طالب مجلس الأمن بموقف واضح وصارم إزاء ملف القضية الصحراوية.. غالي:

الجزائر قدوة الشعوب في مسيرة الكفاح من أجل الحرية

الجزائر قدوة الشعوب في مسيرة الكفاح من أجل الحرية
الرئيس الصحراوي، السيد إبراهيم غالي
  • 117
ص. محمديوة ص. محمديوة

❊ الضخ المكثف للمخدرات من المغرب يهدد المنطقة بأكملها 

طالب الرئيس الصحراوي، السيد إبراهيم غالي، أمس، مجلس الأمن الدولي بموقف واضح وصارم إزاء تعنت دولة الاحتلال المغربي ومراهنتها على تكريس الأمر الواقع فيما يتعلق بالملف الصحراوي، والذي حذر من أنه لن يقود إلا لإدخال المنطقة في مزيد من التوتر والاحتقان وتهديد السلم والاستقرار.

أوضح الرئيس الصحراوي في كلمته خلال افتتاح أشغال الطبعة الـ14 من الجامعة الصفية لإطارات الدولة الصحراوية بولاية بومرداس، أن الشعار الذي تم اختياره لهذه الطبعة "تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف"، هو بالفعل عنوان يعبر عن المرحلة، ليس فقط من كفاح الشعب الصحراوي، ولكن إزاء التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم بأسره. ​وتوجه الرئيس الصحراوي بجزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى الجزائر، حكومة وشعبا، على مواقف النخوة والشهامة والإباء، مع كفاح الشعب الصحراوي، تجسيداً لمبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة واحتراماً للشرعية الدولية.

وأكد بالقول "إن الجزائر قدوة ومثال يحتذى به من طرف كل الشعوب المكافحة من أجل الحرية والكرامة.. وإنها نبراس المقاومة والصمود والاستعداد الدائم للتضحية والعطاء من أجل الحرية والكرامة والاستقلال"، مضيفا أن الشعب الصحراوي اليوم، إنما يستلهم من التجربة الجزائرية البطولية، سواء في حرب التحرير المظفرة أو في مواجهة العشرية السوداء أو في التصدي لمؤامرات ودسائس الأعداء، أو في بناء الجزائر الجديدة التي تحتل اليوم مكانتها الجهوية والقارية والدولية بكل جدارة واحترام واستحقاق. وأكد إبراهيم غالي أن الشعب الصحراوي قد حسم أمره واتخذ قراره السيد بمواصلة مسيرة الكفاح والمقاومة التحررية، بكل الوسائل المشروعة، من أجل استكمال سيادة دولته على كامل ترابه الوطني.

ومن هذا منطلق، اعتبر أن مقومات الشرعية الدولية اليوم، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، بمثابة "الثور الأبيض الذي إذا تُرك لتُجهز عليه وحوش العصر، فإن الدور آت لا محالة على الحرية والكرامة والأمن والاستقرار والتعايش والسلام العالمي". وأوضح غالي أن المجتمع الدولي أمام تحد وجودي، لأن المساعي المكشوفة والمحاولات المحمومة الصريحة والمعلنة لتغليب منطق النفوذ والمصالح وقانون الغاب ستقود إلى انزلاقات ومسارات، المعلوم الوحيد فيها هو أنها لن تكون خيرا وسلاما على البشرية.

​وعاد الرئيس الصحراوي إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2797، ليوضح بأن هذا الأخير وعلى الرغم مما شابه من محاولات إضفاء أولوية مجحفة على المقترح التوسعي المغربي، فإنه يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، على أن الحل العادل والنهائي لنزاع الصحراء الغربية يمر حتما بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، لافتا في الوقت نفسه إلى أن جبهة البوليساريو أثبتت حسن النية والاستعداد الدائم للتعاون الإيجابي، وشاركت بكل جدية في اللقاءات التشاورية ما بعد القرار.  

​وبينما حذر الأمين العام لجبهة البوليساريو من السياسة التوسعية لدولة الاحتلال المغربي وما تشكله من تهديد وخطر على المنطقة، فقد حذر أيضا من استغلال نظام المخزن لكل الأساليب، مهما بلغت خستها ودناءتها، لتحقيق مآربه، بما في ذلك "الضخ المكثف للمخدرات" واستعمالها مع غيرها في تأسيس ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، وصولا إلى رهن سيادة البلاد للقوى الاستعمارية والصهيونية وجعلها مجرد دولة وظيفية لتمرير الأجندات التخريبية.

وأوضح بالقول "كل البلدان المجاورة للمغرب تقع تحت وطأة هذا التهديد، بما فيها إسبانيا، التي ترى اليوم كيف أن عدم تحمل مسؤوليتها بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وصمتها وقبولها وخضوعها لابتزاز ما يسمى "المسيرة الخضراء" المغربية سنة 1975 تجاه مستعمرتها، الصحراء الغربية، كان بمثابة إشارة للمغرب للمضي في توسيع وتنويع نهجه التوسعي. ​​وأعرب الرئيس الصحراوي عن استغرابه لكيفية تعاطي الاتحاد الأوروبي مع دولة الاحتلال المغربي، من خلال التغاضي المخجل عن انتهاك الشرعية الدولية وقرارات العدالة الأوروبية نفسها وبتوقيع اتفاقيات لنهب ثروات شعب واقع تحت نير الاحتلال، في وقت يشكل المغرب، وبالأرقام، تهديدا دائما وخطيرا لأمن أوروبا. 

​لأجل ذلك، دعا المجتمع الدولي لاتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حد لهذا التهديد المتنامي على السلم والأمن العالمي. كما طالب الاتحاد الإفريقي بتحمل مسؤولياته في إيجاد الحل العاجل للنزاع القائم بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، بما ينسجم مع مبادئ وأهداف القانون التأسيسي للاتحاد، وفي مقدمتها منع الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة واحترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال.