أكد أواصر الأخوة وحسن الجوار مع مالي منذ قرون.. الرئيس تبون:
الجزائر لن تؤذي جيرانها والإرهاب ليس إرثا إفريقيا
- 222
ي. س
❊ لن نقبل بتهديد تونس بالإرهاب لأن ذلك يمسّنا
❊ علاقتنا بالعالم العربي قوية باستثناء دويلة واحدة مصدر للفتنة والدم
❊ الجزائر في خندق واحد مع مصر والسعودية
❊ علاقات الشراكة الجزائرية- الألمانية بلغت مرحلة الامتياز
❊ نسعى لنصبح المزوّد الرئيسي لألمانيا بالهيدروجين الأخضر
❊ التوقيع على عدة اتفاقيات مع إسبانيا شهر أكتوبر المقبل
❊ وضعنا الاقتصادي يتطلب مراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
❊ لم أطلب تأشيرات ولا اعتذار أو تعويضات من فرنسا
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون أن الجزائر لن تؤذي جيرانها أبدا وعلى الجزائريين أن يفتخروا بذلك، مشددا على أن الإرهاب ليس إرثا ولا قدرا محتوما في إفريقيا.
قال الرئيس تبون خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية الذي بث مساء أول أمس، أن ظاهرة الإرهاب جرى افتعالها في إفريقيا، مضيفا أن "الذين صنعوا الإرهاب والمتواطئين معهم، هم أنفسهم الذين يقولون إنهم يريدون مساعدة الماليين على حلّ مشكلة الإرهاب"، في حين نوّه بأواصر الأخوة وحسن الجوار الضاربة منذ قرون بين الجزائر ومالي. كما تطرّق رئيس الجمهورية إلى التهديد الإرهابي الذي تواجهه تونس اليوم قائلا "يريدون زعزعة استقرار تونس بسبب الجزائر ويريدون عزلها عن الجزائر لتصبح فريسة سهلة، لكننا لن نسمح لهم بذلك"، ليضيف في هذا الصدد "من يمسّ تونس يمسّنا".
من جهة أخرى، توقف رئيس الجمهورية عند رغبة الجزائر في المساهمة في حل عدد من “المشاكل” في الشرق الأوسط، ليشدد على أن الجزائر توجد في خندق واحد مع دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن هناك "دويلة" لا تزال تواصل إثارة الاضطرابات في بعض البلدان، واصفا إياها بـ«مصدر الدم والفتنة". واستطرد "أجدّد التزامي بأن الجزائر لا تريد الأذى لأحد، ولما يتعاظم الخطر فعليك بالمثل العربي الذي يقول: الباب الذي يأتيك منه الريح أغلقه واستريح. نحن بلد مسالم، دائما ما يضع نفسه تحت تصرف الأمم المتحدة وهو وسيط موثوق به، ومصداقية الجزائر لا يمكن اختبارها مجددا".
كما أضاف "نحن مستعدون للمساعدة في حلحلة بعض المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، لكن في بعض الأحيان أتكلم عن دويلة لأن أثارها سلبية جدا جدا، وأينما وضعت أرجلها تسيل الدماء وهذا خطير ولدينا أدلة.. نريد أن تبتعد عنها حتى لا تسيل الدماء عندنا"، قبل أن يستطرد بالقول "العالم العربي يعرف انشقاقات كثيرة وحتى لا نزيد الطين بلة، قطعنا علاقاتنا مع هذه الدويلة منذ فترة طويلة، لأنه لا يأتي منها إلا الدم والفتنة". وفي سياق آخر، أعرب الرئيس تبون عن ارتياحه لمستوى العلاقات مع الدول الأوروبية، واصفا إياها بأنها "علاقات طبيعية"، في حين ذكر في الوقت ذاته بأهمية مراجعة اتفاق الشراكة الذي يربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي.
وبخصوص علاقات الشراكة الجزائرية- الألمانية، قال رئيس الجمهورية إنها بلغت مستوى التميز بفضل المشاريع التي يجري إطلاقها في عديد المجالات، مضيفا أن الاتفاقيات الموقعة مؤخرا مع برلين سمحت بدفع الشراكة بين البلدين بفضل ارتكازها على نقل التكنولوجيا. وأشار في هذا السياق إلى مشروع “أوبل” لصناعة محركات السيارات محليا، الأمر الذي يسمح للجزائر بدخول مجال الصناعة الميكانيكية الدقيقة فعليا، وذلك بالارتكاز على العلوم التطبيقية الموجّهة للصناعة بما يتناسب مع خصوصيات الاقتصاد الوطني.
