رسائل ودلالات تحملها زيارة بابا الفاتيكان في أفريل المقبل

الجزائر قبلة التسامح والتعايش الحضاري

الجزائر قبلة التسامح والتعايش الحضاري
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون - قداسة البابا ليون الرابع عشر
  • 127
مليكة. خ مليكة. خ

تشكل زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع العاشر، إلى الجزائر المقررة شهر أفريل المقبل، حدثا تاريخيا هاما باعتبارها أول زيارة بابوية، إذ من شأنها أن تعزّز العلاقات الثنائية والدفاع عن القضايا العادلة في العالم، والتي يتقاسم بخصوصها الجانبان نفس المبادئ المرتكزة على مد جسور التسامح وتعايش الحضارات، في ظل تأكيد البابا ليو الرابع عشر، الذي ينتمي إلى "الرهبنة الأوغسطينية" أن الفاتيكان ليس ناطقا دينيا باسم الغرب بل صوت للإنسانية جمعاء. فهذه الزيارة تحمل دلالات قوية في بعدها الديني والدبلوماسي، في ظل التعقيدات التي يعيشها العالم بسبب تصاعد الكراهية والعداء ورفض الآخر، ما يجعل من هذه المحطة مناسبة لإحياء قضايا التعايش والحوار بين الأديان. 

ولعل في التناغم الذي يميّز مواقف الجانبين إزاء العديد من القضايا، ما جعل رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، يشرف شخصيا على تحضيرات الزيارة خاصة وأن الجزائر تعد  مهد القديس أوغسطين، أحد أكبر أحبار المسيحية في التاريخ الكنسي، حيث يبدي بابا الفاتيكان الحالي تأثرا كبيرا بها. وكانت تصريحات بابا الفاتيكان ليو الرابع العاشر، قد أثارت اهتماما عالميا بأوغسطين الذي ولد في مدينة طاغست التي تقع اليوم في سوق اهراس، قبل أن يعيش جزءا كبيرا من حياته في مدينة هيبون أي عنابة حاليا، حيث أثّرت أفكاره اللاهوتية والفلسفية في الفكر المسيحي الغربي بشكل جلي. 

وبلاشك فإن اختيار البابا مدينة عنابة التي تحتضن كنيسة القديس أوغسطين كمحطة ثانية لزيارته إلى الجزائر، يعكس تأثّره الكبير بهذه الشخصية الدينية، خاصة وأنه صرح بمجرد تنصيبه على رأس الكنيسة الكاثوليكية سنة 2025، أنه "أوغسطيني المنهج". وبالنّظر إلى الأفكار التي يحملها خاصة في الدفاع عن القضايا الإنسانية، يبدي بابا الفاتيكان، مواقف مشرّفة إزاء قضايا عدة على غرار غزّة ودعوته إلى حل الدولتين، ودفاعه عن المهاجرين، وتنبيهه إلى أن البحر الأبيض المتوسط أصبح "قبر الضمير الإنساني".

ومن جانبها حرصت الجزائر منذ زمن بعيد على أن تكون قيم التسامح والعيش معا في سلام نهجا ثابتا في سياستها، وتعمّم خارجا بقيادة شخصيات دوّنها التاريخ على غرار الأمير عبد القادر، الذي فهم الرهانات الإنسانية والسياسية والعسكرية وارتقت مفاهيمه وأفكاره وتعاليمه لمستوى العالمية. فضلا عن ذلك فإن الكنيسة الكاثوليكية موجودة في الجزائر منذ زمن بعيد وكان القديس أوغسطين رمزا لها، حيث شجع الكاردينال دوفال عام 1962، رجال الدين على البقاء في الجزائر من أجل التأكيد على إمكانية العيش المشترك.

وفي هذا الصدد أكد أسقف الجزائر جون بول فيسكو، في تصريحات إعلامية سابقة أن سياسة الجزائر في مجال الحوار بين الأديان تعد "نموذجا يحتذى به"، مشيرا إلى أن الجزائر كبلد مسلم لطالما خصصت مكانة للأقليات منها الأقلية المسيحية، كما أن لقاء رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، بالبابا ليون الرابع عشر في الفاتيكان العام الماضي، أسقط العديد من الحواجز، فضلا عن كونه “يحمل قبل كل شيء بعدا إنسانيا عميقا". للإشارة كانت زيارة الأسقف غالاغر (وهو ما يعادل وزير شؤون خارجية البابا) في أكتوبر 2022، إلى الجزائر بمناسبة أحياء الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، بمثابة محطة لإعطاء نفس جديد للعلاقات الثنائية.