هبّة تضامنية وطنية لمؤازرة المتضرّرين من الحرائق

الجزائر قوية بشعبها ومؤسساتها

الجزائر قوية بشعبها ومؤسساتها
  • 313
ع. م ع. م

❊ الشباب بصوت واحد: الجزائر لا تستغيث ولا تستجدي أحدا

❊ الجزائر شامخة لا تركع ولا تنكسر  

❊ استجابة عفوية ومشاهد تضامنية بكل ولايات الوطن

❊ قوافل المساعدات لا تنتهي وتجنّد قطاعات الدولة للتكفّل بالمتضرّرين 

❊ مؤسسات الشباب في قلب الحدث التضامني 

تشهد الجزائر هبّة وطنية تضامنية واسعة لمؤازرة المتضررين من الحرائق التي مست عددا من ولايات شرق ووسط البلاد، موازاة مع تواصل جهود إخماد ما تبقى من بؤر الحرائق، من خلال تسخير كافة الوسائل المادية والبشرية، والإجراءات الاستعجالية التي باشرتها الدولة للتكفل التام والسريع بسكان المناطق المتضررة.

انطلقت القوافل التضامنية من مختلف ولايات الوطن تباعا منذ مساء أول أمس، نحو المناطق التي مستها الحرائق بوسط وشرق البلاد، محملة بمختلف اللوازم والاحتياجات الأساسية، حيث يعكف المواطنون والجمعيات الوطنية والمحلية بكافة الولايات على جمع المساعدات لإرسالها إلى العائلات المتضررة.

وتم في هذا الإطار عبر مختلف البلديات والولايات، وضع نقاط لتجميع هذه المساعدات، تشهد على مدار الساعة توافدا كبيرا للمواطنين، الذين أبوا إلا أن يشاركوا في هذه المبادرات الشعبية، من خلال اقتناء المواد الغذائية والمياه المعدنية والأغطية والأدوية، للتبرع بها إلى سكان المناطق المتضررة من الحرائق، في مشهد يعكس قيم المجتمع الجزائري الذي يقف صفا واحدا أمام المحن، معربين عن اعتزازهم بالإسهام في إغاثة إخوانهم وتضميد جراح وطنهم الذي ألمت به فاجعة، ستكون عابرة كغيرها من المحن التي عرفتها الجزائر وخرجت منها أقوى مما كانت عليه.

وقد أجمع غالبية الشباب الجزائري الذي نقل صور التضامن والتكافل الوطني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على أن الجزائر التي تعرف كيف تتجاوز محنتها، “لا تستغيث ولا تستجدي أحدا باعتبار أن أبناءها يحتضنونها في كل الظروف، مؤكدين أن الجزائر تبقى بشعبها شامخة لا تركع ولا تنكسر وكل أزمة تمس الجزائريين لن تزيد إلا في تقوية تلاحمهم وتضامنهم وإصرارهم على قهر أعداء الوطن”.

وبرزت ببلديات الجزائر العاصمة، على غرار نظيراتها في باقي ولايات الوطن، مبادرات تلقائية تفاعل من خلالها المواطنون بسرعة منقطعة النظير، مع نداءات الإغاثة التي أطلقها إخوانهم بالمناطق الوسطى والشرقية من البلاد، التي تضررت من الحرائق الأخيرة، ليتم الشروع في مبادرات تضامنية تبنّاها الجزائريون من كل الأعمار والفئات، وهو ما دأبوا عليه في الأزمات والمحن التي يقفون خلالها وقفة رجل واحد.

وتكشف هذه المبادرات مرة أخرى، عن حجم التكاتف والتضامن الذي يميّز الشعب الجزائري، في ثقافة متأصلة لدى جميع أفراده تشكل أحد أهم مكامن قوته لتجاوز المحن. ومنذ الساعات الأولى من اندلاع الحرائق شرعت العديد من القطاعات على غرار وزارة التضامن الوطني، في تعبئة فرقها الميدانية للمساهمة في عمليات التكفل بالمتضررين، ورصد الاحتياجات المستجدة وتوجيهها بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وتم في هذا الصدد، توجيه تعليمات بتفعيل آليات التدخل التابعة لقطاع التضامن الوطني على مستوى الولايات المعنية، لاسيما مصالح الخلايا الجوارية للتضامن، قصد الانتقال إلى المناطق المتضررة، والوقوف عن كثب على الوضعيات الاجتماعية للأسر، وتقييم الأضرار والاحتياجات، مع تسخير المساعدات والإعانات الاستعجالية المتاحة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لضمان إيصالها في أقرب الآجال وفق الأولويات الميدانية المسجلة.

كما تم تعزيز المرافقة النفسية والاجتماعية للأسر المتضررة، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن، من خلال الفرق المختصة التابعة لهذه الخلايا الجوارية، مع رصد الحالات التي تستدعي تكفلا خاصا أو متابعة متخصصة، وإحالتها إلى الجهات المختصة عند الاقتضاء. من جهتها، سخرت وزارة الشباب مؤسساتها الشبانية لإيواء المتضررين من الحرائق. كما تجندت مديرياتها عبر مختلف الولايات لتقديم الدعم والإغاثة، تجسيدا لقيم التضامن والتكافل الاجتماعي في أوقات الأزمات.

مؤسسات الشباب ومنخرطو نوادي التطوّع في قلب الحدث 

كما تتواصل المبادرات التضامنية التي تنظمها المؤسسات التابعة لقطاع الشباب ومنخرطو النوادي التطوعية، عبر عدد من ولايات الوطن، تجسيدا لقيم التكافل والتآزر الوطني، ومساهمة في دعم ومرافقة العائلات المتضررة من الحرائق، حيث أوضحت وزارة الشباب، أن هذه تأتي لتبرز روح المسؤولية والانخراط الفعال للشباب في العمل التضامني والإنساني، من خلال جمع المساعدات، تنظيم القوافل التضامنية والمساهمة في استقبال ومرافقة المتضررين، لاسيما على مستوى مراكز الإجلاء. وتتمثل هذه المبادرات الميدانية في إرسال قوافل تضامنية، مع تقديم الدعم اللوجستي والمرافقة النفسية والصحية لفائدة المتضررين من الحرائق.

بدوره شرع الهلال الأحمر الجزائري، في تفعيل “منظومة الاستجابة الميدانية”، مسخرا إمكاناته البشرية واللوجستية لدعم جهود الدولة في إغاثة العائلات المتضررة ومرافقتها، حيث تم تسخير 12 سيارة إسعاف، مدعمة بفرق تدخل تم إرسالها من اللجان الولائية للهلال الأحمر الجزائري بولايات برج بوعريريج، قسنطينة، سطيف وتيزي وزو إلى ولايتي جيجل وبجاية.

وانسجاما مع النداءات التي وجهها الأئمة خلال خطبة الجمعة أول أمس، ودعوات التآزر مع المتضررين من الحرائق التي تعرفها عدة ولايات بوسط وشرق البلاد، تم تنظيم حملات تضامنية واسعة النطاق، انطلاقا من مساجد الجمهورية، لإرسال قوافل محملة بمساعدات نحو المناطق المتضررة، من أجل المساهمة في تلبية الاحتياجات الأولية لسكانها. وعكست هذه الحملات التضامنية روح التكافل والتآزر التي تميز المجتمع الجزائري، وجسدت وقوف المواطنين إلى جانب الأسر والعائلات المتضررة في هذه الظروف الصعبة.