وفي مجال الطاقة، أوضح الرئيس تبون أن الجزائر تسعى لأن تصبح “المزوّد الرئيسي” لألمانيا بالهيدروجين الأخضر من خلال خط يمر عبر النمسا، لافتا إلى دراسة إمكانية تخصيص مساحات واسعة لإنشاء محطات الطاقة الشمسية ونقل الكهرباء التي تولدها إلى أوروبا مرورا بإيطاليا. وأضاف أن مجالات التعاون تشمل أيضا صناعة الأدوية، حيث وافقت ألمانيا على منح الجزائر أربع جزيئات دوائية متطوّرة ستسمح للجزائر بتصنيع أدوية فعالة، خاصة في مجال مكافحة السرطان، مشيرا إلى أن هذا المشروع ما كان ليتحقق “لولا الثقة الكبيرة التي تميز العلاقات بين البلدين”.
وأضاف بأن نقل التكنولوجيا الذي تسعى له الجزائر عبر شراكتها مع ألمانيا يتطلب بيئة مواتية يجري العمل على إنشائها من خلال كل ما تقوم به البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك وتكوين الآلاف من المهندسين. ولفت إلى أن هذا التعاون يثبت مرة أخرى بأن الجزائر تمثل “شريكا موثوقا” وذلك “خلافا لبعض الأصوات التي تتكلم عن عزلة الجزائر دوليا”، مؤكدا بأن الجزائر “بصدد رسم مستقبل زاهر”، لا سيما بمثل هذه الشراكات.
ولدى تطرّقه إلى العلاقات مع إسبانيا، أوضح رئيس الجمهورية أنه سيتم توقيع عدة اتفاقيات ثنائية في أكتوبر المقبل تخص مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك في الطاقة. كما تطرّق إلى مشروع شراكة جزائرية-إسبانية لإنتاج المعدات والمكوّنات الخاصة بمحطات تحلية البحر والتي من شأنها رفع نسبة الادماج الوطني في هذه الصناعة، في حين أشار بخصوص صادرات المحروقات إلى أن إيطاليا تأتي في مقدمة مستوردي الغاز الجزائري، متبوعة بإسبانيا ثم فرنسا.
وأضاف رئيس الجمهورية أن فرنسا تشتري من الجزائر ما يقارب 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا، إضافة إلى نحو 14 مليون برميل من النفط سنويا، ما يعكس استمرار العلاقات التجارية في مجال الطاقة مع عدد من الشركاء الأوروبيين. من جهة أخرى، أبرز الرئيس تبون أهمية مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي يعود إلى 2005، لا سيما مع دخول الاقتصاد الجزائري مرحلة جديدة تتميز بتنوّع الإنتاج.
وبعد أن ذكر بأن التوقيع عليه جرى في ظروف استثنائية تتميز باعتماد الاقتصاد الوطني المطلق على تصدير النفط، أكد الرئيس تبون أهمية أن يأخذ هذا الاتفاق بعين الاعتبار الإمكانيات التي بات يتمتع بها الاقتصاد الجزائري بفضل تنوّع إنتاجه، مشيرا على سبيل المثال إلى قطاع الاسمنت الذي كان يستورد 3 ملايين طن في 2016 قبل أن تتجاوز قدراته الإنتاجية 40 مليون طن.
واعتبر بأن العلاقات الطيبة مع جميع الدول الأوروبية تقريبا تسمح بإطلاق عملية مراجعة الاتفاق، مضيفا بأنه شدد في لقاءاته مع القادة الأوروبيين، بما في ذلك الإسبان والألمان على ضرورة أن تكون السوق الأوروبية أكثر انفتاحا على المنتجات الوطنية. وأشار في السياق، إلى الجودة التي تتمتع بها السلع الجزائرية والتي تؤهلها لدخول الأسواق الأوربية، على غرار مواد البناء والحديد والمنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية، مؤكدا بأن الطلب الجزائري حظي بتجاوب عدة دول أوروبية وفي مقدمتها إيطاليا لتليها إسبانيا ثم فرنسا.
ونفى الرئيس تبون أن يكون قد طلب من فرنسا تخصيص حصة من تأشيرات الدخول للجزائر، مؤكدا أنه لم يسبق أن تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الموضوع، قائلا في هذا الصدد “لم أطلب أبدا اعتذارا، ولم أطلب أبدا تعويضات.. الجزائر لن تمد يدها أبدا”، مضيفا في هذا الصدد “حتى إن كانت لدينا بعض الخلافات مع فرنسا تبقى دولة صديقة”.