي لحماية عمقها الإفريقي، كتحوّل استراتيجي وميداني فرضته التطوّرات الأمنية المتسارعة بالمنطقة، على غرار ما حدث في النيجر التي تعرضت لمحاولة انقلاب فاشلة، حيث أرسلت الجزائر دوريات من الطائرات المقاتلة إلى مطار نيامي لدعم الجيش النيجري، ما يعد ردا حاسما على جهات حاولت استفزاز الجزائر.
ولعل ذلك ما ترجمته تصريحات الفريق أول عندما أشار ضمنيا إلى أن الجزائر لن تتوانى في قطع الطريق أمام القوى الدخيلة ولن تسمح بحدوث فراغ استراتيجي على حدودها، من خلال عدم الاكتفاء بالمراقبة والدفاع الكلاسيكي من داخل حدودها، بل بالاعتماد على مقاربة أمنية استباقية لمنع انهيار الدول الجارة. ويأتي ذلك في وقت حملت فيه مواقف الجزائر رسائل ردع قوية، تجلت في القرارات الدبلوماسية الصارمة كقطع العلاقات مع الإمارات، في إشارة إلى عدم السماح بأي ترتيبات إقليمية تهدد عمقها الجيو سياسي، موازاة مع تثبيت مكانتها كـ«قوة توازن" وفاعل حقيقي في استقرار المنطقة.